27 أبريل.. الرصاصة الأولى التي أنهت الوحدة وأدخلت الجنوب تحت الاحتلال ..
تاربة اليوم
2026-04-29 04:30:00
27 أبريل.. الرصاصة الأولى التي أنهت الوحدة وأدخلت الجنوب تحت الاحتلال ..
الثلاثاء 28 ابريل 2026 – الساعة:19:30:54
(تاربة اليوم / تقرير خاص 🙂
كيف تحولت الوحدة إلى حرب شاملة في 27 أبريل 1994؟
لماذا انهار مشروع الوحدة اليمنية بعد سنوات قليلة من إعلانها ؟
كيف انطلقت شرارة الحرب من ميدان السبعين في صنعاء ؟
لماذا فشلت وثيقة العهد والاتفاق في منع اندلاع الحرب ؟
كيف مهدت أحداث عمران لانفجار المواجهة العسكرية الكبرى ؟
لماذا تجاهلت الحرب قرارات مجلس الأمن الدولي ؟
27 أبريل .. يوم إعلان قتل الوحدة السلمية
تاربة اليوم / تقرير خاص :
في السابع والعشرين من أبريل 1994، أُعلن رسمياً بدء الحرب على الجنوب من ميدان السبعين في صنعاء، حين أطلق نظام علي عبدالله صالح، بدعم من حلفائه وفي مقدمتهم حزب الإصلاح اليمني، شرارة المواجهة التي مثّلت عملياً نهاية مشروع الوحدة اليمنية بصيغته السلمية، وذلك في وقت لم تكن فيه تداعيات اتفاق وثيقة العهد والاتفاق قد هدأت بعد، وهي الوثيقة التي وُقعت بين الرئيس علي سالم البيض والرئيس علي عبدالله صالح عفاش برعاية الملك الحسين بن طلال في العاصمة الاردنية عمّان كآخر محاولة لاحتواء الأزمة بين دولتي الجنوب والشمال.
حيث تسارعت التطورات قبيل الإعلان الرسمي للحرب على الجنوب ، حيث شهدت محافظة عمران الشمالية في 26 أبريل مواجهات مبكرة بعد حشد قبلي وعسكري واسع من قوى شمالية مدعومة بوحدات الجيش في المنطقة الشمالية الغربية بقيادة علي محسن الأحمر، والتي هاجمت اللواء الثالث مدرع الجنوبي، لتندلع معارك عنيفة استمرت حتى 30 أبريل، وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد من الجانبين، في واحدة من أولى بوادر الانفجار العسكري الشامل.
وبالتوازي، تصاعد التوتر في محافظتي ذمار الشمالية وأبين الجنوبية، مع تحركات عسكرية شمالية لتطويق الوحدات الجنوبية، خصوصاً لواء باصهيب الجنوبي في محافظة ذمار، في ظل المؤشرات التي وسعت رقعة المواجهة، مع دفع تعزيزات شمالية إلى مواقع استراتيجية هدفت عزل القوات الجنوبية وفرض واقع عسكري جديد على الأرض.
وفي الرابع من مايو 1994، دخلت الحرب مرحلة المواجهة المفتوحة، حيث اندلعت اشتباكات واسعة في ذمار بين القوات الجنوبية المحاصرة والوحدات الشمالية المتفوقة عدداً وعتاداً، قبل أن تمتد إلى مناطق شمالية أخرى مثل يريم، وسط تصاعد العمليات العسكرية على طول خطوط التماس السابقة بين الشمال والجنوب، وشاركت في تلك المعارك تشكيلات عسكرية متعددة، من بينها الفرقة الاولى مدرع ووحدات الحرس الجمهوري والأمن المركزي، إضافة إلى آلاف المقاتلين القبليين، إلى جانب مليشيات الإصلاح وما يسمى بمجاهدي افغان العرب من عناصر تنظيم القاعدة الذين تمكنوا من إسقاط وتدمير وحدات جنوبية، في ظل تنفيذ عمليات تصفية وتخريب طالت الالوية والوحدات العسكرية الجنوبية في محافظات عمران وذمار وصنعاء.
ومع اتساع نطاق العمليات العسكرية ، تحولت الحرب إلى اجتياح شامل للجنوب، شاركت فيه مختلف صنوف وتشكيلات القوات الشمالية ( الجمهورية العربية اليمنية )، إلى جانب مقاتلين أجانب من عناصر تنظيم القاعدة ومليشيات حزب الإصلاح اليمني (جماعة الإخوان)، حيث تقدمت القوات الشمالية عبر عدة محاور نحو محافظات دولة الجنوب،(جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية )وسط قصف جوي وبري طال المدن والقرى والبنية التحتية، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة وخسائر كبيرة في الممتلكات والخدمات الأساسية بجميع محافظات الجنوب.
واستمرت الحرب الظالمة على الجنوب 67 يوماً، لتنتهي في السابع من يوليو 1994 بسقوط العاصمة عدن، في حدث يعتبره الجنوبيون بداية مرحلة جديدة من السيطرة بالقوة، بعد أن تحولت الوحدة السلمية إلى احتلال عسكري للجنوب بقوة السلاح ، وخلال تلك الفترة، تكبد الجنوب خسائر بشرية ومادية جسيمة، شملت سقوط آلاف الشهداء والجرحى وتدمير مؤسسات الدولة ونهب الموارد.
ورغم صدور قراري مجلس الأمن الدولي رقم 924 و931، اللذين دعوا إلى وقف إطلاق النار وعدم فرض الوحدة بالقوة، إلى جانب مواقف عربية ودولية رافضة، منها بيان مجلس التعاون الخليجي في أبها، إلا أن تلك الدعوات لم تنجح في وقف العمليات العسكرية الشمالية التي استهدفت الارض والانسان في الجنوب أو تغيير مسارها.
ويرى جنوبيون أن إعلان الحرب لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكمات ونوايا سابقة، ظهرت في سلسلة اغتيالات وتصفيات واستهدافات لكوادر جنوبية في صنعاء قبل الحرب، وتوسعت لاحقاً بغطاء ديني عبر فتاوى تكفيرية مثيرة للجدل ، من بينها فتوى الاخواني عبدالوهاب الديلمي، والشيخ عبدالمجيد الزنداني والتي اعتبرها الجنوبيون مبرراً لتبرير الحرب على الجنوب وشعبه.
وفي مرحلة ما بعد الحرب، دخل الجنوب في واقع سياسي واجتماعي معقد، اتسم بالإقصاء والتهميش، ما أدى إلى بروز حركات ثورية ومقاومة مسلحة منها حركة موج وحتم عام 1997 وحركات ثورية سلمية اخرى، كان أبرزها الحراك الجنوبي عام 2007، المطالب بتحرير واستقلال الجنوب بعد إعلان التصالح والتسامح في 2006، كمحاولة لإعادة صياغة المشروع السياسي الجنوبي.
وفي كل عام، تتجدد الفعاليات لإحياء ذكرى 27 أبريل، بوصفها محطة مفصلية في التاريخ السياسي الجنوبي الحديث، حيث يُعاد استحضار أحداثها ونتائجها، وسط دعوات لمعالجة آثارها ومحاسبة ومحاكمة المسؤولين عنها، في ظل استمرار التصعيد الشعبي السلمي في الجنوب لتحقيق تطلعات شعب الجنوب ومطالبهم المشرعة في استعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدودها الجغرافية المتعارف عليها دولياً الى قبل 22 مايو 1990م .







