اولوية دحر الفساد وتنمية الشعور بالمسؤلية تجاة الوطن والمواطن
بقلم | الشيخ حسين غالب العامري
الخميس 14 مايو 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، والصلاة والسلام على نور الهدى، ومن سار على نهجه واقتفى بهداه.
أحبّتي، هناك في النفوس ما فيها، وقد احتملنا ما لا تحتمله الجبال، وضاقت بنا الصدور، وأملنا بالله أن يصلح أحوالنا، ويفرج همّنا، ويكشف غمّتنا.
تساؤلات عديدة بعد الاتفاقات السعودية الحوثية، واستبعاد أبناء الجنوب من أي معادلة، بل وتشديد الخناق عليهم بتردي الخدمات، وغلاء المعيشة، وتأخير مرتبات الموظفين في السلكين المدني والعسكري، أصحاب المرتبات بالعملة المحلية، التي أصبحت لا تساوي سوى الفتات، بينما تُصرف المرتبات بالعملة الأجنبية والإعاشات شهريًا.
أما ما تُسمّى بالشرعية، فقد استُبعدت من المحادثات، وعليها السمع والطاعة، ومن المضحك تصريحاتهم عن إعادة المؤسسات ودحر مليشيات الحوثي. أي دحرٍ تتحدثون عنه، والحوثي أصبح يفرض شروطه كما يريد؟
بل إن أبناء الجنوب اندحروا من أبسط مقومات الحياة، وللأسف أصبح المعلم، الذي يُعظَّم في دول العالم وتُبنى به نهضة الأوطان، يعيش أوضاعًا مأساوية. انظروا إلى الدول التي نهضت اقتصاديًا وبنت أوطانها بالعلم والمعرفة والتطور في جميع المجالات والتكنولوجيا، وانظروا إلى حالنا من الذل والمهانة. لقد وصل حال المعلم إلى مستوى مؤسف، وتم تدمير التعليم بطرق ممنهجة لتبقى الأمة في عصر التخلف والصراعات والدمار.
وأصبح الجندي الذي لا يعرف كتابة جملة مفيدة يستلم راتبًا أعلى من البروفيسور، الذي أفنى عمره في البحوث العلمية والمجلدات، وأضاع شبابه ليقدم نموذجًا ترتقي به الأمة نحو المجد.
أي حالٍ أصاب أهل الحكمة والإيمان، وأصحاب القيم والأخلاق والثقافة والحضارة التي شهدت لها الأمم؟
تساؤلات عديدة بعد هذه الاتفاقات، إذ اشتدت هجمات الحوثي على كل الجبهات، وأبناء الجنوب يقدمون أروع أساطير الفداء والتضحية، ويقدمون الشهداء من فلذات أكبادهم. وفي المقابل، هناك من يشعل فتيل الفتنة والاقتتال والثارات بين قبائل أبناء الجنوب، ويخلق التناحر والصراع الجنوبي الجنوبي.
والسؤال الذي يطرح نفسه في أذهان الجميع: هل المراد تفكيك أبناء الجنوب وإضعافهم، وإشغالهم ببعضهم البعض، لتسنح الفرصة للحوثي للاستيلاء على الجنوب؟
والدليل على ذلك عدم تقديم أي دعم يُذكر لجبهات الضالع ويافع من قبل وزارة الدفاع والحكومة، رغم أنهم يخوضون أشرس المعارك لمواجهة تقدم الحوثي.
وهناك أخبار متداولة عبر وسائل التواصل عن تهريب أسلحة بمختلف أنواعها ومتفجرات ضمن شحنات القات للتمويه، وبالأمس ضبطت نخبتنا الحضرمية – حفظها الله – دينا خضار محملة بالأسلحة والمتفجرات كانت متجهة إلى أبين.
كما يجري تداول أخبار عن كشف شبكة تجسس وتفجيرات في عدن مرتبطة بمليشيات الحوثي، بحسب ما ورد.
أي ذنبٍ ارتكبناه؟ أهي أطماع في ثرواتنا وخيراتنا وأراضينا حتى تُزهق الأنفس وتُراق الدماء، ونحن في الأشهر الحرم؟
أي دينٍ لهؤلاء المستبيحين للدماء؟ وإذا كانت حرمة النفس الواحدة عند الله أشد من هدم الكعبة حجرًا حجرًا، فكيف يُراق دم المسلم بهذه السهولة؟
والله إن ما يحدث يقطع القلوب، ومؤسف لما يحصل في عالمنا الإسلامي. لقد أشغلونا ببعضنا البعض، بالأحزاب والنعرات القبلية والطائفية، بينما هناك إبادة وتهجير وتنكيل وإذلال وجرائم تُرتكب بحق إخواننا في فلسطين وغزة، وبعض الدول الإسلامية.
أما آن لأمة المليار أن تفيق؟ لقد انشغلنا بدنيا زائفة فانية.
كلمة لسعادة المحافظ: هل وضعتم نصب أعينكم معاناة أبناء الوادي من طوابير الغاز ومحطات المشتقات النفطية؟ وهل سمعتم عن انقطاعات الكهرباء وتعذيب الناس في لهيب الأجواء الحارة؟
إن أبناء الوادي يعلّقون آمالهم على زيارتكم لحلحلة هذه المعضلات الشائكة، لا لتكوين مكونات سياسية جديدة. فما الذي جنيناه من تلك الأحزاب والمكونات؟
لقد ذبح الغلاء الفاحش المواطن، وأصبح يبحث عن ثرواته وخيرات بلاده لتحسين معيشته.
نسأل الله أن يردنا إليه ردًا جميلًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.






