اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت تُختطف من الداخل… من باعها بالأمس ومن يساوم عليها اليوم

حضرموت تُختطف من الداخل… من باعها بالأمس ومن يساوم عليها اليوم

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
2 مايو 2026

لم تكن حضرموت يومًا أرضًا عابرة في الجغرافيا، ولا هامشًا يُدار من خلف الكواليس. كانت — ولا تزال — كيانًا له وزنه، وتاريخه، وامتداده في عمق الجزيرة العربية. لكن ما تعرضت له خلال العقود الماضية يكشف بوضوح حجم المشروع الذي استهدفها… لا لإدارتها، بل لتطويعها.

منذ ما بعد عام 1967، بدأت أولى ملامح إعادة تشكيل حضرموت خارج إرادتها. لم يكن الأمر مجرد انتقال سلطة، بل كان إعادة هندسة للهوية السياسية، حيث تم الدفع بقيادات وأطرٍ لم تعبّر عن خصوصية حضرموت، بل عن مشاريع أكبر منها. وهنا بدأت مرحلة “التمثيل الشكلي”، حيث يُقدَّم الوجه الحضرمي… بينما القرار في مكان آخر.

ثم جاءت مرحلة ما بعد “الوحدة”، لتدخل حضرموت طورًا أكثر تعقيدًا.
هنا برزت براعة النظام السابق بقيادة علي عبدالله صالح، الذي لم يكن يدير المشهد بالقوة فقط، بل بالعقول. فقد أدرك أن السيطرة الحقيقية لا تُفرض دائمًا بالسلاح، بل تُصنع عبر شبكات النفوذ، وشراء الولاءات، وتقديم شخصيات كواجهات محلية تُمرر من خلالها القرارات الكبرى.

لم يكن الاعتماد على شخصٍ بعينه، بل على “نموذج” متكرر:
شخصيات تُمنح مواقع، تُفتح لها أبواب المال، تُصنع لها هالة… ثم تُستخدم كأدوات لتمرير سياسات لا تخدم حضرموت بقدر ما تُبقيها تحت السيطرة.
وهكذا تحولت بعض المكونات إلى قنوات تنفيذ، بدل أن تكون أدوات تمثيل حقيقي.

في تلك المرحلة، لم يكن النهب مجرد فساد عابر، بل كان منظومة متكاملة:
ثروات تُستنزف، كفاءات تُقصى، قرار يُصادر، وصوت يُخنق.
وأي محاولة للاعتراض كانت تُقابل بالتهميش، أو الإقصاء، أو حتى الاستهداف المباشر.

الأخطر أن هذه المنظومة لم تكن لتنجح لولا وجود من قبلوا أن يكونوا جزءًا منها — سواء عن قناعة، أو مصلحة، أو صمت.
وهنا تكمن المأساة الحقيقية:
حين يتحول البعض من حماةٍ للأرض… إلى أدواتٍ لإضعافها.

اليوم، وبعد كل هذه المراحل، بات واضحًا أن المشكلة لم تكن يومًا “اتجاهًا سياسيًا” بعينه، بل كانت في منطق السيطرة ذاته، الذي تغيّر شكله وبقي جوهره.
يسارٌ يذيب الهوية، ويمينٌ يستثمرها… والنتيجة واحدة: حضرموت تُدفع بعيدًا عن مكانتها الحقيقية.

لكن التاريخ لا يتوقف عند مرحلة، ولا يُكتب بإرادة طرف واحد.
حضرموت اليوم أمام لحظة وعي فارقة، تُعيد فيها تعريف نفسها، بعيدًا عن كل تلك القوالب المفروضة.

إن إعادة الاعتبار لحضرموت لم تعد خيارًا… بل ضرورة.
ضرورة تفرضها الجغرافيا، ويؤكدها التاريخ، ويطالب بها الواقع.

ولن يتحقق ذلك إلا حين يُرفع الصوت عاليًا، ويصل إلى المجتمع الدولي، ويُسمع بوضوح في مراكز القرار، وبالأخص إلى دار الحزم والعزم، التي تمثل ركيزة التوازن في الإقليم.

ورأيي الذي أؤمن به:
إن خلاص حضرموت لا يأتي من صراع الاتجاهات، ولا من إعادة تدوير الوجوه…
بل من رجالها المخلصين، الذين يضعونها فوق كل اعتبار، ويرفعون صوتها بلا خوف، ويعملون لاستعادة مكانتها كما يجب أن تكون.

وبهم، ومعهم، ستعود حضرموت — بإذن الله — إلى موقعها الطبيعي،
تحت رعاية راية التوحيد.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق