حضرموت بين ثرواتٍ منهوبة وواقعٍ مُنهك.. إلى متى يدفع المواطن الثمن؟
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 24 مايو 2026
حمداً لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، ها هي الأيام العشر التي أقسم الله بها، أفضل الأيام عند الله، تطوى صفحاتها، سائلين الله عز وجل أن يتقبل الأعمال الصالحة، وأن يفرّج عنا ما نحن فيه من غمة وكرب وإذلال.
وها هو عيد الأضحى على الأبواب، والناس في تيهان واحتقان بسبب وضع مؤلم ومزٍر، من غلاء المعيشة، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات، وأزمات تتوالى في كل مقومات الحياة. وكهرباء متهالكة لأكثر من أربع ساعات طافية، وتشتغل ساعتين فقط، في أجواء شديدة الحرارة. والله إن الشارع في غليان، وجرعات متتالية انعكست على حياتهم المعيشية، وحكومة الأمر الواقع لا يعنيها معاناة المواطن.
وكم تكلمنا وناشدنا ونصحنا، ولكن لا حياة لمن تنادي. مرتباتهم بالعملة الأجنبية، وإعاشة تُسلَّم شهرياً، وسفريات ونفقات بالعملة الأجنبية لهم ولأسرهم وحاشيتهم ومطبلّيهم، مع غياب المحاسبة والعقاب. والمضحك أننا نشاهد اجتماعاتهم وتصريحاتهم عن الإصلاحات ومحاربة الفساد، أليس هذا هو الفساد بعينه؟
أين تفعيل الأجهزة الرقابية ونيابة الأموال العامة؟ وبكل أسف لم نرَ أي تفعيل. وعندما تُفعّل تلك الأجهزة، أيُعقل أن تُكشف ثرواتنا ومواردنا المنهوبة؟ وما يتداول في الأيام الفاضلة بشأن منفذ الوديعة، وكأن كارثة ستحصل بسبب الأطماع والتمسك بنفوذ المنفذ، لما يجنونه من مبالغ هائلة تُنهب للمتنفذين، بينما هم يتنعمون، والطرقات مدمرة أزهقت الأرواح، وشعب منهك بالفقر والأمراض، مع تفشي البطالة واستشراء الفساد على عينك يا تاجر.
وكم ناشدنا سلطتنا، وكل المكونات الحضرمية، ومن له صلة بالحكومة من أبناء حضرموت الذين يتغنون بالحكم الذاتي، وحضرموت للحضارم، أن يكونوا على قدر من الشجاعة، ويكشفوا حجم الثروات والموارد المنهوبة من أرضنا وثرواتنا ومنافذنا التي يتحكم بها غير أبنائها. كفى دغدغة للعواطف.
قلنا مراراً وتكراراً: إن لم تكن لنا السيادة الحقيقية والكرامة على تراب أرضنا وثرواتنا، والتحكم بها، فسنظل تائهين خلف الأوهام والسراب والمهانة والإذلال. وإن لم نتحصل على أقل شيء 70% من ثرواتنا السيادية لتحسين البنية التحتية والخدمات والحياة الكريمة للمجتمع، فذلك أمر مضحك، ولا يحق لأي كان التفريط في ثرواتنا ومواردنا، ثم يتكلم باسم حضرموت إن لم يكن ذلك يصب في مصلحة حضرموت وأبنائها وإيراداتها.
والبعض يهاجم الانتقالي، ونقولها: الشعب بحاله يُرثى لها. الانتقالي الآن له ستة أشهر وهو خارج المعادلة، فأين الثلاثون ملياراً التي تكلم عنها بن لزرق، والتي قيل إن الانتقالي يستحوذ عليها؟ والموظفون مدنيون وعسكريون بلا مرتبات منذ أشهر، ولم يُكشف عن الأموال الطائلة التي استنزفت ميزانية الدولة لشرعية الفنادق والفلل بالخارج.
ونقول لبن لزرق: هل تمتلك الشجاعة للنزول إلى المواقع النفطية بحضرموت، والكشف بكل شفافية ووضوح عما يُتداول في مواقع التواصل بشأن 32 قاطرة ديزل مرسلة إلى الحوثي من ثروات حضرموت؟ إن صح هذا الخبر فوالله إنها كارثة وإذلال، وأبناء حضرموت يقفون في طوابير للحصول على المشتقات النفطية بأسعار مرتفعة، ما انعكس على أجور النقل ورفع أسعار المواد الغذائية والدوائية. حتى محطات الكهرباء يُقال إن سبب انقطاعها نقص المشتقات النفطية.
والله إن هذه الأجواء الحارة زادت من الحالات المرضية، وبدأ أصحاب الأمراض المزمنة يعانون، وبعض الحالات أدت إلى الوفاة.
يا محافظ، لا تحرموا الناس فرحة العيد بهذه الأزمات المفتعلة. ويا حكومة، ويا مجلس رئاسي، ويا مجالس النواب والاستشاري والتصالح والتكتلات، أين أنتم من هذه الأزمات؟ والله إنكم جميعاً مسؤولون أمام علام الغيوب. كلمة الإعلاميين الذين لأهم لهم غير الاسترزاق والتطبيل للمسؤولين بدون مراعاه معاناه اهلهم ومجتمعهم ألناس تهتف ليل ونهار فيكم بتجليط الدماء في عروقكم أنتم من يصنع الطغاة احذروا دعوه المظاليم
لله الأمر من قبل ومن بعد، وعند الله تلتقي الخصوم.
حسبنا الله ونعم الوكيل.






