حضرموت… والثروة التي بلا سيادة
بقلم / د . صائل بن رباع.
الثلاثاء 28 أبريل 2026 .
ليست القضية ثروة تُستخرج من باطن الأرض، ولا أرقاماً تُدوَّن في دفاتر الحساب. القضية أعمق من ذلك بكثير. إنها تتصل بجوهر المعنى: من يملك القرار حين تُوزَّع الثروة؟ ومن يحدد مصير الأرض حين تُفتح آبارها وتُغلق؟
تتردد الأنباء عن ترتيبات لإعادة تصدير النفط، وعن صيغ لتقاسم عوائده بين أطراف الصراع – الحوثي والشرعية – قد تصدق هذه الأخبار أو لا تصدق، لكنها – في كل الأحوال – تكشف عن ذهنية خطرة: ذهنية ترى الثروة موضوع قسمة، لا موضوع سيادة.
حضرموت هنا ليست اسماً على ورق، ولا رقماً في معادلة. إنها الإنسان قبل المورد، والإرادة قبل العائد. فإذا غابت الإرادة، وضاعت السيادة، تحوّل النفط إلى لعنة، وصار المورد باباً للتبعية لا وسيلة للاستقلال.
ليس السؤال: كم نسبة هذه الجهة أو تلك؟ بل: من الذي يقرر؟ لأن من يملك القرار، يملك أن يجعل من التنازل مصلحة، أو من التوزيع عدالة. أما حين يُسلب القرار، فإن كل نسبة – 20% او 30% اوحتى 99% – ليست سوى صورة أخرى من صور الفقد.
لقد عرفت حضرموت طويلاً كيف تُدار ثرواتها بعيداً عنها، وكيف تُتخذ القرارات نيابةً عنها وكيف تسلب سيادتها، كما حصل منذ 1967م, وكما حصل عندما سلم النظام الجنوبي حضرموت لنظام صالح ف 1990م والنتيجة لم تكن يوماً تنمية، بل شعوراً متراكماً بأن شيئاً ما يُنتزع في كل مرة، دون أن يُسترد، فهل ما يراد الآن تسليم حضرموت لسيادة الحوثي بمشاركة الشرعية…..؟
إن أي حديث عن تقاسم الموارد لا يستقيم إلا إذا سبقته أسئلة واضحة: أين موقع حضرموت من القرار؟ ما نصيبها من إدارة مواردها؟ وما الذي يعود على أهلها من هذه الترتيبات؟ بغير ذلك، يصبح الأمر مجرد إعادة توزيع للنفوذ، لا بناءً لشراكة.
ليست الدعوة هنا إلى خطابٍ متوتر. بل إلى وعيٍ هادئ وصلب: أن السيادة ليست شعاراً، بل شرطاً سابقاً لكل اتفاق. وأن الثروة التي لا تُدار بإرادة أهلها، تفقد معناها مهما عظمت.
قد نكون لا نملك مفاتيح تغيير الواقع، لكن ما يجب ألا يتغير هو الموقف منه. فالصمت يخلق واقعاً يبدو طبيعياً، ويجب أن يرتفع الصوت برفض التفريط في السيادة على القرار……..
وللسيادة بقية…..






