اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

في العيد.. هناك رجال لا يعرفون الإجازة

في العيد.. هناك رجال لا يعرفون الإجازة

بقلم : صالح عكيش
الجمعة 22 مايو 2026

بعد أيام قليلة سيأتي عيد الأضحى المبارك…
الناس ستفرح، والأسواق ستمتلئ، والأطفال سيلبسون الجديد، والعائلات ستجتمع حول موائد العيد…

لكن…
هناك رجال لن يعيشوا العيد مثل باقي الناس.

رجال سيخرجون،قبل الفجر وتحت حرارة الشمس،وبين الروائح والتعب ومخلفات العيد،
فقط لكي يبقى وادينا الحبيب نظيفاً

إنهم عمال النظافة…
جيشنا البرتقالي الحقيقي.

هؤلاء الأشاوس الذين لا توقفهم حرارة الشمس، ولايوم عيد، ولايوم إجازة، ولا تعب.
وبينما الجميع يحتفل… هم يعملون.
وبينما الناس نائمة،بعد سهرات العيد… هم يكنسون الشوارع بصمت.

كم هو مؤلم أن يفرح الجميع بالعيد…
بينما هناك أب قد لا يجلس طويلا مع أطفاله، وعامل قد يعود متعباً آخر الليل، وثيابه تحمل رائحة التعب بدل رائحة العيد.

ورغم كل ذلك…
لا يشتكون،بل يعملون وكأنهم يقولون:
(راحة الناس أهم من راحتنا).

والأجمل من ذلك… أن قياداتهم أيضاً في الميدان، بينهم وتحت الشمس معهم، لا تعرف الراحة ولا تختبئ خلف المكاتب،بل تواصل الليل بالنهار من أجل أن يظهر وادينا الحبيب بأفضل صورة.
هؤلاء ليسوا مجرد عمال،و إنما هؤلاء رجال عظماء يحملون على أكتافهم نظافة المدينة وراحة أهلها و خلق جمالها و تزيينها،بما يسر الناظرين و لنبقي مدينتنا:سيئون-وسائر مدن الوادي و ربوع حضرموت-كما وصفها أديبنا الكبير/علي أحمد باكثير،قبل أكثر من نصف قرن،قائلاً:

أهذه سيئون أم جنة عدن أزلفت للمتقين
لله،ما أجملها،لله،ما أحسنها منظرها الزاهي يسر الناظرين
تحسبها من بُعدٍ حديقةً خضراء تُسقى من معين

ولو توقف هذا الجيش يوما واحداً فقط..لعرف الجميع حجم المعركة التي يخوضها هؤلاء كل يوم.

وفي العيد…
أجمل هدية يمكن أن نقدمها لهم ليست بالكلام فقط،بل بالوعي.

فحين تخرج مع عائلتك إلى المنتزه أو الحديقة أو الشارع العام…
لا تترك مخلفات الطعام خلفك و كأن المكان بلا أصحاب،بل ضع القمامة في مكانها واجمع بقايا الأكل والأكياس والعلب قبل أن تغادر.

فالمنظر الذي تتركه خلفك..هناك من سيتعب في تنظيفه تحت الشمس.

فالأماكن العامة ليست مكباً مفتوحاً والشوارع ليست مكاناً لرمي بقايا العيد من نوافذ السيارات.
فكل تصرف حسن منا سيخفف ساعات طويلة من التعب عن جيشنا البرتقالي.

فالنظافة ليست مسؤولية عامل النظافة وحده،بل تتشارك معه أيضا أخلاق مجتمع كامل.

الرفق بهم والكلمة الطيبة والدعوة الصادقة والتعاون معهم
ستكون أعظم من أي شي آخر نقدمه لهم.

وهذه الفئة الطيبة التي تخدم مجتمعنا بصمتٍ تستحق من أهل الخير وأصحاب القلوب البيضاء كل لفتة جميلة، وكل موقف إنساني نبيل.
فهم يزرعون الراحة للناس كل يوم،دون انتظار شكرٍ أو شهرة.

فكل الاحترام، وكل الفخر، وكل الدعوات الصادقة،لهؤلاء الأبطال المجهولين..الذين ضحوا براحتهم وفرحة عيدهم..لكي يبقى العيد جميلاً للجميع.

*فالجيش البرتقالي وقيادته في وادي حضرموت صامدون ولن يهزموا

إغلاق