اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين الدولة الغائبة والواقع المنهك.. إلى أين يمضي المواطن؟

بين الدولة الغائبة والواقع المنهك.. إلى أين يمضي المواطن؟

بقلم | السياسي الشيخ خالد عبدالله العامري
الاربعاء 20 مايو 2026

لا ينتظر المواطن اليوم الكثير من الدولة، وربما لم يعد ينتظر منها شيئًا أساسًا. وأبدأ هنا بكلمة “دويلة” لا “دولة”، لأن الدولة بمفهومها الحقيقي هي التي تمتلك قرارها السياسي والاقتصادي والعسكري، وتتحمل مسؤوليتها كاملة أمام شعبها ومؤسساتها الدستورية.

أما في واقعنا الحالي، وفي ظل تراجع دور المؤسسات التشريعية والرقابية وتعطلها، ومع استمرار الأوضاع المتأزمة لأكثر من ثلاثة عشر عامًا، فقد تآكل مفهوم الدولة تدريجيًا، وأصبحت البلاد تعيش حالة من الفوضى والارتباك الإداري والسياسي. بات المشهد أقرب إلى واقع تتحكم به مجموعات ومراكز نفوذ خارج إطار الدولة الدستورية، بينما تسير الأمور دون رقابة حقيقية أو محاسبة جادة.

وقد وصلت الأوضاع إلى مرحلة صعبة يلمسها المواطن بشكل مباشر في حياته اليومية، حتى أصبح الشارع يعيش حالة من الاحتقان والضغط النفسي والمعيشي، وسط مخاوف من انفجار الأوضاع في أي لحظة نتيجة تراكم الأزمات وتفاقمها.

إن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية لم تعد مجرد أرقام أو مؤشرات، بل أصبحت واقعًا مؤلمًا ينعكس على حياة الناس ومعيشتهم وصحتهم النفسية. فهناك من أوصلته الظروف إلى مراحل خطيرة من اليأس والانهيار النفسي، في ظل تزايد الأعباء وقلة الإمكانات، حتى أصبحت الخدمات الصحية والنفسية نفسها تعاني من نقص حاد في الإمكانات والقدرة على الاستيعاب.

وفي الجانب الاقتصادي، تستمر العملة المحلية في حالة من عدم الاستقرار، بينما تعتمد الدولة في كثير من التزاماتها، ومنها الرواتب، على الدعم الخارجي والمنح أكثر من اعتمادها على موارد وإيرادات مستقرة ضمن موازنات معتمدة ومعلنة بشكل واضح.

أما الموظف البسيط، فقد أصبحت رواتبه غير قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاته اليومية. فالراتب الذي كان في السابق قادرًا على تلبية متطلبات الأسرة الأساسية، بات اليوم بالكاد يغطي تكاليف التنقل والاتصالات، ناهيك عن أعباء الغذاء والعلاج والتعليم ومتطلبات الأسرة المختلفة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أي دولة يمكن الحديث عنها إذا كانت لا تمتلك قرارها السيادي بشكل كامل؟ وأي دولة يمكن أن تحقق الاستقرار إذا لم يستفد مواطنوها من ثرواتها وإمكاناتها؟

كما يثير الشارع تساؤلات عديدة حول آليات اختيار القيادات في المؤسسات المختلفة، خاصة عندما يتم – بحسب آراء وانتقادات متداولة – تغييب الكفاءات والخبرات لصالح اعتبارات سياسية أو مناطقية أو غيرها، الأمر الذي ينعكس على الأداء العام للمؤسسات وقدرتها على مواجهة الأزمات.

وفي حضرموت على وجه الخصوص، تتزايد شكاوى المواطنين من تدهور الخدمات الأساسية، حيث تتكرر أزمات المحروقات والغاز، وتغلق محطات الوقود أبوابها في أوقات مختلفة، بينما تنتشر السوق السوداء بصورة تثير التساؤلات حول مصادر التموين وآليات الرقابة والمتابعة.

وفي ظل هذه الظروف، يعيش المواطن معاناة يومية تتضاعف مع المناسبات والأعياد والمواسم، إذ كيف يمكن أن تكتمل فرحة الناس في ظل أزمات الكهرباء والمحروقات وارتفاع الأسعار وصعوبة الأوضاع الاقتصادية؟

تبقى الآمال معلقة على إصلاحات حقيقية تستعيد هيبة مؤسسات الدولة، وتعالج مواطن الخلل والفساد، وتضع المواطن واحتياجاته في مقدمة الأولويات، لأن استمرار الأوضاع بهذه الصورة لن يزيد الشارع إلا إرهاقًا، ولن يضاعف إلا حجم التحديات التي يعيشها الناس كل يوم.

إغلاق