لماذا كلما صفت في حضرموت غيّمت؟
بقلم / بدر سالم الجابري
الثلاثاء 2 يونيو 2026
تعيش حضرموت منذ سنوات طويلة دوامة من الأزمات المتلاحقة التي أثقلت كاهل المواطن وأرهقت حياته اليومية. فكلما لاح بصيص أمل بانفراج أزمة أو تحسن خدمة، سرعان ما تظهر أزمة جديدة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر. من أزمة المشتقات النفطية إلى تدهور الكهرباء والخدمات الأساسية، ومن المعاناة الاقتصادية إلى التحديات الأمنية والإدارية، يبقى السؤال حاضرًا: لماذا تعاني حضرموت باستمرار؟ وأين تكمن الحلول؟
يتساءل أبناء حضرموت اليوم: هل ما زالت مراكز النفوذ والقوى المتحكمة في القرار السياسي والإداري تعبث بمصير المحافظة؟ وهل هناك أطراف مستفيدة من استمرار الأزمات وإشعال الخلافات وتعميق الانقسامات بين أبناء حضرموت؟ ومن الذي يزرع الفوضى كلما اقتربت المحافظة من الاستقرار؟
هناك شعور متزايد لدى المواطنين بأن معاناتهم ليست مجرد نتائج طبيعية للظروف الصعبة، بل إن بعض الأزمات تبدو وكأنها تُصنع أو تُغذى عمدًا لإبقاء حضرموت في حالة من الاضطراب المستمر، ولإضعاف ثقة الناس في أي قيادة أو مسؤول يتولى إدارة المحافظة. فكم من مسؤول أو محافظ جاء حاملاً مشاريع وآمالًا، ثم وجد نفسه محاصرًا بالأزمات والعراقيل حتى فقد الكثير من رصيده لدى الشارع الحضرمي.
أين العقلاء والحكماء والمسؤولون الشرفاء القادرون على انتشال حضرموت من هذه الدوامة؟ وأين الخطط الحقيقية التي تضع مصلحة المواطن فوق المصالح الحزبية والشخصية؟ إن أبناء حضرموت يتطلعون إلى إدارة قوية ونزيهة تمتلك الإرادة والشجاعة لمواجهة الفساد، وتقديم الخدمات، وتحقيق التنمية والاستقرار.
لقد ضاقت الأحوال بالناس، وتزايدت معاناتهم إلى حد لم يعد يحتمل. المواطن يريد كهرباء مستقرة، ومشتقات نفطية متوفرة، وخدمات تليق بمحافظة تمتلك من الثروات والإمكانات ما يؤهلها لأن تكون نموذجًا للتنمية والازدهار. لكن الواقع المؤلم لا يزال بعيدًا عن تلك التطلعات.
إن حضرموت بحاجة إلى مشروع إنقاذ حقيقي، وإلى تضافر جهود الجميع من أجل حماية المحافظة من العبث والفوضى والصراعات التي تستنزف طاقاتها. كما أن دعم الأشقاء والأصدقاء لحضرموت يجب أن يوجه نحو تعزيز الاستقرار والتنمية وبناء المؤسسات، بما يحقق تطلعات المواطنين ويخفف من معاناتهم.
ويبقى السؤال الذي يردده كل مواطن في حضرموت: متى تنقشع هذه الغيوم؟ ومتى ترى حضرموت النور الذي تستحقه؟ فالمعاناة لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، والناس لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأزمات. إن الوقت قد حان لوضع حد للفساد والعبث، والعمل بصدق وإخلاص من أجل مستقبل أفضل لحضرموت وأبنائها.






