تقرير وثائقي يكشف أسباب تفاقم أزمة الغاز بمحافظة لحج والجهات التي تقف خلفها –
تاربة اليوم
2026-05-21 04:28:00
تقرير وثائقي يكشف أسباب تفاقم أزمة الغاز بمحافظة لحج والجهات التي تقف خلفها
الاربعاء 20 مايو 2026 – الساعة:19:28:10
( / غازي العلوي 🙂
من يقف خلف حرمان مديريات كاملة من مخصصاتها اليومية؟
وثائق تثير تساؤلات حول دور الشركة اليمنية للغاز واختفاء عشرات المقطورات المعتمدة
شائعات تستهدف مؤسسة «أوكتان فيول» تدحضها الوثائق الرسمية
كيف تفاقمت أزمة الغاز رغم صدور توجيهات من أعلى الجهات الرسمية؟
لماذا توقفت حصص «أوكتان فيول» رغم اعتمادها رسميًا لتغطية سبع مديريات؟
كيف تحولت مخصصات الغاز المعتمدة إلى عجز تجاوز 85%؟
لماذا تُحرم لحج من حصص الغاز رغم وجود اعتمادات رسمية يومية؟
هل أصبح تنفيذ التوجيهات الرسمية خاضعًا لمراكز نفوذ داخل قطاع الغاز؟
أين ذهبت أكثر من 100 مقطورة غاز مخصصة لمحافظة لحج؟
من يعطل تنفيذ التوجيهات الرسمية الخاصة بتموين المديريات؟
لماذا لم تلتزم الشركة اليمنية للغاز بتحميل المقطورات المعتمدة؟
من المستفيد من استمرار الاختناقات التموينية واتساع السوق السوداء؟
لماذا تُترك عشر مديريات تواجه أزمة خانقة رغم وجود مخصصات رسمية؟
أليس استمرار العجز دليلًا على وجود خلل يتجاوز مجرد التقصير الإداري؟
ألم يؤدِّ حرمان المحطات المعتمدة من حصصها إلى إنعاش السوق السوداء؟
هل تقف عمليات تهريب الغاز خلف تفاقم الأزمة في لحج؟
أين تذهب الكميات التي لا تصل إلى المحافظة رغم اعتمادها رسميًا؟
كيف أصبحت معاناة المواطنين وقودًا لصراعات النفوذ داخل قطاع الغاز؟
من يملك القرار الحقيقي في ملف الغاز بمحافظة لحج؟
في محافظة لحج، لم تعد أزمة الغاز المنزلي مجرد انقطاع عابر لخدمة أساسية، بل تحولت إلى معاناة يومية خانقة تثقل كاهل المواطنين في مختلف المديريات، وتضع آلاف
الأسر أمام واقع قاسٍ من الانتظار الطويل، والبحث المضني ، والاستغلال المتكرر في السوق السوداء. مشهد الطوابير الممتدة أمام محطات التعبئة، وارتفاع الأسعار بصورة جنونية، وانعدام المادة في الأحياء السكنية، بات عنوانًا لأزمة مفتوحة تتجدد دون حلول حقيقية، وسط صمت رسمي يثير الكثير من علامات الاستفهام.
هذا التقرير الوثائقي يفتح الملف من جذوره، ويكشف بالأدلة والوقائع الجهة المتسببة في تفاقم الأزمة، والأسباب الحقيقية التي تقف خلف استمرارها، والغايات الخفية التي تُدار من خلف الستار على حساب معاناة المواطنين. كما يسلط الضوء على الدور المثير للجدل الذي تمارسه شركة النفط اليمنية، والتي باتت في كثير من الأحيان ترفض تنفيذ التوجيهات الحكومية الصريحة، أو تلجأ إلى الالتفاف عليها والتلاعب في آليات التنفيذ، بما يعمّق الأزمة بدلًا من احتوائها.
