اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أبين ثلاث ساعات كهرباء فقط لمحافظة تلامس حرارتها الأربعين

أبين ثلاث ساعات كهرباء فقط لمحافظة تلامس حرارتها الأربعين

بقلم /. لطفي ابراهيم
الثلاثاء 2 يونيو 2026

ثمة ملفات يمكن تأجيلها، وأخرى تحتمل المعالجة التدريجية، لكن هناك قضايا لا تمنح المسؤول متسع من الوقت، لأنها ترتبط مباشرة بحياة الناس وسلامتهم. تماما كالكهرباء التي تبرز كأكثر الازمات تفاقما في محافظة أبين خاصة مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

ففي محافظة يقترب عدد سكانها من نصف المليون، الثلث منهم فقط يعيش في المدن ويحتاجون إلى الكهرباء لكنهم لا يحصلون في كثير من الأيام إلا على ثلاث ساعات من التيار الكهربائي، موزعة على فترتين قصيرتين خلال المساء، مقابل واحد وعشرين ساعة من الانقطاع الكامل. ( في حين ان الخدمة تتوقف احيانا كثيرة لأيام كما هو حاصل من يوم امس قبل إن تعود بعد يومين ساعة واحدة فقط ) وفي محافظة تصل درجات الحرارة فيها إلى مستويات تلامس الأربعين درجة مئوية، يصبح هذا الواقع أكثر من كونه مجرد خلل خدمي، بل هو وضع يلامس حدود الخطر الإنساني.

على مدى أكثر من عقد من الزمن، اعتاد سكان أبين استقبال كل صيف بالقلق ذاته.

ومع تغير الإدارات وتبدل الظروف، تبقى الأزمة حاضرة بالحدة نفسها تقريباً. ومع كل موسم ترتفع الأصوات المطالبة بالمعالجات العاجلة، فيما تتراكم الأعباء على المواطنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الحر الشديد وانعكاساته الصحية والمعيشية.

ولأن السكان في أبين مستبشرين بالمحافظ الرباش، فهم يرون اليوم أن ملف الكهرباء يفرض نفسه باعتباره الاختبار الأبرز أمام المحافظ. فالمواطن الذي يقضي معظم يومه بلا كهرباء ولا وسائل تبريد، لا يبحث عن تفسيرات، بقدر ما يبحث عن إجراءات تخفف عنه وطأة الواقع الذي يعيشه.

ما يحدث في أبين لا ينبغي النظر إليه باعتباره أزمة موسمية عابرة، بل باعتباره تحدياً يستدعي استجابة استثنائية. فحين تبدأ الأخبار المتداولة بالحديث عن مرضى وكبار سن أنهكتهم موجات الحر، وحين تتحول ساعات الانقطاع الطويلة إلى جزء من معاناة يومية مستمرة، فإن المسألة تتجاوز حدود الخدمة العامة إلى نطاق المسؤولية الإنسانية والأخلاقية للدولة ومؤسساتها.

اليوم، يقف محافظ أبين أمام ملف لا يقبل التأجيل، وليس المطلوب منه أن يقدم حلولاً سحرية لأزمة تراكمت عبر سنوات طويلة، وإنما أن يقود استجابة جادة وعاجلة تتناسب مع حجم الخطر الذي يواجه السكان، فالتاريخ الإداري لا يتوقف عند حجم المبررات، بقدر ما يتذكر من تحركوا في اللحظات التي كانت فيها حياة الناس وكرامتهم على المحك.

فحين تصبح ثلاث ساعات من الكهرباء هي نصيب محافظة كاملة خلال يوم صيفي تتجاوز حرارته الأربعين درجة، فإن القضية لم تعد قضية خدمة عامة فحسب، بل قضية إنسانية تستحق أن تكون في صدارة الأولويات.

إغلاق