اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مايو المجيد ..هل ثمة منقذ ؟

مايو المجيد ..هل ثمة منقذ ؟

بقلم / رشاد خميس الحمد
الجمعة 22 مايو 2026

بعد مرور ستة وثلاثين سنة منذ إعلان الوحدة اليمنية وماتزال دورات الصراع تتعاقب على الوطن ومن حرب إلى أخرى حتى سقطت عاصمة مشروع الوحدة واليوم بعد أن حل الدمار وأصبحت عدن ساحة سجال و لم يتبقى من ذلك المشروع الوحدوي الممتلئ بالبراءة في ذاته إلا روحه اليمانية الصادقة تلمع في أفق الوطن الكبير تمنح الحياة وتزرع الأمل وتسوق لنا بشائر فجر صادق لعله يبدد ظلام دامس واقع مؤلم يزداد قسوة يوما بعد يوم…
يا آيار مايو العظيم ؟ لقد عانى شعبك المسكين سنين طويلة بعد أن علق طموحه بين ثنائية الشمال والجنوب والتي اختزلت الوطن برمته في سردية صراع أبدي حولت مسار الوحدة من مشروع بناء إلى ميدان اشتباك بين تلك الاطراف حتى وورثت أجيالنا تركة بارود مثقلة بالفشل يدفع ثمنها المواطن الكسير كل يوم في تفاصيل حياته بلا أفق واضح ولا نهاية معاناة وشيكة…..
وفي ثنايا ذلك المشهد المختلط يتعلق بمخيلتي تسأولا مهم مفاده ماذا بعد مايو 2026 ؟
هل من الممكن إعادة إنتاج شرعية يمنية صامدة قادرة على قيادة سفينة وطن عالق في عباب البحر وقيادتها إلى بر الأمان وإنقاذ شعب يتألم بين عشية وضحاها أم أن مايو أصبح مجرد رمزية وطنية يستدعى في الخطاب فقط والغرف المغلقة بينما في الواقع يسير في اتجاه معاكس حيث تستدعي حروبه وتعيد تدوير مآسيه وجولات نزاعه حتى تحول العجز السياسي اليمني إلى قدر دائم خصوصا مع وجود نخب سياسية يمنية فاقدة للخيال السياسي تعشق الماضي ومآسيه وتتناسى المستقبل بكل جماله….
والحقيقة الواضحه أن المعادلة الوطنية تغيرت اليوم برمتها والمؤشرات على الأرض تحكي ذلك فلا خيار قابل للتحقيق للعودة إلى ما قبل مايو ولايمكن إعادة إنتاج نموذج المركزية للوحدة اليمنية في صورتها الاندماجية وسيطرت المركز المقدس والسبب في ذلك لأن موازين القوة قد تبدلت وقوى مؤثرة قد صعدت وبرزت على رأسها حضرموت الأبية التي تعد مركز الثقل السياسي والاقتصادي ولايمكن تجاوزها وهي قادمة لتنافس بمشروعها السياسي المستقل الذي ينمو بشكل متسارع والذي يعد رأس ثالث مستقل بالمعادلة الوطنية بعيدا عن فكرة التبعية والإلحاق…
حقا إن غاية ما يحتاجه اليمن بيوم ميلاد وحدته هو صياغة عقد سياسي جديد ووضع أسس وطنية سليمة تقوم على الاعتراف بالواقع لا الهروب منه وترسيخ شراكة حقيقية بين كل القوى اليمنية والمشاريع السياسية بعيدا عن منطق الغلبة أو الإقصاء ووضع حدا لثنائية الاستقطاب الفاشلة وكسر دائرة الكراهية التي استنزفت الجميع.
لذلك وعند معالجة تلك النقاط الجوهرية من الممكن أن يتحول مايو من ذكرى تاريخية إلى مشروع متجدد وباني للنهضة اليمنية ومن شعار بالغرف المغلقة إلى مسار وطني ووحدوي ناجح ومن حنين إلى الماضي إلى بوابة نحو المستقبل الوطني الكبير …

إغلاق