نحو عظمة الشعائر وتوجيه المشاعر
بقلم / زكي بن علي صبيح
الاحد 24 مايو 2026
يقول الله تعالى في الكتاب الجامع المانع *(ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب )* ومن المعلوم عزيزي القارئ الكريم أن التعظيم مشاعر قلبيه .. ومما لا يخفى على ذي لب وعقل أن من أعظم شعائر الله البيت العتيق والآيات التي تحيط به من حجر أسود ومقام وحجر و زمزم والصفا والمروة وعرفة ومزدلفة ومنى ومحمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي علمنا عظمة الشعائر في المشاعر على الصلاة والسلام ..
والله يقول في محكم آياته :*(أن الصفا والمروة من شعائر الله )*
وقال تعالى : *( فإذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام )*
وقال تعالى *( والبدن جعلناها لكن من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف)*
وفي كل ذلك توجه مشاعر المؤمنين إلى تعظيم شعائر الله وآياته ..
كما أن ارتباط المشاعر بالشعائر يأتي من حيث أن المشاعر لابد أن تهوى الشعائر قال تعالى *( ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة ربنا فاجعل افئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )*
فعبر الكتاب على لسان الخليل بلفظ : فاجعل افئدة تهوي إليهم ولم يعبر بقوله : فاجعل اجسادا تهوي بل قلوب ومن المعلوم أن المشاعر مستقرها القلوب .. وهنا ملمح أن هذه المشاعر لابد أن تهواها قلوب المؤمنين وتعشقها .. قال في الوجيز : *( فاجعل افئدة من الناس )* اي: فاجعل قلوب بعض الناس تميل إليهم وتسرع إليهم شوقا وحبا ..
وفي الجلالين أيضا قال : *( من الناس تهوي)* اي تميل وتحن اه
وهل الشوق والحنين والحب والميل الا مشاعر قلبية توجهت إلى حيث مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
لذا يقول الإمام الحداد مشيرا إلى شي من هذا الهوى والميل إلى تلك الشعائر :
ويامكة الغراء يابهجة الدنا
ويا مفخرا مستوعبا للمفاخر
عسى عودة للمستهام ورجعة
اليك لتقبيل الثرى والمآثر
ويقول رحمه الله أيضا في زيارته للمشاعر المقدسة :
وشاهدت الأرواح منا شعائرا
معظمة قد ضمها البيت والفنا
مقام وحجر والشراب وإنه
لكوثر دار الخلد في عالم الفنا
وكم مرة عانقتها والتزمتها
بملتزم الخيرات والفوز والهنا
ورحت ولم اشف الغليل ولا انقضت
اماني نفس من لقاها ولا غنى
وسرت وفي قلبي إليها تشوق
وفيه التفات لو سلا الدهر ما انثنى ..
فتأمل اخي الحبيب إلى هذه المشاعر الجياشة تجاه الشعائر والمشاعر المقدسة التي سطرها الإمام الحداد رحمه الله في كلامه المنظوم هذا ..
ولو أننا نظرنا إلى توجه بعض شبابنا وبني جلدتنا من بني الإسلام لوجدناها تهفوا إلى مواطن أخرى وتجماعات ربما انحرفت عن جادة الصواب ..
إن الشوق والحنين إلى المشاعر المقدسة علامة من علامات الإيمان .. والزهد فيها عياذا بالله علامة نفاق و انحلال سلمنا الله وعافانا ..
اللهم اجعل افئدتنا تهفو شوقا وحبا وميلا إلى المشاعر المقدسة والى البيت الحرام وطيبة الطيبة مثوى سيد الخلق عليه الصلاة والسلام
ودمتم تواقين ..






