اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

كلمات لا تضيء بيتا: رسالة إلى المحافظ

كلمات لا تضيء بيتا: رسالة إلى المحافظ

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
3 مايو 2026

عجبتُ من ديباجة التهنئة التي بعث بها المحافظ الأستاذ سالم الخنبشي للعمال بمناسبة اليوم العالمي لهم، الموافق السبت الأول من مايو؛ إذ جاءت كلمات جوفاء، لا معنى لها ولا أثر. حديث مكرور عن تقدير الجهود والاهتمام بالأوضاع ودور العمال في التنمية، وهو كلام سئم الناس سماعه، ولا يساوي الحبر الذي كُتب به.
تحية صادقة، ونصيحة أخوية نوجهها للأستاذ المحافظ: إن الخطب الرنانة والتصريحات والوعود لم تعد تجدي، ولا تغني من الحق شيئًا. مطالب المواطن الحضرمي واضحة وبسيطة: كهرباء مستقرة، ووقود متوفر، وغاز ميسر، ورقابة على الأسعار، ووقف لفساد بعض التجار والمسؤولين الذين جعلوا المسؤولية مغنما لا مغرما ورواتب منتظمة . وهذه حقوق مشروعة، لا ترف ولا ترفع، في أرض حضرمية حباها الله بثروات نفطية ومعدنية وزراعية وسمكية وسياحية، وموقعٍ جغرافي فريد.
صدقنا، يا أبو حمد، إن حديثكم عن عيد العمال لم يقرأه إلا من كتبه. المواطن اليوم لا يريد شعارات، بل يريد أفعالا تلامس واقعه.
تعالوا إلى الميدان، إلى الوادي، بعيدا عن المكاتب المكيفة؛ لتروا الحقيقة كما هي. سترون المواطن واقفا تحت وهج الشمس في طوابير الغاز والوقود، يكابد ليؤمّن قوت يومه. سترون مريضا أو شيخا يتلوّى في فراشه، ينهشه الحر ويؤذيه البعوض، ينتظر عودة الكهرباء ليلتقط أنفاسه. سترون أصحاب الورش والحرف وقد شلت أعمالهم، يرقبون آلاتهم الصامتة، ينتظرون بصيص طاقة يعيد لهم رزقهم.
اسألوا ربّ أسرة معدما: كيف يدبر شؤون أطفاله؟ وكيف يحفظ كرامته في ظل دخل شحيح أو منعدم؟ ولن نزيد على معاناة المرضى بالحديث عن حال المستشفيات وما فيها من نقص فادح عار أن لا يوجد حتى مضرب إبرة أو شاش جراحة الا بالفلوس.
وإن قررتم النزول، فاحذروا الطرق المتهالكة والحفر القاتلة التي أودت بحياة كثيرين، وأنتم عنها بعيدون.
ما ذكرناه غيضٌ من فيض. وأنتم اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تحفظوا الأمانة، وتعملوا بجدّ لإغاثة المواطن وحل معاناته، فيذكركم الناس بالخير، ويكتب لكم التاريخ موقفا مشرفا؛
وإما أن تتركوها وتغادروا مكرّمين، رافضين أن تكونوا شهود زور على آلام الناس أو مبررين للفساد.
أما البقاء دون عمل، فتبعة ثقيلة، وغضب لا يحتمل ليس من المواطن فحسب بل من رب العزة جل شانه.
اللهم قد بلّغنا، اللهم فاشهد.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق