اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين تسرق الشاشات وقتنا … هل فقدنا البوصلة ؟

حين تسرق الشاشات وقتنا … هل فقدنا البوصلة ؟

بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان

في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا، لم يعد ظهور تطبيقات جديدة على وسائل التواصل الاجتماعي أمرا مفاجئا ، بل أصبح واقعًا يوميًا يفرض نفسه على حياة الناس. ومع كل تطبيق جديد، تتسع دائرة الانشغال بالعالم الافتراضي، حتى باتت هذه الوسائل تستحوذ على معظم أوقاتنا، وتزاحم أولوياتنا الحقيقية.

إن الإشكالية لا تكمن في وجود هذه الوسائل بحد ذاتها، بل في طريقة استخدامها. فقد تحولت لدى كثيرين من أدوات للتواصل وتبادل المعرفة إلى وسائل استنزاف للوقت، تُهدر الساعات في المتابعة والمشاهدة دون فائدة تُذكر، على حساب واجبات أكثر أهمية، وفي مقدمتها العبادة، وقراءة القرآن، والاهتمام بالأسرة وتعزيز الروابط الاجتماعية.

مشاهد يومية باتت مألوفة تعكس هذا الواقع؛ موظف ينشغل بتصفح تطبيقات التواصل ويؤجل معاملات الناس، وجندي يقضي وقت خدمته في متابعة المقاطع، ومجالس كانت عامرة بالحوار أصبحت صامتة، ينشغل روادها بالهواتف بدل التفاعل المباشر. هذه الصور ليست حالات فردية، بل مؤشرات على تحول عميق في سلوك المجتمع.

ومع هذا الانشغال المتزايد، تتراجع درجة الوعي بالقضايا الكبرى، ويتضاءل الإحساس بالمسؤولية تجاه ما يحيط بنا من تحديات، سواء على مستوى الدين أو الوطن. وكأن هناك حالة من الغفلة الجماعية التي تُبعد الناس عن إدراك أولوياتهم الحقيقية.

إن المطلوب اليوم ليس الانقطاع التام عن التكنولوجيا، بل إعادة ضبط علاقتنا بها، ووضع حدود واضحة لاستخدامها. ينبغي أن تكون هذه الوسائل في خدمتنا، لا أن نكون أسرى لها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال ترشيد الاستخدام، وتخصيص أوقات محددة للتواصل، والعودة إلى نمط حياة أكثر توازنًا، يُعطي لكل جانب حقه.

كما أن من الضروري تعزيز الوعي المجتمعي بخطورة الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، وتشجيع العودة إلى الوسائل البسيطة عند الحاجة، والتركيز على ما ينفع الفرد والمجتمع.

في النهاية، تبقى المسؤولية فردية وجماعية في آنٍ واحد. فإما أن نستعيد زمام وقتنا ووعينا، أو نتركه يتسرب في عالمٍ افتراضي لا ينتهي.

إغلاق