اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

نعم للقاء سيؤن التنسيقي … ولا للقاء المكلا والهضبة !!!

نعم للقاء سيؤن التنسيقي … ولا للقاء المكلا والهضبة !!!

بقلم : م . لطفي بن سعدون الصيعري.
الخميس 14 مايو 2026

شكل اللقاء الموسع الذي احتضنته مدينة سيئون يوم 13 مايو 2026م، لمناقشة مسودة مشروع تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية، برئاسة سالم الخنبشي ومشاركة وكيل الوادي والصحراء الأستاذ بارباع، خطوة متقدمة ومهمة مقارنة باللقاء المحدود الذي عقد سابقًا في المكلا لنفس الغرض.

ففي الوقت الذي ظهر فيه لقاء سيئون بصورة أكثر اتساعًا وتنظيمًا وقدرة على استيعاب مختلف الشرائح والمكونات، بدا لقاء المكلا وكأنه يعيد إنتاج ذات الأخطاء القديمة التي عانت منها حضرموت طويلًا؛ ضيق في المكان، محدودية في الحضور، وضعف واضح في التمثيل السياسي والجغرافي والاجتماعي، حتى ظهر المشاركون متكدسين كالساردين ، بصورة لا تليق بلقاء تأسيسي يفترض أن يرسم ملامح مستقبل العمل الحضرمي المشترك.

إن القضية اليوم ليست قضية قاعة أو ترتيبات بروتوكولية عابرة، بل قضية تمثيل حقيقي لشعب حضرموت بكل أطيافه ومناطقه وقواه الحية. فحين تغيب مكونات حضرمية مؤثرة، كالحلف والعصبة ، وتُهمّش بعض القوى القبلية والمدنية والشبابية والنسوية، ويقتصر الحضور على دائرة المقربين وأصحاب الحظوة من بلاط المحافظ، فإن أي مخرجات تصدر عن مثل هذه اللقاءات ستظل ناقصة ومحل تشكيك، لأنها لا تعكس المزاج الحضرمي الحقيقي ولا تعبّر عن الإرادة الشعبية الواسعة في الساحل والهضبة .

وعلى النقيض من ذلك، جاء لقاء سيئون ليبعث برسالة إيجابية مفادها أن التمثيل الواسع والمنظم قادر على إنتاج حوار أكثر نضجًا، ومخرجات أكثر مصداقية، ومجلس تنسيقي أكثر قدرة على حمل تطلعات الحضارم في هذه المرحلة المفصلية من تاريخهم السياسي. فحضرموت اليوم لم تعد تقبل أن تكون مجرد هامش تابع لهذا الطرف أو ذاك، بل تسعى لأن تكون شريكًا حقيقيًا وندًا سياسيًا محترمًا في أي حوارات قادمة مع محيطها الجنوبي والشمالي، وفق شراكة عادلة تحفظ حقوقها وقرارها المستقل وهويتها التاريخية وحقها المشروع في الحكم الذاتي و تقرير مصيرها.

ومن هنا، فإن حالة الاستياء الواسعة من سوء التنظيم الذي شهدته المكلا ليست ترفًا إعلاميًا أو مزايدة سياسية، بل صرخة حضرمية مشروعة دفاعًا عن حق الجميع في المشاركة والتمثيل العادل. والأمر يزداد خطورة عندما نلاحظ أن هذا الخلل يتكرر للمرة الثانية، بعد اللقاء التشاوري الذي عقد قبل أشهر لإعداد الرؤية السياسية الحضرمية للحوار في الرياض، وكأن البعض لم يستوعب حتى الآن حساسية المرحلة ودقة المسؤولية الملقاة على عاتقه.

إن تكرار هذه الأخطاء يكشف بوضوح أن القائمين على تنظيم مثل هذه اللقاءات المصيرية إما أنهم لا يمتلكون الخبرة والكفاءة المطلوبة، أو أن هناك رغبة في حصر القرار الحضرمي داخل دوائر ضيقة لا تمثل حقيقة حضرموت الواسعة والمتنوعة. ولهذا فإن الحاجة أصبحت ملحّة لتشكيل لجنة تنظيمية جديدة تمتلك المهنية والحياد والقدرة على التواصل مع جميع القوى والمكونات الحضرمية دون إقصاء أو انتقاء.

إن حضرموت أكبر من الأشخاص، وأوسع من المصالح الضيقة، وأعمق من محاولات الاحتكار السياسي. وحقوق شعبها ليست منّة من أحد، ولا تُدار بعقلية البلاط والمقربين، بل تُبنى على الشراكة الحقيقية والتمثيل العادل والاحترام الكامل لكل مكونات المجتمع الحضرمي.

ولهذا، فإن صوت الأحرار في حضرموت سيظل مرتفعًا دفاعًا عن حقها في التمثيل الحقيقي، وعن حق أبنائها جميعًا في المشاركة بصناعة مستقبلهم السياسي، حتى يكون المجلس التنسيقي القادم معبرًا بصدق عن إرادة حضرموت، لا مجرد واجهة شكلية لا تشبه إلا من صنعها.

إغلاق