العلاقات التاريخية السعوديــــة اليمنيـــــــة 1
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : محمد أحمد بالفخر
12 مايو 2026
دُعيت قبل أيام إلى ندوة أقامها (برنامج التواصل مع علماء اليمن)،
تحت عنوان (عاصفة الحزم نصرةٌ عربيةٌ وحفاظٌ على الهوية اليمنية)
وقد كُلّفت بالمشاركة بأحد المحاور بعنوان (العلاقات التاريخية السعودية اليمنية)
ويسرني أن أقدمها هنا لمتابعيّ الأكارم،
فبعد المقدمة والتي شكرت فيها المركز على إتاحتهم لي فرصة المشاركة في هذه الندوة فقلت:
أن الحديث عن هذا الموضوع يحتاج إلى عشرات البحوث والندوات ولن يستطيع الباحث أن يفيه حقه أو أن يُلِمّ بجميع جوانبه وتفاصيله الدقيقة،
ولكن حسبنا أن نمرّ مرور الكرام في هذه الدقائق الممنوحة لنا لنذكركم بما أنتم به أعلم منا وبما هو معروف للكبير والصغير،
ففي البداية يجب أن أقف على حقيقة ثابتة لا تتغيّر قول الحق سبحانه وتعالى
(إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) وقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
وأمّا عن علاقاتنا التاريخية نحن شعوب الجزيرة العربية فأقف هنا أمام حقائق غير قابلة للتحريف،
فمعروف منذ بداية الخليقة والجزيرة العربية بشعوبها وقبائلها المتعددة كانت تتنقّل من منطقة إلى أخرى وفق تواجد الماء والكلأ والنار كمقومات الحياة للإنسان كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه أحمد (الناس شركاء في ثلاثة (الكلأ والماء والنار)
فانتقلت قبائل كثيرة في تلك الأزمنة من جبال اليمن وسهولها وصحاريها واستوطنت في مناطق أخرى من جزيرة العرب بحثاً عن الكلأ والماء والنار كما أشرنا سابقاً والعكس صحيح ايضاً،
وحتى مسمّيات بعض الأسر والقبائل متقاربة فتجد الحربي هنا والحريبي هناك والشمّري هنا والشميري هناك وكذلك المطري والمطيري والحِمْيَري والأحمري وغيرهم الكثير من الأسماء المتشابهة وأسماء قبائل هنا كما هي هناك مثل القحطاني والظبياني والحارثي،
وأرتبط الجميع فيما بعد بالعروة الوثقى والرسالة الإسلامية الخالدة التي جاء بها سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والتي وثّقت عُرى الأخوة بين كل الشعوب الإسلامية وفي مقدمتها شعوب الجزيرة العربية،
ثمّ جاء زمن الدُول الوطنية بمفهومها الجديد وبمسمياتها وهوياتها الوطنية المختلفة وحدودها المعروفة فأصبح كل إنسان في أي منطقة كانت ينتمي لدولته التي أصبح جزأً منها،
وقد منّ الله على بلدان الجزيرة العربية ومقاطعاتها المترامية الأطراف بقائدٍ عظيم هو الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيّب الله ثراه الذي كان هدفه الاتحاد والوحدة في زمن الشتات والتفرق والتمزّق التي تعيشه الأمه العربية والإسلامية في شتى أقطارها ولن يتحقق هذا الاتحاد إلاّ وفق شرع الله الذي كان منهجه وراية التوحيد التي كانت شعاره فاستطاع أن يوحّد معظم أقطار هذه الجزيرة العربية المترامية الأطراف لتصبح دولةً واحدة اسمها المملكة العربية السعودية وحقّق مفهوم الدولة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وعلى هذا النهج سار بنوه الأكارم من خلال سياسة حكيمة ورؤية واضحة فحافظوا على هذا الكيان الكبير رغم الفتن والأعاصير التي عصفت بمعظم بلدان المنطقة ومنها اليمن التي لعبت بها أهواء الحكومات المتعاقبة من خلال أجندات وأيدولوجيات جَُِلبت إليها وكانت بعيدة كل البعد عما كان عليه أولئك اليمانيون الأوائل الذين وصفهم الحبيب المصطفى بأنهم (أرقّ قلوباً وألين أفئدة) والذين كانوا في مقدمة جيوش الفتح الإسلامي على مدى الأزمنة والعصور،
وعلى مدار قرن من الزمان ومع قيام الدولة السعودية الثالثة ودخولها في عصر النفط والنهضة فقلّما نجد مدينة من المدن السعودية إلاّ ويقطنها الالاف من اليمنيين وقد توثقت العلاقات الأخوية بينهم وبين المواطنين السعوديين، وجميعهم يمثّلون روح الأخوّة الواحدة وحصلت مصاهرات عديدة وثّقت هي الأخرى وشائج القربى بين الشعبين الشقيقين.
ونحن حين نتحدث عن العلاقة بين اليمن والسعودية فنحن لا نصف علاقة بين دولتين تربطهما حدود مشتركة فقط بل نتحدث عن امتداد انساني عميق تشكل عبر الزمن علاقة تبدأ من الجغرافيا،
فالحدود الطويلة بين البلدين شكّلت مساحة تواصل بين القبائل والعائلات فاختلط النسب بالمصاهرة وتشابهت العادات وتقاربت اللهجات.
وقد مرّت هذه العلاقات بمراحل متعددة ما بين التفاعل والتأثير وقد أصبحت العلاقة بين البلدين الشقيقين اليوم هي الأفضل والأقوى حين ارتبط البلدين بعامل المصير الواحد المشترك،
ونكمل في المقال القادم بإذن الله.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






