أزمة الغاز في عدن والمحافظات المحررة: فساد إداري وتهريب منظم يفاقمان معاناة المواطنين .. –
تاربة اليوم
2026-05-01 04:35:00
أزمة الغاز في عدن والمحافظات المحررة: فساد إداري وتهريب منظم يفاقمان معاناة المواطنين ..
الخميس 30 ابريل 2026 – الساعة:19:35:15
( / غازي العلوي 🙂
تقرير يكشف : 70% من الغاز يختفي قبل الوصول للمواطن
من صافر إلى السوق السوداء: رحلة الغاز المفقود
اتهامات تطال قيادة الشركة اليمنية للغاز وسط غياب إجراءات رادعة
معطيات تؤكد تحويل كميات ضخمة إلى السوق السوداء ومناطق خارج السيطرة
حين يختفي الغاز قبل أن يصل: من يسرق حصص المواطنين؟
من يقف وراء أزمة الغاز ؟!
تتصاعد حدة أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب، لتتحول من مشكلة خدمية عابرة إلى قضية تمس حياة المواطنين اليومية وتثقل كاهلهم اقتصادياً. وفي ظل الطوابير الطويلة وارتفاع الأسعار في السوق السوداء، يبرز تساؤل جوهري حول الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة، خاصة مع توافر مؤشرات تؤكد عدم وجود نقص في الإنتاج.
الإنتاج مستقر… والأزمة في مكان آخر
استناداً إلى التقرير الصادر عن غرفة العمليات المشتركة للغاز بتاريخ 25 مارس 2026، يتضح أن شركة صافر تواصل إنتاج الغاز بالكميات المعتادة دون أي تراجع يُذكر. هذا المعطى ينسف الرواية التي تربط الأزمة بنقص الإمدادات، ويعيد توجيه الأنظار نحو مرحلة التوزيع باعتبارها الحلقة الأضعف في سلسلة الإمداد.
فالمشكلة، وفقاً للبيانات الميدانية، تكمن في وجود تلاعب ممنهج بالمخصصات اليومية، حيث تعمل شبكات تهريب منظمة على تحويل كميات كبيرة من الغاز بعيداً عن وجهتها الأصلية. هذه العمليات لا تتم بشكل عشوائي، بل تشير المعطيات إلى أنها تجري تحت غطاء من بعض المتنفذين داخل المنظومة، ما يعكس عمق الاختلال الإداري والرقابي.
تهريب واسع النطاق واستنزاف لحصص المواطنين
ويترتب على ذلك حرمان المواطنين من حصصهم الفعلية، وخلق فجوة بين الكميات المعلنة والكميات المتوفرة في الأسواق المحلية، الأمر الذي يدفع بالكثيرين إلى اللجوء للسوق السوداء بأسعار مضاعفة.
مفارقات في التوزيع تكشف الخلل الإداري
من أبرز ما يلفت الانتباه في التقرير هو التباين الواضح بين عدد السكان والكميات المخصصة لكل محافظة. فمحافظة عدن، التي يقدر عدد سكانها بنحو مليوني نسمة، تحصل يومياً على ما بين اثنتي عشرة وخمس عشرة مقطورة، بينما تحصل لحج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي مليون ونصف، على ما بين إحدى عشرة وثلاث عشرة مقطورة. أما تعز، التي تقارب عدن من حيث عدد السكان، فتتلقى ما بين عشر إلى إحدى عشرة مقطورة يومياً.
ورغم هذه الأرقام التي تبدو كافية من حيث المبدأ، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار الأزمة، وهو ما يعزز فرضية أن المشكلة لا تتعلق بحجم الكميات بل بمصيرها بعد التوزيع.
في المقابل، تظهر محافظة مأرب نموذجاً مختلفاً؛ إذ تحصل على خمس مقطورات فقط يومياً رغم أن عدد سكانها يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة، ومع ذلك تشهد استقراراً تموينياً ملحوظاً. ويُعزى ذلك إلى تطبيق رقابة محلية صارمة حالت دون تسرب الكميات أو التلاعب بها، ما يقدم دليلاً عملياً على أن الإدارة الفعالة قادرة على تجاوز محدودية الموارد.
غياب المساءلة وصمت الإدارة العليا
يوجه التقرير انتقادات صريحة إلى قيادة الشركة اليمنية للغاز، ممثلة بمدير عام الشركة محسن وهيط مشيراً إلى حالة من الصمت غير المبرر تجاه ما يحدث من تجاوزات. فخلال أكثر من عامين، لم تُتخذ إجراءات قانونية أو إدارية رادعة بحق الجهات المتورطة في التهريب، كما لم يتم تفعيل آليات رقابة فعالة على حركة المقطورات ومساراتها وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون دليلا على تورط قيادة الشركة بعمليات التهريب .
هذا الغياب للمساءلة أوجد بيئة خصبة لنمو السوق السوداء، حيث يتم بيع الغاز خارج نطاقه الجغرافي بأسعار مرتفعة، دون أي تدخل حاسم من الجهات المعنية، وهو ما يعمق من معاناة المواطنين ويقوض الثقة بالمؤسسات.
نماذج ناجحة تؤكد إمكانية الإصلاح
في مقابل هذا الواقع، يبرز نجاح بعض المحافظات في ضبط منظومة التوزيع كدليل على إمكانية المعالجة. فقد تمكنت مأرب من تحقيق استقرار نسبي بفضل الرقابة الصارمة، كما قدمت حضرموت نموذجاً في إدارة الموارد ومتابعة تدفق الكميات بما يضمن وصولها إلى المستهلك النهائي.
هذه التجارب تؤكد أن الأزمة ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة مباشرة لغياب الحوكمة الرشيدة، وأن الإصلاح ممكن متى ما توفرت الإرادة والشفافية.
استشراف للحلول
يخلص التقرير إلى أن أزمة الغاز في عدن ومحافظات الجنوب هي في جوهرها أزمة إدارة وفساد، وليست أزمة إنتاج أو شح في الموارد. ومع استمرار تهريب نسبة كبيرة من المخصصات، تصبح الحاجة ملحة لإعادة هيكلة منظومة التوزيع وتعزيز أدوات الرقابة والمساءلة.
إن معالجة هذه الأزمة تتطلب تحركاً عاجلاً يتجاوز الحلول المؤقتة، نحو إصلاح مؤسسي شامل يضمن الشفافية ويضع حداً لعمليات التهريب. فالمعادلة باتت واضحة: إما استمرار الفوضى واستنزاف الموارد، أو فرض النظام واستعادة حق المواطن في الحصول على احتياجاته الأساسية بسعر عادل.







