دؤامة الفوضى كيف أبتلع الانتقالي حلفاءه قبل خصومه.
كتب/صادق المقري/3 – 7 – 2026م
هذا ما جنت يداك يا فادي. قلناها لك صراحةً أمام قصر سيئون: لن تستطيع إصلاح ما أفسده الانتقالي. وها انت تتجرّع من الكأس نفسها التي سُقيتها لغيرك من ناشطي و قيادات المكونات والأحزاب.
القاعدة التي كانت قيادة الانتقالي تعتمدها كانت واضحة وفجّة: “من لم يكن معنا فهو عدونا”.
كل الفعاليات التي حاولت الأحزاب والتكوينات السياسية عقدها، كانت تُقابَل بجحافل من صبية الانتقالي، مدفوعي الأجر، لإفسادها بلا تردد. واليوم، يتكرر المشهد ذاته في الفعاليات التي دعا إليها مكونك أنت. أي مفارقة أكثر سخرية من هذه؟
ما يحدث الآن يعيدنا إلى ما كنت تقوم به أثناء اجتياح قوات المجلس الانتقالي لحضرموت والمهرة، وتحديدًا في وادي وصحراء حضرموت، بمدينة سيئون. يومها، حاولت لعب دور “المُصلح بتسوية الأوضاع في سيؤن وإعادة المؤسسات الخدمية إلى العمل. وللانصاف بذلت جهدًا واضحًا لردم فجوة كارثية خلّفها ذلك الغزو العبثي. لكن الحقيقة كانت أكبر من قدرتك و صلاحياتك الصورية و حضورك الذي كان ضمن محاولات التجميل: مؤسسات مدمّرة، موارد منهوبة، وفوضى لا تُدار.
كيف يمكن أصلًا إصلاح وضع تسيطر عليه تشكيلات عسكرية لا تخضع لغرفة عمليات موحّدة؟ كل مجموعة لها قرارها، وكل قائد “دولة” قائمة بذاتها. ومن الوهم أن تتصرّف الميليشيا كدولة، أو أن تُنتج استقرارًا وهي قائمة على التشتت والانفلات.
خلال ذلك الاجتياح، سعيت لتبرير الفعل وتلميع صورة قيادة المليشيا محاولًا التخفيف من بشاعته ومعالجة بعض نتائجه. لكن، كما يُقال، لن يصلح العطار ما أفسده الدهر. حين تُشرعن الفوضى، فإنك لا تؤجل الثمن بل تضاعفه.
تكميم الأفواه، ومصادرة آراء الآخرين، وازدواجية المعايير—حلال لكم وحرام على غيركم—كلها ليست أدوات قوة، بل وصفة مضمونة للانهيار. والنتيجة الحتمية؟ أن يتحول من يمارس هذه السياسات إلى كيان معزول، مرفوض، لا يُسمع صوته ولا يُقبل له رأي.