الأكثر غرابة أن بعض المسؤولين داخل الشركة يتجاوزون توجيهات صادرة من أعلى سلطة إدارية فيها، في مشهد يطرح تساؤلات خطيرة حول مراكز النفوذ، ومن يملك القرار الحقيقي، ومن يحمي هذه الممارسات رغم آثارها الكارثية على حياة الناس. فكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟ ولماذا تُعطَّل القرارات الرسمية؟ ومن المسؤول الحقيقي عن استمرار هذه الأزمة التي أنهكت المواطنين؟ أسئلة مشروعة يحاول هذا التقرير الإجابة عنها، بعيدًا عن التبريرات، واقترابًا من الحقيقة الكاملة.
*وثائق تكشف حرمان «أوكتان فيول» من حصصها المعتمدة*
وتظهر الوثائق الرسمية أن مؤسسة «أوكتان فيول» المعتمدة لتوزيع الغاز على سبع مديريات في المحافظة، تشمل جزءًا من مديرية تبن، إضافة إلى لبعوس والمفلحي والحبيلين وحبيل الريدة وحبيل جبر ويهر، كانت تمتلك اعتمادًا رسميًا بثلاث مقطورات غاز يوميًا، غير أن ما تم تحميله فعليًا خلال فترة موثقة امتدت من الثامن وحتى الثاني عشر من فبراير لم يتجاوز ثلاث مقطورات فقط من أصل خمس عشرة مقطورة معتمدة، وهو ما يعني ـ وفقًا للوثائق ـ أن نسبة العجز تجاوزت 80 بالمئة.
هذه الأرقام، بحسب المذكرات الرسمية، لم تكن مجرد بيانات إدارية، بل انعكست بصورة مباشرة على الواقع المعيشي للمواطنين، حيث تسبب انخفاض الكميات الواصلة إلى المديريات المستهدفة في حدوث اختناقات تموينية واسعة، وازدحام خانق أمام نقاط التعبئة، وتوقف عدد من محطات التوزيع عن العمل نتيجة نفاد الكميات المخصصة لها.
*محطة «الفرشة» تواجه عجزًا غير مسبوق*
وتؤكد المراسلات الرسمية أن الأزمة امتدت كذلك إلى محطة «الفرشة» المعتمدة لتموين مديريات طور الباحة والمقاطرة والقبيطة والمضاربة، والتي تمتلك وفق الاعتماد الرسمي الممنوح لها حق الحصول على مقطورتين يوميًا، إلا أن الوثائق تشير إلى أنها لم تتسلم خلال الفترة ذاتها سوى مقطورة واحدة فقط من أصل عشر مقطورات معتمدة، بعجز وصل إلى 90 بالمئة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة بصورة غير مسبوقة في تلك المديريات.
اللافت في هذه الوثائق أنها لا تتحدث عن أزمة ناتجة عن ظروف طارئة أو أعطال فنية أو إشكالات مرتبطة بالنقل، بل تشير بوضوح إلى أن الاعتمادات الرسمية كانت موجودة بالفعل، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم تنفيذها وتحميل المقطورات المعتمدة لمحطات التوزيع، وهو ما دفع الجهات المحلية والمسؤولين في المحافظة إلى توجيه سلسلة من المذكرات الرسمية العاجلة إلى رئاسة الوزراء ووزارة النفط والمعادن والجهات المختصة للمطالبة بالتدخل.
*السلطة المحلية تدق ناقوس الخطر*
وبحسب ما تضمنته الوثائق، فإن السلطات المحلية في محافظة لحج ممثلة بالمحافظ السابق اللواء أحمد عبدالله تركي عبّرت بشكل واضح عن قلقها من تفاقم الأزمة، مؤكدة أن عددًا من المديريات بات يعيش وضعًا تموينيًا بالغ الصعوبة نتيجة عدم الالتزام بالمخصصات اليومية المعتمدة للمحافظة.
وتكشف مذكرة رسمية صادرة عن قيادة السلطة المحلية أن إجمالي ما تم تحميله للمحافظة خلال شهر ديسمبر 2025 بلغ سبعًا وأربعين مقطورة فقط، رغم أن الحصة المقررة رسميًا بلغت مئة وخمسًا وخمسين مقطورة، ما يعني وجود عجز تجاوز مئة وثماني مقطورات خلال شهر واحد فقط.
ووفقًا للوثائق نفسها، فإن هذا العجز انعكس بشكل مباشر على مديريات القبيطة والمقاطرة وطور الباحة والمضاربة والحسيني وحبيل جبر ويهر ولبعوس والمفلحي، التي شهدت جميعها تراجعًا حادًا في التموين، وسط تصاعد الشكاوى الشعبية واتساع نشاط السوق السوداء.
*مطالبات رسمية بإلزام الشركة اليمنية للغاز بتنفيذ الاعتمادات*
وتشير الوثائق الرسمية إلى أن الجهات المحلية طالبت بصورة متكررة بضرورة إلزام الشركة اليمنية للغاز بتنفيذ الاعتمادات اليومية المعتمدة لمحافظة لحج، محذرة من أن استمرار العجز سيؤدي إلى انهيار الوضع التمويني واتساع دائرة الاحتقان الشعبي.
وفي مقابل تلك المطالبات الرسمية، تكشف المراسلات أن مؤسسة «أوكتان فيول» وشركة الصبيحي للنفط والغاز واصلتا رفع المذكرات إلى الجهات العليا، موضحتين أن استمرار حرمانهما من الحصص الرسمية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة واتساع الفجوة بين العرض والطلب، خصوصًا مع تزايد الاحتياج اليومي للمواطنين.
*أزمة تمس الأمن المعيشي للمواطنين*
وتؤكد الوثائق أن الأزمة لم تعد مقتصرة على مجرد نقص في كميات الغاز، بل تحولت إلى أزمة تمس الأمن المعيشي والاستقرار الاجتماعي في عدد واسع من المديريات، خاصة مع الارتفاع الجنوني للأسعار في السوق السوداء، وعجز الكثير من الأسر عن الحصول على أسطوانة غاز بالسعر الرسمي.
كما تكشف المراسلات عن جانب أكثر خطورة في الأزمة، يتمثل في وجود تساؤلات متزايدة بين المواطنين والجهات المحلية حول مصير الكميات التي لم تصل إلى محافظة لحج رغم اعتمادها رسميًا، حيث تتحدث الوثائق عن تصاعد اتهامات وشكوك بوجود عمليات تهريب لجزء من حصة المحافظة إلى مناطق خاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
*تساؤلات حول مصير الحصص المعتمدة*
ورغم خطورة هذه الاتهامات، إلا أن الوثائق الرسمية تؤكد أن المطالبات تركزت على ضرورة فتح تحقيق شفاف يكشف أين ذهبت الكميات المعتمدة التي لم تصل إلى المديريات المستحقة، ومن هي الجهات التي تتحمل مسؤولية تعطيل تنفيذ الاعتمادات الرسمية.
وتطرح هذه المعطيات، وفق ما تكشفه الوثائق، تساؤلات كبيرة حول طبيعة الدور الذي تمارسه الشركة اليمنية للغاز في إدارة الملف التمويني بالمحافظة، خصوصًا مع استمرار عدم الالتزام بالمخصصات اليومية، رغم صدور توجيهات ومخاطبات رسمية متكررة من الجهات الحكومية والسلطات المحلية.
آلية شفافة ودحض رسمي للشائعات
أكدت مؤسسة أوكتان فيول التابعة لشركة الصبيحي للغاز أنها تتبع آلية عمل شفافة وواضحة في عملية استلام وتوزيع حصص الغاز المخصصة للمديريات، تقوم على إشراك كافة الجهات ذات العلاقة في الإشراف والمتابعة، بما في ذلك السلطات المحلية، ومندوبي شركة الغاز، ومكاتب الصناعة والتجارة، والجهات المختصة في كل مديرية، حيث يتم توثيق عمليات الاستلام والتوزيع بمحاضر رسمية معتمدة بما يضمن العدالة والشفافية ووصول الحصص إلى مستحقيها. وأوضحت المؤسسة أنها تمتلك في محافظة لحج ما يقارب عشرين خزانًا مخصصة لمخزون الغاز، الأمر الذي يعكس جاهزيتها وقدرتها على تأمين الاحتياجات التموينية رغم الظروف الاستثنائية والتحديات القائمة.
