التسوية العسكرية… إنصاف مستحق وتحديات قائمة
مقال للصحفي/ محمد ناصر عجلان
تمثل التسوية العسكرية المرتقبة في صفوف الجيش الوطني اليمني، لاسيما في المناطق العسكرية الأولى والثالثة والرابعة والسادسة والسابعة، واحدة من أبرز الخطوات الإصلاحية التي طال انتظارها لسنوات طويلة. فهي ليست مجرد إجراء إداري أو مالي، بل استحقاق عادل يعيد الاعتبار لآلاف الضباط والأفراد الذين عانوا من اختلالات الرواتب وتأخرها وانقطاعها، بما أثر بشكل مباشر على حياتهم ومعيشتهم.
لقد شكّلت هذه المعاناة تحديًا حقيقيًا أمام منتسبي القوات المسلحة والأمن، وانعكست سلبًا على الاستقرار النفسي والمعيشي، بل وأثرت على مستوى الجاهزية والانضباط. ومن هنا، تأتي هذه التسوية لتؤسس لمرحلة جديدة قوامها العدالة والانتظام، وضمان وصول الحقوق كاملة دون انقطاع، بما يعزز الثقة بين القيادة العسكرية ومنتسبيها.
غير أن هذا المسار الإيجابي لا يكتمل دون التوقف أمام أوضاع بعض الوحدات، وفي مقدمتها منتسبو المنطقة العسكرية الأولى، الذين يمرون بظروف استثنائية ومعقدة، خصوصًا بعد إخراجهم من وادي وصحراء حضرموت والمناطق الحدودية. فقد وجد كثير منهم أنفسهم في حالة نزوح إلى محافظة مأرب، يعانون التشتت وصعوبة الظروف المعيشية، في ظل غياب وضوح الرؤية بشأن مستقبلهم العسكري ومواقع تمركزهم.
إن هؤلاء الأفراد، الذين أدّوا واجبهم الوطني في أصعب الظروف، ينتظرون اليوم قرارات حاسمة تنصفهم وتعيد ترتيب أوضاعهم، سواء من خلال إعادتهم إلى مقراتهم السابقة، أو إعادة هيكلة وحداتهم، أو دمجهم ضمن تشكيلات جديدة كلواء موحد يتبع قوات الطوارئ، بما يضمن استقرارهم الوظيفي والعسكري.
وتبرز هنا أهمية دور القيادة السياسية والعسكرية، ممثلة بفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وقيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، في اتخاذ قرارات مدروسة وعادلة تضع حدًا لحالة الانتظار، وتعيد لهؤلاء الأفراد شعورهم بالاستقرار والانتماء المؤسسي.
وإلى جانب ذلك، فإن تحقيق النصر واستعادة الدولة لن يكونا ممكنين إلا بتوحيد الصفوف وجمع القوة العسكرية تحت قيادة واحدة، وغرفة عمليات مشتركة، تعمل برؤية موحدة واستراتيجية واضحة. فالتشتت لا يصنع نصرًا، والانقسام يطيل أمد المعاناة، بينما يشكّل التوحد العسكري حجر الأساس لحسم المعركة، واستعادة الوطن، وعودة كل مواطن إلى محافظته بكرامة وأمان.
إن هذا الطموح لا يخص العسكريين وحدهم، بل يمثل أملًا مشروعًا لكل أبناء الشعب اليمني، الذين طال انتظارهم للحظة الاستقرار، وإنهاء الحرب، وبداية مرحلة جديدة يسودها الأمن والوحدة.
في المحصلة، تمثل هذه التسوية خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها بحاجة إلى استكمال بمعالجات شاملة تلامس واقع الأفراد على الأرض، وتترجم إلى قرارات عملية تنهي معاناتهم. فبناء جيش وطني قوي يبدأ من إنصاف أفراده، وضمان حقوقهم، وتوفير بيئة مستقرة تمكنهم من أداء واجبهم بكل كفاءة واقتدار.
إنها فرصة حقيقية للإصلاح… فهل تُستكمل خطواتها كما ينبغي؟
بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان






