اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الاغتراب الموجع،

الاغتراب الموجع،

بقلم / عبدالله سعد الدقيل
الاثنين 1 يونيو 2026

خلف الوجوه الصامتة وفي زوايا الأرواح المنهكة، تكمن حكايات لم تُروَ، وقصائد لم تُكتب، ونجاحات اغتالتها يد الظروف قبل أن تبصر النور. إن هذا “الانقسام المر” ليس مجرد خيبة أمل عابرة، بل هو شرخ غائر يرتسم بين الذات التي نحلم بها والذات التي فرضها الواقع القسري، حيث يولد المرء وفي روحه شعلة من الطموح، يرى العالم كلوحة واسعة تنتظر ريشته، ويرسم في خياله أهدافاً يظنها قريبة المنال، لكن الحياة بتقلباتها القاسية وظروفها القاهرة تضع أمام هذه الأجنحة جدرانًا من حديد،
وحين تحول الظروف بين الإنسان ومبتغاه، يحدث ذلك الاغتراب الموجع، فيعيش الإنسان بجسده في واقع رتيب، بينما تظل روحه معلقة في فضاءات أحلامه الموؤودة، يطارده ندم صامت وشعور دائم بأن شيئاً جوهرياً قد فُقد في زحام الأيام، ويبقى السؤال الأبدي “ماذا لو؟” ينخر في ذاكرته كلما لاح ذكرى موهبة قديمة طُمست معالمها.
إن قتل الطموح هو الموت الحقيقي الذي يسبق أوانه، إذ ليس كل سقوط نهاية، ولكن طمس الأحلام يعني ضياع النسخة الأجمل من الذات، تلك النسخة التي كانت تفيض بالشغف والقدرة على التغيير.
ومع ذلك، يظل في القلب وميض، فالموهبة التي قتلتها الظروف قد تنبت من جديد في صور أخرى، والآمال التي تحطمت قد تصبح حطاماً نبني به جسراً لواقع جديد، وإن كان أقل بريقاً مما حلمنا به في البداية. إن الانقسام المر هو ضريبة تدفعها الأرواح الحالمة في عالم مادي لا يعترف إلا بالنتائج الملموسة، لكن العزاء الوحيد يكمن في أن تلك الأحلام، وإن لم تتحقق، تظل شاهدة على نبل المحاولة وعمق الوجدان، تظل ندبة شريفة على وجه الذاكرة تخبرنا أننا يوماً ما كنا نمتلك أجنحة، وكنا نجرؤ على العناق مع المستحيل. ليضل الاغتراب الموجع بين الحلم والواقع وجعاً ينتظر العلاج

إغلاق