حين تصبح الكهرباء حلم شعبٍ غني
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
13 مايو 2026
إنَّ من الخزي والعار أن يصبح حديث اليوم مجرد تصريح — بل يُقال إنه شفهي — صادر عن محافظ حضرموت، مفاده إيقاف تمويل محطات كهرباء بعض المدن اليمنية من نفط حضرموت حتى تُحل مشكلة تمويل كهرباء حضرموت نفسها بالوقود. هكذا، وللأسف، بلغ بنا تسطيح القضايا وتزييف البطولات الوهمية.
حضرموت، هذه الأرض الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، والغنية بمقومات اقتصادية تعجز عنها دول مجتمعة، يُختزل همُّ أهلها اليوم في استمرار خدمة الكهرباء! لم نسمع في دول العالم — حتى أفقرها — أن يصبح توفير الكهرباء هاجساً يومياً، لأنها من أبسط حقوق المواطنة وأولى واجبات الدولة.
إن من تصدّروا المشهد السياسي والمسؤولية في حضرموت، سلطةً كانوا أو معارضة، قد أساؤوا إلى هذه الأرض الكريمة وأذلّوا شعبها الأبيّ الحضاري. فلم نعد نرى نخوة تردع الباطل، ولا عزيمة تنتصر للحق، بل استكانة مؤلمة، ورضوخاً للهوان، وقبولاً لا بأنصاف الحلول، بل بما هو دونها بكثير.
لكننا على يقين بأن هذا الواقع لن يدوم بإذن الله؛ فحين يُسحق شعب بالجوع والفقر والمرض والظلم، ويُحرم من أبسط حقوقه من كهرباء ووقود وخدمات ومعيشة كريمة، فاعلم أن الظلم قد بلغ منتهاه، وأن ساعة انكساره قد اقتربت. ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾، وإذا بلغ الطغيان مداه كان الخراب مصيره المحتوم.
والمؤلم أكثر، أنه في ظل هذا الواقع البائس، تطالعنا بعض المواقع الإخبارية بخبر يقول: “صُرفت بالأمس رواتب الإعاشة للمقيمين في فنادق الخارج بإجمالي 22 مليون دولار، بما يعادل 35 مليار ريال”.
فإن لم يكن هذا هو الباطل بعينه، فمتى يكون الباطل؟ وإذا لم يكن هذا ما يستوجب موقفاً صادقاً وصرخة حق، فمتى ننتفض للحق ونواجه الفساد؟
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






