حضرموت بين لغة القرارات وموازين النفوذ… لماذا يرفض الحضارم “تمكين” غير أبنائهم في المواقع السيادية؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : عدنان بن عفيف
21 مايو 2026
في حضرموت، لم تعد القرارات الإدارية تمرّ بهدوء كما كانت تفعل في سنوات مضت. فالمنطقة التي تعيش اليوم حالة وعي سياسي متصاعد باتت تقرأ كل خطوة، وكل مصطلح، وكل قرار يصدر من خارجها، باعتباره جزءًا من معادلة أكبر تتعلق بالهوية والسلطة والتمثيل.
وفي هذا السياق، جاء القرار الأخير الصادر عن مصلحة الجمارك اليمنية، والقاضي بـ تمكين شخص غير حضرمي من القيام بأعمال نائب مدير عام جمارك الوديعة، ليشكّل نموذجًا صارخًا على هذا التوتر بين المركز والهوامش، وبين السلطة والوعي الشعبي.
وبحسب المنشور فإن لغة القرار ليست مجرد كلمات، كون الوثيقة الرسمية لم تستخدم كلمة “تعيين” أو “تكليف” كما هو معتاد في القرارات الإدارية، بل استخدمت لفظة “تمكين”، وهي كلمة ذات حمولة سياسية واضحة.
فالتمكين في الوعي العام يعني:
– منح سلطة
– تثبيت نفوذ
– نقل مركز قرار
وهذه الدلالات تتعارض تمامًا مع المزاج الحضرمي الذي يطالب اليوم بتمكين أبناء حضرموت من إدارة مؤسساتهم، لا تمكين أشخاص من خارج المحافظة في مواقع سيادية حساسة.
ولأن منفذ الوديعة موقع سيادي لا يحتمل التجارب، وليس مجرد نقطة عبور، بل هو:
– شريان اقتصادي
– بوابة حدودية
– مركز نفوذ إداري وأمني
– أحد أهم المواقع السيادية في حضرموت
ولذلك، فإن أي تغيير في قيادته يُقرأ سياسيًا قبل أن يُقرأ إداريًا. وحين يأتي هذا التغيير من جهة مركزية، وبصيغة “تمكين”، ولشخص غير حضرمي، فإن الرسالة ترمز إلى تواجد إرادة لإعادة تشكيل النفوذ داخل المنفذ بعيدًا عن الإرادة المحلية.
ولأن الوعي الحضرمي لم يعد كما كان، وحضرموت اليوم ليست حضرموت الأمس، فهناك بالمقابل وعي جمعي جديد متشكّل بفعل:
– الشعور بالتهميش رغم الثروة النفطية
– تصاعد الدعوات للإدارة الذاتية
– غياب التمثيل الحقيقي لأبناء حضرموت
– التنافس الإقليمي على مواقع النفوذ
هذا الوعي جعل المجتمع أكثر حساسية تجاه أي خطوة تُفهم كفرض نفوذ خارجي. ولذلك، لم يكن الرفض الشعبي موجّهًا ضد الشخص المعيّن بقدر ما كان موجّهًا ضد الدلالة التي حملها القرار.
ولأن حضرموت في قلب صراع النفوذ، فلا يمكن فصل القرار عن السياق الأوسع، فحضرموت اليوم تمثّل:
– مركز ثقل اقتصادي
– منطقة نفوذ متنازع عليها
– نقطة استراتيجية في خارطة التوازنات
وبالتالي، فإن التعيينات في المنافذ والمواقع السيادية تُقرأ ضمن صراع أكبر على النفوذ، وليس كإجراءات إدارية محضة.
وعطفآ على ما سبق فإنه من الواجب على السلطات احترام الوعي الجمعي وتمكين أبناء حضرموت، وأمام هذا المشهد، يصبح من الضروري أن تتحرك السلطات المحلية في حضرموت بوضوح ومسؤولية. فالمطلوب ليس فقط إدارة ردود الفعل، بل:
– حماية المواقع السيادية
– الدفع بأبناء حضرموت إلى قيادة مؤسساتهم
– احترام المزاج الشعبي
– منع أي خطوات قد تُفهم كفرض نفوذ خارجي
إن تمكين أبناء حضرموت من إدارة مواقعهم ليس مطلبًا مناطقيًا ضيقًا، بل استحقاق طبيعي وشرط للاستقرار، وضمانة لعدم انفجار الاحتقان الشعبي.
وخلاصة القول فإن القرار الأخير لم يكن مجرد ورقة إدارية، بل كان مرآة تعكس حجم التوتر بين السلطة المركزية والوعي المحلي.
وفي حضرموت، حيث تتقاطع الهوية مع السياسة، والموارد مع النفوذ، تصبح الكلمات – مثل “تمكين” – أكثر خطورة من القرارات نفسها.
ولذلك، فإن احترام إرادة الناس، وتمكين أبنائهم، وحماية مواقعهم السيادية، ليست خيارات سياسية، بل ضرورة حضرمية لا يمكن تجاهلها.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*