ووجهت المؤسسة رسالة قوية إلى ما وصفته بـ”الأقلام المأجورة” التي تحاول استهداف المؤسسة عبر نشر الشائعات وإثارة البلبلة بمعلومات مغلوطة لا تستند إلى أي حقائق أو وثائق رسمية، مؤكدة أن تلك الحملات لن تثنيها عن مواصلة عملها وخدمة المواطنين.
ونفت المؤسسة بشكل قاطع وجود أي علاقة لها، من قريب أو بعيد، بتموين مديرية الحد بيافع، موضحة أن المديرية لا تقع ضمن النطاق الجغرافي المعتمد لتموين الشركة، وأن المديريات التي تقوم المؤسسة بتزويدها بالغاز معروفة ومحددة وفق الوثائق والمحاضر الرسمية المعتمدة لدى الجهات المختصة.
كما شددت المؤسسة على أن النطاق الجغرافي للمديريات التي تتولى تموينها بالغاز محدد بصورة رسمية وواضحة، ومثبت في محاضر ووثائق معتمدة وموقعة من كافة الجهات المختصة، بما في ذلك السلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة، وإدارة شركة النفط، والمكتب الأمني لعضو مجلس القيادة الرئاسي القائد عبدالرحمن المحرّمي، الأمر الذي يؤكد بشكل قاطع أن مديرية الحد بيافع لا تقع ضمن نطاق التموين الخاص بالشركة، ويفند كافة المزاعم والإشاعات التي تحاول تضليل الرأي العام بخلاف ذلك.
وفي السياق ذاته، أشادت قيادات السلطات المحلية ومدراء عموم المديريات ومكاتب الصناعة والتجارة ومندوبي الغاز، إلى جانب المواطنين، بالأداء الذي تقدمه مؤسسة أوكتان فيول، مثمنين التزامها واستمرارها في العمل وتوفير الغاز للمواطنين في أصعب الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
*تجاوز التوجيهات الرسمية وتعميق الأزمة*
وتشير الوثائق إلى أن بعض المسؤولين داخل الشركة تجاوزوا فعليًا التوجيهات الصادرة من الجهات العليا، في مشهد يثير علامات استفهام واسعة حول طبيعة مراكز النفوذ التي تتحكم بملف الغاز، وحول الأسباب التي تدفع نحو تعطيل قرارات رسمية يفترض أن تسهم في إنهاء الأزمة لا تعميقها.
وفي ظل استمرار الأزمة، بات المواطن في محافظة لحج هو الطرف الأكثر تضررًا، حيث تحولت رحلة البحث عن الغاز إلى معاناة يومية، فيما تتوسع السوق السوداء بصورة غير مسبوقة مستفيدة من غياب الكميات الرسمية عن الأسواق.
*أزمة مفتوحة بانتظار المساءلة*
وتؤكد الوقائع التي تكشفها الوثائق الرسمية أن ما يحدث لم يعد مجرد خلل إداري محدود، بل أزمة مركبة ترتبط بصورة مباشرة بعدم تنفيذ الاعتمادات الرسمية، وحرمان محطات وشركات توزيع معتمدة من حصصها اليومية، الأمر الذي أدى إلى تعميق الأزمة التموينية وإرهاق المواطنين.
ومع استمرار اتساع العجز وغياب المعالجات الحقيقية، تتزايد المطالبات بفتح تحقيق شفاف يكشف للرأي العام أسباب حرمان محافظة لحج من حصصها الرسمية، والجهات التي تتحمل مسؤولية تفاقم الأزمة، خصوصًا بعدما تحولت معاناة المواطنين إلى ملف مفتوح يطرح أسئلة ملحة حول من يملك القرار الحقيقي في ملف الغاز، ولماذا لا تُنفذ التوجيهات الرسمية رغم وضوحها وصراحتها.






