اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت ثروات منهوبة وشعب محروم من ابسط حقوقة

حضرموت ثروات منهوبة وشعب محروم من ابسط حقوقة

بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاثنين 18 مايو 2026

حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاةُ ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، انتهز فرصة هذه الكلمات لتهنئتكم بحلول أفضل الأيام عند الله، وهي العشر من ذي الحجة، سائلًا الله أن يوفقنا وإياكم للأعمال الصالحة، وأن يفرّج عنا ما نحن فيه من غمّة وكرب وإذلال ومعاناة، وأن يبتلي كل من كان سببًا في ذلك، ويأخذه أخذ عزيز مقتدر، وأن يعجل بالفرج للأمة، ويحفظها من الفتن والمحن والكوارث وإراقة الدماء.
أحبتي، لا ندري لماذا كل هذه الكتابات والمقالات والنصح، بينما السلطة والحكومة عندها مناعة ضد الفهم والإحساس بالمسؤولية. والله، لن يخلو فرد في المجتمع إلا وهو يئن من القهر والألم والحسرة والمعاناة.
لقد جمعني لقاء بأحد المستثمرين، ويمتلك إحدى محطات الغاز، وقد هاجمته بسبب ما يحصل من أزمات الغاز، لكنه فاجأني بردٍّ فيه كثير من الألم والمعاناة. واطلعت على فاتورة الكهرباء، فبلغت أكثر من مليون ونصف، إضافة إلى ضرائب العمال التي تجاوزت ثمانمئة ألف، وقيمة الديزل لتشغيل المحطة عند انقطاع الكهرباء بمبالغ باهظة، فضلًا عن أجور العمال. وكل تلك المبالغ، من أين يستطيع تغطيتها؟ خاصة وأن ما يُعطى لهم أسبوعيًا لا يتجاوز حدود ثمان قواطر هذآ سابقا وقد تغطى بعض المشاكل والنفقات ، والآن قاطرة واحدة فقط. فهل هذا استهداف ممنهج لإفشال أي مشروع خدمي؟ وبالأمس سلطتنا بالوادى احتفاليه بوضع حجر أساس لمحطة غاز لاحد المستثمرين كيف لم تغطي لمن له سنوات بتلبيه احتياجات المواطن ورفع عنه الاذلال والمعاناه؟
وقد سبق أن أشرنا في عدة مقالات إلى أننا إن لم نستفد من ثرواتنا في بترومسيلة، ومن مواردنا من المشتقات النفطية والغازية، وأي ثروات سيادية أخرى، فستتوالى الأزمات تلو الأزمات.
رسالتي لسيد المحافظ، ولكل مسؤول: إن لم تجعلوا حضرموت وسيادة أرضها وثرواتها وخيراتها أمانة في أعناقكم، فوالله ثم والله لا تغرنكم المناصب والكراسي والجاه والأموال التي تُجنى، فإنها وبال عليكم، وحسرة وندامة في ساعة لا ينفع فيها الندم. أقولها كلمة محب وناصح.
بالأمس سمعنا تصريح المحافظ يناشد الحكومة بنسبة 20% من الثروة السيادية، وبرغم أن هذا الفتات قد خُصص سابقًا من قبل المتنفذين والناهبين لثرواتنا، فإن التفريط في سيادتنا على أرضنا وثرواتنا والتحكم بها لمصالح الناهبين، أمر لا يُقبل. وإن لم نتحصل على أقل شيء 70% من ثرواتنا السيادية لتحسين البنية التحتية والخدمات والحياة المعيشية لأهل الأرض، ليعيش المواطن حياة كريمة لا معيشة مهينة وإذلالًا، فإن ذلك يُعد تفريطًا بحق هذا الشعب، ولا يحق لكائن من كان أن يهدر الثروة لحماية مصالح ومكاسب سياسية أو مناصب.
شيء مؤلم أن أهل الأرض، وهم فوق بحيرات نفطية وموارد هائلة، لا يتحصلون على دبة غاز أو بترول أو ديزل. كنت على تواصل مع أخ أراد النزول من المكلا إلى الوادي، ولم يترك محطة واحدة في الساحل إلا ومر بها بحثًا عن دبة ديزل، وبكل أسف لم يحصل عليها. ونحن في الوادي نريد الذهاب إلى المكلا، والسيارة تعمل بالغاز والبترول، وبكل أسف، إلى كتابة هذا المقال لم نجد ما يسعفنا.
وفي الوقت الذي تكتظ فيه الشوارع بأصحاب السوق السوداء لبيع المشتقات النفطية، يعملون على مدار الساعة، يضطر البعض للشراء منهم رغم غلاء الأسعار، فضلًا عما فيها من غش وما تسببه من أعطال للسيارات. حتى بعض المستورد المباع في المحطات لا يخلو من رداءة تلك المشتقات.
أي باطل هذا ونحن نعيش فوق بحيرات نفطية وثروات هائلة تُنهب ليلًا ونهارًا، دون خوف من الله، ولا وازع ديني، ولا دولة تستشعر مسؤوليتها في كشف المتنفذين والناهبين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم بما يستحقون؟
أما الكهرباء فحدث ولا حرج، في ظل هذه الأجواء الملتهبة بالحرارة والرطوبة، وها هو عيد الأضحى على الأبواب، والناس ستعاني في تخزين أي مواد غذائية أو لحم أو دجاج. ونحن ندرك معاناة مئات الأسر التي لا تمتلك قيمة حبة دجاج، في ظل غلاء فاحش، وغياب للمحاسبة والعقاب، وقلة الأعمال، وانتشار البطالة والفقر، وتعثر مرتبات الموظفين في السلكين المدني والعسكري، وهزالة تلك المرتبات، وأنين المنكسرين والعاجزين عن شراء أبسط متطلبات الحياة الكريمة، وصرخات المعلم.
رسالتي لكل ميسور وتاجر: تلمسوا ظروف إخوانكم المعسرين، فستجدونهم في البيوت أعزاء لا يسألون الناس. هؤلاء من الواجب أن تبحثوا عنهم، ولا تغرنكم المظاهر، فكم من عزيز أذلته ظروف الحياة وقسوتها.
كما نناشد كل المنظمات المجتمعية في الحارات والأحياء السكنية أن تكون جسورًا للإخاء والمحبة والألفة والتراحم في أوساط المجتمع، وأن تقف إلى جانب من أنهكته الأزمات والمعاناة، وإن كانت المسؤولية الأولى تقع على السلطة والحكومة في توفير حياة كريمة للشعب، لكن بكل أسف انشغلوا بمصالحهم وكراسيهم وأهدافهم السياسية والدنيوية والانتماءات الحزبية والمناطقية.
وبالأمس نطالع في مواقع التواصل عن الكشف عن وزراء في أحد فنادق عدن تُنفق لهم 36 ألف دولار يوميًا. أليس هذا عبثًا بالمال العام؟ وما أشد عقوبته عند الله، بينما الشعب لا يجد ما يسد رمقه.
إذا افتقدنا الأمانة والمسؤولية، حلت الكوارث والدمار بالمجتمعات والشعوب.
سؤال لكل أبناء حضرموت والجنوب والعالم: أي جرم ارتكبناه حتى يسلط الله علينا من لا يخافه ولا يرحمنا؟
علينا بالعودة إلى الله حتى يرفع عنا ما نحن فيه.
نسأل الله أن يحفظ حضرموت وأهلها وسائر بلادنا وبلاد المسلمين، وأن يفرّج همّنا، ويصلح شأننا وأحوالنا، ويولي علينا خيارنا.

إغلاق