أزمات… مربحة
بقلم / عبدالله قاسم
يُستنزف المواطن يومًا بعد آخر، وتُنتقص كرامته، وتُهدر حقوقه، دون أن يجد جهة تنصفه أو تقف إلى جانبه. والسؤال الذي يفرض نفسه: أين دور السلطة المحلية تجاه هذه الممارسات؟ وأين موقفها من تحوّل المواد الأساسية التي لا غنى عنها إلى سلع تُباع في الأسواق السوداء بأسعار تثقل كاهل المواطنين؟
ولنأخذ مادة الغاز مثالًا. فالمشهد ليس جديدًا، بل يتكرر منذ عام أو أكثر. تُغلق محطات التوزيع أو تشح الكميات المتاحة، بينما تغيب البدائل والحلول. وفي ظل هذا الواقع يجد المواطن نفسه مضطرًا للشراء بأي سعر يُفرض عليه، لأن حاجته لا تحتمل الانتظار. وهنا يبرز السؤال مجددًا: من المستفيد من استمرار هذه الأزمة وتكرارها؟
المشكلة لا تكمن في حدوث أزمة عابرة، فالأزمات قد تقع في أي مكان، وإنما في تحولها إلى حالة دائمة تتكرر بالكيفية ذاتها والنتائج ذاتها. فكلما اشتدت الأزمة ظهرت السوق السوداء، وكلما توسعت السوق السوداء ازدادت معاناة المواطنين، دون أن يلمس الناس إجراءات حقيقية تكبح الاحتكار أو تضمن وصول المواد الأساسية إلى مستحقيها بأسعار معقولة.
ومع مرور الوقت، لم تعد هذه الأزمات تستنزف دخل المواطن فحسب، بل استنزفت ثقته أيضًا. فحين تتكرر المعاناة ذاتها دون حلول واضحة، يتولد شعور عام بأن الأزمات لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية. ومن هنا تبرز الحاجة إلى موقف مسؤول يضع حدًا لهذه الدوامة، عبر رقابة فاعلة وإجراءات شفافة تضمن توفر المواد الأساسية وتحول دون استغلال حاجة الناس لتحقيق مكاسب على حساب معاناتهم.






