اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

نحو عقد سياسي جديد يضمن كرامة حضرموت

نحو عقد سياسي جديد يضمن كرامة حضرموت

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
17 مايو 2026

إنَّ الوحدة الاندماجية بين حضرموت وشمال اليمن وجنوبه قد أثبتت فشلها، ولم يعد من المنطقي الاعتقاد بأن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه. فحديث اليوم لم يعد عن إعادة الماضي، بل عن عقد سياسيّ جديد يضمن لحضرموت مكانتها وكرامة أهلها، عبر صيغ عادلة؛ كالفيدرالية، أو الكونفدرالية، أو الحكم الذاتي، أو غيرها من النظم التي تحول دون عودة الهيمنة والمركزية والتهميش.
ومع أنَّ هذه الصيغ نفسها قد لا تكون بمنأى عن الفشل مستقبلًا، فإنَّ المؤسف أنَّ هناك من لا يزال يماطل ويعرقل الأخذ بأي حل منصف. غير أن حضرموت، أرضا وإنسانا، لن تقبل بعد اليوم أن تُعاد إلى عباءة صنعاء أو عدن، بعد أن ذاقت مرارة التهميش، والإقصاء، ونهب الثروات، والدوس على الكرامة.
وما يشجِّع بعض القوى على تجديد أطماعها في الهيمنة على حضرموت هم أولئك الأذناب الذين يبيعون وطنهم في كلِّ مرةٍ بثمنٍ بخس؛ حفنة مالٍ، أو منصب زائل، أو كرسي لا يدوم.
لقد سئم الناس من الشعارات الكاذبة والمتاجرة باسم الوطن والوطنية، بينما الحضارم يرون ثروات بلادهم تُنهب، ويحرمون حتى من أبسط الخدمات التي تكفلها الدول لمواطنيها. ومن هنا، فإنَّ على الحضارم اليوم أن يشكّلوا جبهة وطنيةً قوية ومتماسكة، تردع الظلم، وتواجه الصلف والاستعلاء.
نعم، الحضرمي شعب مسالم، لكنه أبيٌّ لا يرضى بالضيم، وإن صبر طويلًا. غير أنَّ غضب الشعوب إذا انفجر، فلن يستطيع أحدٌ إيقافه. فلتبق علاقتنا بإخواننا في شمال اليمن وجنوبه قائمةً على المحبة، والإخاء، والمصير المشترك، واحترام الجوار، وأخوَّة الدين والإسلام؛ لا على التعالي، والالتفاف، وإهانة كرامة الإنسان.
إنَّ صمت الحضرمي على ما يجري في أرضه من عبثٍ بالهوية والثروة والكرامة لا يعني الرضا أو العجز، وإنما هو صبرُ الحكماء. فليحذر الظالم من دعوة المظلوم؛ فإنَّه ليس بينها وبين الله حجاب.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق