مكاشفة الخنبشي في برودكاست اليمن: بين منطق السلطة وتطلعات حضرموت.
بقلم | أ . د . خالد سالم باوزير
أثارت مقابلة الأستاذ الخنبشي -عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت السابق- في “برودكاست اليمن” ردود أفعال متباينة. والحقيقة أن الرجل تحدث بكل أريحية، دون تحفظات أو إخفاء للحقائق، متحدثاً من منطلق رؤية رجل السلطة والدولة المسؤول عن إدارة الوضع في حضرموت.
إن النقد مطلوب بلا شك، لكن السباب والكلمات غير اللائقة لا تفيد ولا تخدم من لديه اعتراض أو اختلاف مع شخص المحافظ أو طرحه. لقد أعجبني طرحه الحازم ووضعه النقاط على الحروف؛ فلم يراوغ ولم يلجأ إلى لغة الدبلوماسية أو المجاملة أو المواربة، بل نقل الوقائع كما عايشها بنفسه، وسرد حقائق قد لا تعجب المتضررين منها، ولكن هل نرفض الحقيقة وإن كانت مُرّة؟
في حديثه عن أحداث حضرموت وقدم القوات التابعة للمجلس الانتقالي وما دار حينها، يبقى الأهم أن حضرموت تجنبت مزيداً من الصراع والاقتتال وانتهت المشكلة في أسرع وقت. وقد أعجبتني كلمته المستوحاة من الموروث الحضرمي: “الجيد من شل نفسه” (أي من تدارك نفسه وتراجع عند الخطر).
وعندما تطرق لملف الثروة، لم يخفِ شيئاً، بل أكد أنها “سيادية”، وهذا هو الواقع الفعلي لأن الدولة لا تزال تدار بهذه الآلية ولم يتغير شيء في قراراتها تجاه مناطق الإنتاج سوى نسبة الـ (20%). وعن مشاركة الدول في القوات واستخدام سلاح الجو، فهذا أمر معروف لم يزوّره ولم يخفه، بل قال ما شاهده كونه الشخص المكلف بإدارة الأزمة حينها، مشيراً إلى مشاركة طيران سعودي و عمان في إخراج القوات القادمة من غرب حضرموت.
تحدث المحافظ عن حضرموت، والأهم من ذلك تطلعها لقيادة مشروع حضاري في البلاد، سواء على مستوى اليمن عموماً أو الجنوب عند حل القضية الجنوبية.
ولكن السؤال يبقى: هل تقبل الأطراف الأخرى بالقيادة الحضرمية لإدارة المشروع؟ أم سيتم الاستغناء عن كل قيادي يرى نفسه أفضل من غيره؟ وقد ساق مثالاً برئيس الحكومة الراحل الدكتور فرج بن غانم، عندما رفض الاستمرار في منصبه لعدم تحديد ميزانية واضحة وصريحة لرئاسة الحكومة.
نحن هنا لسنا على اتفاق تام مع المحافظ في كل الملفات وتكرارها، لكن هذا لا يعني أن مقابلته فتحت الباب لكثير من التأويلات، وفي نفس الوقت، هي فرصة للسلطة الحالية لتراجع مسارها وتُعيد حساباتها بخصوص الإيرادات والمركزية المفرطة في كل شيء، والعمل الجاد على إصلاح الخدمات -وخاصة ملف الكهرباء- وتحسين معيشة المواطن، وكبح جماح انهيار العملة.
وحول مؤتمر الحوار، أفاد الخنبشي بأننا بصدد تشكيل فريق من 23 عضواً يمثلون حضرموت بكافة مديرياتها وكثافتها السكانية ومكوناتها ورجالها، دون إقصاء لأحد وبقبول الجميع.
أما ما قاله عن المجلس الانتقالي -وإن لم يعجب الإخوة والأحباء هناك- فهو توصيف للواقع؛ إذ يرى أن أكثرهم من أتباع الحزب الاشتراكي السابق، وهي وجهة نظر قد نشاركه فيها. ولم ينكر أن لهم أتباعاً، لكنه ربط ذلك بالمال المصروف، وهي حقيقة واضحة اليوم.
إن النضال لدى الكثيرين لم يعد يتم إلا مقابل المال، بخلاف ما كان عليه الوضع قبل الوحدة في أيام “دولة اليمن الديمقراطية الشعبية”، حيث كان العمل تطوعياً ودون دفع مليم واحد.. شئنا أم أبينا.
ورغم أنه عضو في مجلس القيادة، إلا أنه انتقد هيكلية المجلس قائلاً إن المجلس بهذا الشكل لا يصلح، بل نريد شخصاً واحداً يقود الدولة، فذلك أفضل من مجلس يضم ثمانية أعضاء ليسوا على اتفاق واحد ولا يحملون هدفاً أو فكراً واحداً، وهذا تشخيص واقعي جداً.
أملي أن أكون قد وفقت في تقديم قراءة موجزة لِما قاله السيد المحافظ في “برودكاست اليمن”.
والهدف في الأخير هو استمرار الحياة وإصلاح الوضع، والخروج بحلول دائمة ومستقرة للبلاد ولحضرموت خاصة، بعيداً عن المشاكل والصراعات، مع التركيز على إصلاح الخدمات وتحسين حياة الشعب بمساعدة الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
هذا والله من وراء القصد والسداد.






