اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مفهوم “العيب” في الأعراف الاجتماعية، وفي مقدمتها عرف مراغة الجزيرة العربية: الحكم بن عجاج، واستعمالها في التربية الأسرية والشارع، وربطها من منظور قانوني

مفهوم “العيب” في الأعراف الاجتماعية، وفي مقدمتها عرف مراغة الجزيرة العربية: الحكم بن عجاج، واستعمالها في التربية الأسرية والشارع، وربطها من منظور قانوني

بقلم/ المحامي د. عمر صالح باوزير
الجمعة 1 مايو 2026

في المجتمع الحضرمي واليمن عموما كلمة “عيب” تحمل معنى اجتماعي وأخلاقي عميق، فهمي ليست مجرد كلمة لوصف سلوك أو مظهر غير لائق، بل تعتبر معيارا للانضباط الاجتماعي. وتطلق على كل من يخالف قيم الحياء والأدب سواء في الكلام أو الفعل.
مفهوم “العيب” في العرف الاجتماعي يتجاوز الأخلاق الفردية ليشمل السمعة العائلية والقبلية، ولما كان ذلك، فإن ارتكاب الشخص لعيب يعم مكانة الأسرة لارتباطه بالشرف والكرامة، ويعد من أخطر أنواع العيب، إذ قد يؤدي إلى فقدان الإحترام أو حتى المقاطعة الاجتماعية وشرخ السلم المجتمعي.
في حضرموت، قد يقال على فعل ما إنه “عيب” حتى وإن لم يكن “حراما”، وذلك لأن المجتمع يضع معايير أكثر دقة للسلوك المقبول من منظور الكرامة والحياء، وقد إعتبر المشرع اليمني “العرف” الجائز شرعا من مصادر القانون اليمني.
فإن كلمة “عيب” تعتبر أداة تربية في البيوت والشوارع، لهذا يوبخ الآباء والأمهات أبنائهم إذا ما تصرفوا بفعل سيئ أو غير مستحب. من جانب آخر، يستخدمها الشارع لاستنكار أي فعل يخالف الآداب العامة، لهذا يوقع قانون الجرائم والعقوبات على الأفعال المخلة والمخالفة للآداب العامة.
وبما أن بيت ‘آل عجاج” الذي ينحدر منه الحكم/ عبدالله بن مبروك بن عجاج، في منطقة قعوضة م/ حورة ووادي العين- حضرموت، والذي يعتبر بيت مراغة أهل اليمن ويقال الجزيرة العربية في علم وأعراف أحكام العيب العرفية. فقد أفادني، ان الشخص الذي يحكم عليه بالعيب يعد منتهكا للكرامة أو للأعراف الاجتماعية، لما له من أثر سلبي لا يمتد على الفرد بل المجتمع، ويعاقب بعقوبات عرفية مضاعفة تهدف إلى حفظ السلم المجتمعي وردع التجاوزات. لهذا فإن عرف #الحكم بن عجاج إذا ما جلس عائب في مجلسه فإنه يحرق الفرش الذي جلس عليه، ولا يسمح للعائب بدخول منطقة قعوضه، كما إنه لا تقبل شهادته وهذا يتوافق مع قانون الاثبات اليمني الذي يشترط ان يكون الشاهد ” عدل” أي أن يكون الشاهد موثوقا في دينه وسلوكه وأمانته، و“العدل” لا يتوافق مع من حكم عليه بالعيب في العرف، إذا كان هذا العيب يمس الأمانة أو الخيانة أو السلوك.
المحكوم عليه بالعيب في العرف قد لا يكون مجرما بالمعنى القانوني في بعض حالات، بل هو مخالف للاعراف التي تحفظ الكرامة والاحترام. وتظل العقوبة قائمة سارية على العائب، حتى يطهرها، ويعاد له الاعتبار تدريجيبا عند استقامته وتقديم ما يثبت صدقه وتوبته الاجتماعية، لأن الهدف من العقوبة هو الإصلاح لا الإقصاء.
لذا الحرص كل الحرص من القيام بتصرف أو ارتكاب اي فعل فيه عيب، فهذا نقص يترتب عليها آثار معيبة وسمعة باطلة على الفرد والأسرة والقبيلة، وإذا ظهرت وكثرت العيوب بشتى أنواعها فإنها تلوث صورة المجتمع والبلد بأكمله. وختاما كما قال الأديب الكبير أحمد شوقي:
إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيتْ
فإن همُ ذهبتْ أخلاقُهم ذهبوا

إغلاق