حضرمرت التفريط في المكاسب وثبات خيارات شعبها
بقلم | الشيخ حسين غالب العامري
الاربعاء 6 مايو 2026
حمداً لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاةُ ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، نستوقف قليلاً ونتأمل الأحداث المتسارعة على ساحتنا الحضرمية والجنوبية. منذ سنوات ونحن ننعم بالأمن والأمان والاستقرار والسكينة العامة بفضل الله وكرمه، ثم بفضل المنجز الحضرمي الذي تحقق، وهي نخبتنا الحضرمية التي يشهد لها القاصي والداني بهذا الصرح الحضرمي. إلا أن هناك حملات، بأبواق وأجندات، منذ سنوات تستهدفها وتعمل على تفكيكها حتى لا تكون هناك قوة حضرمية فاعلة رادعة لأي أطماع تنال من حضرموت وثرواتها وخيراتها وأراضيها، والعبث بأمنها واستقرارها وسكينتها العامة.
وعندما طالب الحضارم بإدارة شؤونهم مدنياً وعسكرياً، وعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في أكثر من تصريح بأن تكون حضرموت بيد أبنائها مدنياً وعسكرياً، إلا أنها كانت مجرد مسكنات ونار تحت الرماد. وبدأت خطوات التفكيك الفعلي لنخبتنا عندما تفكك جزء كبير منها ودمجها بالأمن العام، وإدخال قوات الطوارئ غير الحضرمية. إلا أن الأمر لم ينتهِ هنا، وبكل أسف حذرنا منذ سنوات بضرورة الحفاظ على هذا المنجز الحضرمي، ومن المؤلم صمت وتجاهل الكثير، وتآمر بعض ضعاف النفوس من بني جلدتنا.
وما دفعني لهذا المقال، وكما عودناكم، أن كلماتنا لن تكون إلا ناقلة لكل معاناة مجتمعنا، بعيداً عن الانتماءات الحزبية والسياسية أو الهدم، بل لنقدٍ بنّاء للإصلاح. نعم، هكذا نحن وسنظل على هذا النهج ما حيينا.
استوقفني موقف مؤسف ومحزن لأحد شبابنا، كان في حالة من القلق والتوتر والغثيان ويتكلم مع نفسه. حاولت تهدئته وسألته: ما بك؟ وكانت الدموع في عينيه. قال: شيء لا يُطاق. وعندما نظرت إلى يديه، كان يحمل راتبه. هنا كانت الصدمة التي جعلته يفقد صوابه؛ إذ كان على كاهله عبء الديون، وكان يأمل أن يستلم راتبه ليسدد جزءاً منها، لكن عند استلامه كانت الصدمة: بدلاً من أن يستلم 1500 ريال سعودي، تفاجأ بمبلغ 105 ريالات فقط، والمتبقي خصومات، كما علمت لاحقاً. وهناك خصومات طالت كثيراً من أبناء النخبة، وبنسب متفاوتة.
والله إنني لا أعرف هذا الشخص، وربما لو قابلته مرة أخرى لما عرفته، لكن هذا ما حصل. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه الخصومات لشد الخناق والتدمير النفسي لما تبقى من نخبتنا، وتركها للتفكيك، وتمكين قوات أخرى للسيطرة على مفاصل حضرموت؟ وحسب المعلومات المتداولة، فإن القوات المستقدمة لحضرموت تستلم رواتب من 2000 إلى 3000 ريال سعودي. لماذا هذا الازدواج والتفاوت؟
وهل يُراد لمنجزاتنا الحضرمية أن تكون مجرد حلم وسراب؟ وهل من يطالب بحقوقه المشروعة يُجرد من كل حقوقه ومقومات العيش الكريم؟ بل إن هناك أبواقاً ارتزاقية تستهدف أبناءنا الذين قدموا أرواحهم على أكفهم، حين هربت القوات المرابطة بحماية الشركات النفطية، فانطلقوا بأسلحتهم الشخصية لحماية الشركات، مقدمين أرواحهم فداءً لها، وردع كل من تسول له نفسه العبث بها ونهبها.
نقولها لكل أبناء حضرموت: عليكم الالتفاف حول نخبتكم والمنجز الحضرمي. وما حصل في ثمود بالأمس من استهداف اثنين من خيرة شبابنا… إلى متى أرضنا ودماؤنا مستباحة؟ أما تفيقوا يا حضارم؟






