رسالة ودّ إلى صنّاع الخير
بقلم | وليد احمد مسبعد
الاربعاء 29 ابريل 2026
سلامٌ من الله عليكم يا من جعلتم من ضمائركم جسراً لعبور الخير إلى مستحقيه. أسأل الله أن يكتب أجركم ويحفظكم من كل سوء.
إن ما تبذلونه من جهد في تبني الحالات الإنسانية لهو شرفٌ نبيل، ونواياكم الصادقة محل تقدير وإجلال لا يختلف عليه اثنان. ومن تمام النصح ومحض المحبة لكم، وصلتني إفادة من أحد المختصين القانونيين، ورأيت لزاماً عليّ أن أنقلها إليكم صوناً لكم.
فحواها أن الأنظمة المعمول بها في بلدنا تجرّم جمع تبرعات الأفراد عبر حسابات شخصية، كائناً من كان صاحب الحساب. فالجهات الرسمية تُعنى بالإجراء النظامي لا بسلامة النية، وهذا ما قد يوقع صاحب الخير في ضرر ومساءلة نظامية وهو لا يقصد.
وما السبيل إذن؟ أنقف مكتوفي الأيدي أمام حاجة مريض؟ حاشا لله. السبيل الأمثل الذي يجمع بين الخير والنظام هو أن نجعل المؤسسة المرخصة هي الوعاء الرسمي الذي تمر فيه التبرعات، ونجعل من أنفسنا رقباء أمناء على وصولها.
ويكون ذلك بأن نعتمد جهة مرخصة لفتح ملف رسمي للحالة، وهذا إجراء يحفظ فاعل الخير نظاماً. ثم نشترط
على الجهة بكل أدب أن يكون تسليم المبلغ للمستفيد موثقاً بحضورنا، فالجهة الواثقة بعملها لن تتردد في هذا، ومن تحفظت ففي غيرها سعة وخير. وبعدها نعلن للمتبرعين الكرام أن التبرع للحالة سيكون عبر القناة الرسمية، وأن التوثيق سيكون تحت إشرافنا الشخصي.
بهذا النهج الهادئ، لم نُسلّم ثقتنا لجهة على عمى، بل أسسناها على ثلاث دعائم راسخة: استعانة بالله أولاً، ثم التزام بالنظام الذي يحمينا، ثم توثيق بالدليل الذي يطمئن المتبرع ويضمن حق المريض.
لسنا هنا في معرض تقييم جهة أو تزكية أخرى، غايتنا جميعاً أن يصل الخير مكتملاً، ويبقى فاعله مصوناً مأجوراً.
فالمعادلة الآمنة التي تحفظ الجميع هي: نيةٌ صادقة، يصحبها مسارٌ نظامي، ويُختتم بتوثيقٍ شفاف.
فلننشر هذا الوعي تكرماً ومحبة، عسى أن نحفظ به كريماً سعى في الخير فنجنبه فخاً لم ينصبه.
والله من وراء القصد.






