اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يصنع الذكاء الاصطناعي الوهم: فيديوهات « الأطباق الطائرة » بين التضليل الإعلامي وصراع الوعي

حين يصنع الذكاء الاصطناعي الوهم: فيديوهات « الأطباق الطائرة » بين التضليل الإعلامي وصراع الوعي

مقال للصحفي اليمني / محمد ناصر عجلان

شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا موجة واسعة من تداول مقاطع فيديو وصور يُزعم أنها توثّق أحداثًا غير مألوفة، من بينها مشاهد تُظهر الرئيس الأمريكي وهو يستقبل كائنات فضائية، إلى جانب لقطات لمركبات غامضة تحلّق في سماء الأرض، خصوصًا فوق الولايات المتحدة الأمريكية.

ومع اتساع رقعة الانتشار، دخلت بعض الحسابات الإعلامية، بل وحتى قنوات إخبارية معروفة، على خط الترويج لهذه المقاطع، حيث تم تداول فيديو يُظهر جسمًا يُشبه “صحنًا طائرًا” يحلّق فوق مدينة نيويورك، إضافة إلى مقاطع أخرى تزعم هبوط أجسام فضائية في دول مختلفة، من بينها إيران والصين، ودول أخرى. هذا التوسع في النشر، سواء بقصد الإثارة أو السبق الإعلامي، ساهم في تعزيز حالة الجدل وإرباك المتابعين.

غير أن التحليل الموضوعي لهذه المواد، في ضوء التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يشير إلى أن كثيرًا منها يندرج ضمن المحتوى المُفبرك أو المُضلّل، الذي يتم إنتاجه بوسائل رقمية متقدمة قادرة على محاكاة الواقع بدرجة عالية من الدقة. ولم يعد من الصعب على الجهات أو الأفراد صناعة مشاهد “مقنعة” بصريًا، لكنها تفتقر إلى أي دليل علمي أو توثيق موثوق.

إن الترويج لمثل هذه المقاطع قد يتجاوز مجرد الترفيه أو الإثارة، ليصل إلى محاولة التأثير على الرأي العام وصناعة انطباعات تخدم أهدافًا سياسية أو دعائية، من خلال الإيحاء بامتلاك قدرات خارقة أو التفوق في مجالات غير مألوفة. إلا أن هذا النهج، مهما بلغ من الانتشار، يصطدم بوعي متزايد لدى الجمهور، الذي بات أكثر قدرة على التمييز والتحقق.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية التزام وسائل الإعلام بالمعايير المهنية، وعدم الانسياق وراء محتوى غير موثّق، لما لذلك من تأثير مباشر على مصداقيتها وثقة الجمهور بها. فالمسؤولية الإعلامية اليوم أصبحت مضاعفة، في ظل بيئة رقمية مفتوحة يسهل فيها انتشار المعلومات المضللة بسرعة غير مسبوقة.

ومن الناحية العلمية، لا توجد حتى اليوم أي أدلة موثوقة تثبت وجود كائنات فضائية عاقلة تتواصل مع البشر أو تزور الأرض، وكل ما يُتداول في هذا الإطار يظل ضمن نطاق الفرضيات أو الخيال العلمي. كما أن العديد من المجتمعات، ومنها المجتمعات الإسلامية، تتعامل مع هذه الطروحات بحذر، انطلاقًا من منظومة معرفية وعقائدية واضحة.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز الوعي الإعلامي، والتعامل مع المحتوى الرقمي بعين ناقدة، وعدم الانجرار وراء كل ما يُنشر دون تحقق. فالحقيقة لا تُقاس بعدد المشاهدات، ولا تُثبت عبر مقاطع مفبركة، بل تستند إلى الدليل والمعرفة.

ختامًا، تبقى الرسالة الأهم أن معركة اليوم هي معركة وعي، وأن التحقق من المعلومات لم يعد خيارًا، بل ضرورة، في عالم تتسارع فيه التقنيات، وتتداخل فيه الحقيقة مع الخيال بشكل غير مسبوق.

إغلاق