اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يوم 22 مايو الخالد

يوم 22 مايو الخالد

​ بقلم / هاشم عمر السقاف

​منذ أن كنا تلاميذ في مدارس السبعينيات بحضرموت الخير، ونحن نردد يوميًا في الطابور الصباحي حماسًا: «لنناضل من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية، وتنفيذ الخطة الخمسية، وتحقيق الوحدة اليمنية». لقد كان تحقيق الوحدة هدفًا أصيلًا وثابتًا من أهداف شعبنا في “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، وكان الحلم الأكبر الذي يراود القلوب والأرواح.
​فشاءت الأقدار أن تُتوج تلك الطموحات بالتوقيع على إعلانها، لترتفع رايتها في صبيحة يوم الثاني والعشرين من مايو عام 1990م بين قيادتي الشطرين؛ شمالًا وجنوبًا.
​إلا أن مسيرة الوحدة تعثرت لاحقًا بعقبات وإخفاقات جمة؛ نتيجة سياسات التهميش والإقصاء التي مارستها سلطة صنعاء بحق إخواننا في جنوب الوطن، وفي مقدمتها حضرموت العز، لا سيما بعد اجتياح قوات “عفاش” للجنوب وحضرموت في حرب صيف 1994م. ومنذ ذلك الحين، عاشت البلاد حالة من الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مدى عقدين من الزمن، حتى تفاقمت الأمور وخرجت عن السيطرة مع نهاية العقد الثاني وبداية العقد الثالث من عمر الوحدة، متزامنة مع ما سُمي بـ”الربيع العربي”؛ حيث بدأت فوضى عارمة تعم الوطن، وأدت إلى أحداث مؤسفة ومؤلمة مزقت النسيج الاجتماعي، وأذكت الصراعات والمماحكات السياسية.
​ومع هذا الانقسام الحاد، تفاقمت الأزمات الاقتصادية بشكل غير مسبوق، وارتفعت الأسعار بصورة جنونية شملت المواد الأساسية والمشتقات النفطية، وانهارت العملة المحلية بحدة مع بداية الحرب عام 2015م؛ إذ قفز سعر صرف الريال السعودي من 57 ريالًا يمنيًا إلى أرقام خيالية تجاوزت حاجز الـ 400 ريال، وتحرك الدولار من 200 ريال ليتجاوز الـ 1600 ريال يمني، مما دفع الغالبية العظمى من الشعب -لا سيما أصحاب الدخل المحدود- إلى حافة الفاقة والمجاعة.
​وفي خضم هذه الأزمات، برزت العديد من المكونات المطالبة بفك الارتباط، ومن بينها إحياء مشروع “الجنوب العربي” الداعي لانفصال الجنوب عن الشمال؛ وهو مشروع قديم أنشأته بريطانيا عام 1959م، وسقط رسميًا عام 1967م مع نيل الاستقلال وقيام دولة “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”.
​وللتوضيح التاريخي؛ فإن حضرموت، وشبوة، والمهرة، وسقطرى لم تكن تاريخيًا جزءًا من إطار “اتحاد الجنوب العربي” الذي شكلته بريطانيا عام 1959م، بل كان ذلك الكيان يضم المحميات الغربية كعدن، ولحج، وأجزاء من أبين وفضليات السلطنات الغربية.
​الخلاصة:
​إن الوحدة اليمنية قبل أن تكون مطلبًا شعبيًا، هي مطلب ديني وأخلاقي؛ حيث قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. واليمن كان موحدًا وجامعًا على مر التاريخ، منذ ما قبل الإسلام وفي عهده، من عهد الملكة بلقيس إلى عهد سيف بن ذي يزن.
​وعليه، فإن المخرج اليوم ليس في هدم الفكرة، بل في تصحيح مسار الوحدة، وحلحلة الإخفاقات التي رافقتها. فالمشكلة لم تكن يومًا في مبدأ الوحدة ذاته، بل في الساسة والقادة الذين اعتلوا هرم السلطة وعاثوا فيها إقصاءً وتهميشًا؛ فالعيب في إدارة الرجال لا في نبل الغايات.
​ومن هذا المنطلق، يجب أن يرتكز تصحيح المسار -خلال التسوية السياسية النهائية للأزمة اليمنية- على إعادة صياغة شكل الدولة القادمة عبر الاعتماد الكلي على نظام الحكم المحلي كامل الصلاحيات لكل محافظة. ونرى أن تكون البداية من المحافظة المستقرة والهادئة (محافظة حضرموت)، لتكون النموذج الأول في تطبيق وإقامة “الحكم الذاتي اللامركزي كامل الصلاحيات”.
​إن هذا الخيار هو الحل النافع والعلاج الناجع الذي يمكن أن يحتذى به لاحقًا في بقية المحافظات اليمنية، وفيه المخرج الحقيقي من الأزمات والصراعات والمماحكات السياسية الراهنة، ليعود لوطننا وسمه القديم “اليمن السعيد”، وتسترد أراضيه الأمن، والرخاء، والاستقرار، والتنمية.. إذا صلحت النوايا، وطابت النفوس، ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾.
​وبالله التوفيق،،

إغلاق