اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كهرباء حضرموت … بين فساد الحكومة ووعود السعودية العرقوبيه

كهرباء حضرموت … بين فساد الحكومة ووعود السعودية العرقوبيه

بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر

لم تعد أزمة الكهرباء في حضرموت مجرد خلل خدمي عابر، بل تحولت إلى جريمة معاناة يومية تُرتكب بحق ملايين المواطنين وسط صمت حكومي مخزٍ، ووعود سعودية لم تجلب سوى المزيد من الخيبة والانتظار.
حضرموت، المحافظة التي تُنهب ثرواتها النفطية منذ سنوات، تعيش اليوم واحدة من أسوأ الأزمات الكهربائية في تاريخها، بينما الحكومة اليمنية تكتفي بالتصريحات الباردة، وكأن ما يحدث لا يعنيها، وكأن المواطن الحضرمي خُلق فقط ليدفع الثمن ويتحمل الفشل والإهمال.
أما السعودية، التي قدمت نفسها مرارًا كداعم لحل أزمة الكهرباء، فقد أغرقت الناس بسيل من الوعود الإعلامية، وعلى رأسها الإعلان الشهير عن دعم كهرباء حضرموت بقدرة 200 ميجاوات. يومها تم الترويج للمشروع وكأنه طوق النجاة المنتظر، وخرج المسؤولون يتحدثون بثقة عن قرب انتهاء المعاناة، لكن الحقيقة الصادمة أن كل تلك الوعود تبخرت، ولم يرَ المواطن سوى استمرار الانطفاءات واتساع دائرة العجز والانهيار.
أين ذهبت الـ200 ميجاوات؟
وأين المشاريع التي تحدثوا عنها؟
وأين الأموال والدعم المعلن؟
أسئلة يطرحها المواطن كل يوم، دون أن يجد أي إجابة واضحة، لأن الحقيقة المؤلمة أن الملف تحول إلى مساحة للكذب السياسي والاستهلاك الإعلامي، بينما الناس تختنق في بيوتها تحت حرارة قاتلة وانقطاع لا يرحم.
الحكومة اليمنية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا الانهيار، بصمتها وعجزها وفسادها، لكنها ليست وحدها في دائرة الاتهام. فالسعودية أيضًا مطالبة بأن تفسر للشعب الحضرمي لماذا بقيت وعودها مجرد حبر على ورق، ولماذا تُستخدم معاناة الناس كورقة دعائية تُطرح في وسائل الإعلام ثم تُنسى فور انتهاء التصريحات والمؤتمرات.
ما يحدث في حضرموت اليوم إهانة حقيقية للمواطن، واستهتار بمعاناته وصبره. فلا يُعقل أن محافظة نفطية بهذا الحجم تبقى عاجزة عن تشغيل الكهرباء، بينما تُهدر الثروات وتضيع المليارات بين الفساد والوعود الوهمية.
لقد فقد الناس ثقتهم بالجميع؛ بالحكومة، وبالتحالف، وبكل مسؤول يخرج ليتحدث عن “حلول قادمة” لا تصل أبدًا. فالمواطن لم يعد يريد خطابات ولا بيانات ولا صور اجتماعات، بل يريد كهرباء حقيقية تنهي سنوات الظلام والخذلان.
حضرموت اليوم لا تعاني فقط من انقطاع الكهرباء، بل من انقطاع الصدق، وغياب المسؤولية، وتحول معاناة الناس إلى ملف للمزايدات السياسية والوعود الكاذبة.

إغلاق