بقبقة الدجاج
بقلم | صالح عكيش
أهلّ علينا العيد… والناس تبحث عن لحظة فرح، وعن منظر جميل يخفف عنها تعب الأيام، والجيش البرتقالي،كعادته، في الميدان يعمل بصمت ويواصل التزيين والتنظيف،رغم شح الإمكانيات وصعوبة الظروف…
لكن للأسف خرج علينا بعض خبراء (التنظير الموسمي) وعباقرة البيئة!
وكأنهم يعيشون في طوكيو أو باريس، ويتحدثون عن تلوين الأشجار وكأنه جريمة بيئية تهدد البشرية وتحتاج تدخل الأمم المتحدة!
فجأةً، تحولت أشجار الزينة إلى أزمة كونية؟!
وبدأت حفلات الصياح والنباح الإلكتروني فقط،لأن صندوق النظافة والتحسين بالوادي حاول أن يضيف لمسةً جماليةً تدخل الفرحة للناس في العيد.
والأغرب أن بعض هؤلاء لا نسمع لهم صوتاً،عندما ترمى القمامة في الشوارع أو تترك مخلفات الطعام في المتنزهات والطرقات!؟
لكنهم نبحوا فوراً عند رؤية شجرة ملونة!؟
لأن القضية عندهم ليست (غيرة على المدينة)،كما يدعون… بل حب للنباح وجمع اللايكات ومحاولة ركوب موجة الترندات والشهرة!!
والكل يعرف أن هذه ليست أشجاراً مثمرةً، حتى يقال إن المواطن سيتضرر من ثمارها وليست دهانات زيتية سامة،كما يحاول البعض ان يضلل الناس، بل ألوان مائية خفيفة تزول مع الوقت وقص الأشجار، وتجارب السنوات الماضية أكبر دليل على أن هذه الأشجار لم تتضرر ولم يحدث لها شيء مما يروجون له.
والمضحك أن بعض المنتقدين يصفون الفكرة بأنها قديمة ومكررة، وكأنَّ النظافة والاهتمام بالجمال اصبح عيباً ونسوا أن الله جميل يحب الجمال.
وفي بلد منهك و يعاني من أزمات الكهرباء والوقود والخدمات،فإن أية محاولة لصناعة منظر جميل وإدخال البهجة يعتبر إنجازاً يشكر عليه ببلد يفتقر لابسط المقومات.
وإدارة الصندوق ترحب بالمقترحات والأفكار من المواطنين، بل خصصت لهم موقعاً إلكترونياً، ليسهل التواصل
ولكن القضية ليست غيرة على المدينة وأشجارها، فقط حب للنباح!!
والحقيقة التي أوجعت البعض أن صندوق النظافة استطاع أن يسرق الأضواء في الميدان أكثر من بعض القيادات والمؤسسات التي لم يرَ الناس منها إلا التصريحات الفاضية.
مؤسسات وقيادات مثل النعامة… تدفن رأسها في التراب أمام مشاكل الواقع، ثم تخرج عندما ترى غيرها ينجح فتبدأ (بقبقة الدجاج)
والصراخ .
ومن شدة الحقد والحرقة، بدأت حملات التشويه ومحاولات التقليل من أي إنجاز ولو كان بسيطاً، لأن نجاح غيرهم يفضح فشلهم،
لهذا يحاولون تحويل أي منظر جميل إلى قضية ومعركة فقط، حتى يغطوا على عجزهم وفشلهم المستمر.
لكن هيهات،هيهات…
فالجيش البرتقالي ما زال صامداً في الميدان يعمل تحت الشمس، وفي الأعياد، وفي أصعب الظروف، بينما غيره لا يجيد إلا الكلام والنباح خلف الشاشات.
وإذا كانت بعض الأقلام تحمل السم،فهنالك أقلام تحمل الوعي والحقيقة ولن تترك حملات التضليل تمر دون رد.
واليوم نرى الناس تتصور بجانب الأشجار الملونة وتجتمع تحتها العائلات والأطفال ولو كانت بهذا (السوء والقبح) الذي يصورونه، لما اقترب منها أحد أصلاً.
فتحية للجيش البرتقالي وقيادته..رجال الميدان الاشاوس،الذين أتعبوا الفاشلين،فقط لأنهم نجحوا.






