حضرموت بين معاناة الخدمات وتعثر التنمية
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
السبت 2 مايو 2026
الحمدُ لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة.
أحبتي، ما أصعب حمل الأمانة والتفريط بها. الكلمة أمانة، والمسؤولية أشد الأمانة، والمعاملة أمانة، والذرية أمانة. وما وصل إليه حال الناس من تفريط في حمل الأمانة أمر مؤسف.
البعض عندما نكتب عن وطنٍ مزقته الأهواء والتحزبات والسياسات والمطامع، وما ننقله عبر وسائل التواصل عن حال مجتمعنا بعيدًا عن الانتماءات الحزبية والتعصب، تُطرح تساؤلات عند الحديث عن التعددية الحزبية وحريات الرأي والرأي الآخر. نقولها: ماذا جنينا من تلك الأحزاب والمكونات غير الصراعات والتشرذم والفتن؟ ولماذا فيما تسمى بالدول العظمى لا يوجد إلا حزبان، ولكن متفقان في الأهداف؟
كما شدّ انتباهي أحد المسنين في نقاش طرح فيه سؤالًا: هناك دول تدعم بكل ما أوتيت من قوة، وبأموال طائلة، لزرع الأحزاب والمكونات عندنا، فهل ستسمح في دولها بمعارضة وأحزاب ومكونات على أراضيها؟ فاستوقفت قليلًا؛ سؤال وجيه. طالما لم تسمح بمثل هذه الأحزاب والمكونات، لماذا يُفرض علينا ذلك؟ ولماذا لم تنفق تلك الأموال لتحسين الحياة المعيشية لشعب المنهك؟
وكان حوارًا شيقًا. وعندما نتكلم عن هيبة الدولة، أي هيبة ونحن لم نمتلك السيادة على أرضنا وثرواتنا، ولا التحكم بخيراتنا ومواردنا؟ وأي هيبة ونحن نفتقد للعدالة الاجتماعية، وتتفجر الخصومات عند أول خلاف في الرأي؟
كم تكلمنا عن معاناة مجتمعنا. كنت بسيئون صباح اليوم، حيث نشاهد طابورًا لأكثر من خمسين سيارة على محطة غاز، وأكثر المحطات مغلقة. وعند السؤال، يقال إنهم يعملون في أوقات بعيدة عن الرقابة ليتحكموا بالسعر الذي يريدون: 600 ريال للتر. وهناك طابور أيضًا على محطة الدولة بطريق المطار على المشتقات النفطية. أي حال وصل إليه مجتمعنا، منذ أن يستيقظ وهو بين شقّ وبوس؟
أين يذهب نفطنا؟
كما اطّلعنا قبل أيام على تعليمات من وزير بتوريد إيرادات الميازين إلى عدن لإصلاح الطرقات. أي منطق هذا، وطرقاتنا متهالكة؟ وقد أشرنا في مقالات سابقة إلى الخطوط الداخلية والدولية التي تربط حضرموت بالمحافظات الأخرى، وما تسببت به من حوادث أزهقت الأرواح، وكذلك مناشدات المديريات الشرقية بسبب كثرة الحوادث الناتجة عن تهالك الطرق.
أنصفوا حضرموت بأبسط حقوقها في كل مناحي الحياة، وهي الرافدة لموازنة الدولة منذ سنوات.
هناك تصريحات لوزير الكهرباء بطرح مقترح للمملكة بربط كهربائي مباشر من السعودية للمحافظات الشرقية. السؤال: إن تم التوافق على هذا، هل ستكون التعرفة بالعملة المحلية أم بالعملة الأجنبية؟ وإن كانت بالعملة الأجنبية، فعندما تصدر فاتورة كهرباء بـ 500 ريال سعودي، والموظف راتبه 150 ريالًا سعوديًا، فمن أين سيتم سداد الفاتورة؟ ومن أين سينفق على أسرته؟ ولو -لا سمح الله- مرض، من أين سيتعالج؟ وأصحاب الأمراض المزمنة، كيف سيكون حالهم؟
أين من تحمّل الأمانة والمسؤولية، وما أشد عواقب التفريط بها؟ حذاري من التفريط.
المضحك المبكي عندما نسمع تهاني من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بعيد العمال. أي عيدٍ للعامل، وقد أنهكته الأزمات والمعاناة في أبسط مقومات الحياة؟
لله المشتكى.






