بعد حرب الخدمات وتجويع الناس… صرخة غضب حضرمية في وجه العليمي !!!
بقلم : الشيخ صالح سالم باتيس
الجمعة 22 مايو 2026
لم يعد ما يعيشه أبناء حضرموت حاليا مجرد أزمة عابرة أو اختلالات مؤقتة يمكن تبريرها بالأعذار المعتادة، بل أصبح واقعًا موجعًا يطحن الإنسان الحضرمي في معيشته وخدماته وكرامته، من الساحل إلى الوادي، ومن الهضبة إلى الصحارى والقرى والمدن.
الكهرباء تنهار، الوقود يلتهم ما تبقى من دخل المواطن، قيمةالعملة تتهاوى، والاسعار تتصاعد والجوع يقتحم البيوت. والفساد يتمدد بلا رقيب، بينما يقف الناس في طوابير المعاناة وكأنهم غرباء في أرضهم الغنية بالنفط والثروات والموانئ والإمكانات.
وهنا يبرز السؤال الكبير الذي يردده كل حضرمي اليوم:
من المسؤول عن هذه الكارثة؟
هل هي الرئاسة و الحكومة؟ أم أدواتها المحلية؟ أم أن هناك سياسة ممنهجة لإخضاع حضرموت عبر حرب الخدمات وتجويع الناس وكسر إرادتهم؟
إن شعب حضرموت ليس شعبًا جاهلًا أو هامشيًا حتى يتم التعامل معه بهذه الطريقة المهينة.
هذا شعب صنع التجارة والعلم والهجرة والحضارة، وامتدت بصماته إلى شرق آسيا وإفريقيا والخليج العربي. شعب يمتلك وعيًا سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا، ويدرك تمامًا من يعبث بثرواته ومن يدير ظهره لمعاناته.
لقد وقف الحضارم في أصعب المراحل دفاعًا عن أرضهم واستقرارهم، ورفضوا مشاريع الفوضى والتمزيق والغزو ، وكانوا سدًا منيعًا أمام محاولات جر حضرموت إلى صراعات عبثية. كما لعبت المملكة العربية السعودية دورًا داعمًا ومهمًا في دحر الغزو و تثبيت الاستقرار ومنع الانهيار الكامل، وهو موقف يقدره أبناء حضرموت.
لكن المؤلم أن قيادة الشرعية التي استفادت من موقف حضرموت في دحر العدوان الانتقالي واعطتها إكسير الحياة ، عادت اليوم لتدير ظهرها لمعاناة الناس، وكأن المحافظة مجرد خزان نفطي تُسحب خيراته دون أن ينعكس شيء منها على حياة المواطن البسيط.
لقد أثبتت هضبة العز الحضرمية وحراك الشارع بقيادة حلف قبائل حضرموت، خلال السنوات الماضية أن حضرموت ليست لقمة سائغة، وأن قرارها لا يمكن مصادرته أو إخضاعه بالقوة أو التجويع أو الفوضى. فكلما زادت الضغوط، ازداد الصوت الحضرمي قوة وتمسكًا بحقه في إدارة أرضه وثرواته وإستقلال قراره السياسي.
إن أبناء حضرموت اليوم لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بأبسط حقوق الإنسان:
كهرباء، مشتقات باسعار مخفضة مثل مأرب، خدمات، عدالة، ووقف للفساد والعبث بالثروات.
لكن استمرار تجاهل هذه المطالب واذلاله بالجرعات السعرية الجديدة ، سيولد انفجارًا شعبيًا واسعًا، لأن الشعوب قد تصبر قليلًا ، لكنها لا تقبل استمرار الجوع وحرب الخدمات وانفجار الأسعار اضافة الى الإهانة وكسر الكرامة.
وحضرموت ليست منطقة هامشية يمكن تجاوزها، بل هي قضية شعب وهوية وتاريخ وثروة وموقع استراتيجي، وصوتها بات يصل إلى كل أنحاء العالم عبر ملايين الحضارم في المهجر، الذين أصبحوا اليوم أكثر استعدادًا لنقل معاناة أهلهم والام جوعهم وانين أطفالهم وشيوخهم واسالهم ولفضح الفساد والتقصير أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
إن الرسالة التي يبعثها الشارع الحضرمي اليوم للعليمي واضحة:
لا يمكن استمرار نهب الثروة مقابل تجويع الناس، ولا يمكن إدارة حضرموت بعقلية الوصاية والإقصاء والتهميش بعد اليوم.
فإما أن تكون هناك شراكة حقيقية وعدالة وإنصاف، وإما أن الشعب سيواصل انتزاع حقوقه بإرادته وصبره ووحدته، لأن الكرامة لا تُمنح بل تُنتزع.
وختامًا…
على كل من يراهن على إنهاك حضرموت أن يدرك أن هذه الأرض التي أنجبت الحضارة والعلم والتجارة، قادرة أيضًا على الدفاع عن نفسها وحقوقها مهما طال الزمن، وأن صوت الناس حين يرتفع من أجل الكرامة والعيش الكربم لا يمكن إسكاته.
لقد عدتم ونحن سنعود وبيننا وببنكم الميدان ياحميدان!!!






