بين تعزيز الأمن ومخاوف الإقصاء: هل تُستهدف النخبة الحضرمية؟
بقلم / السياسي الشيخ خالد عبدالله العامري
السبت 25 ابريل 2026
انا مع تعزيز أمن حضرموت أخشى أن يكون هناك مخطط لإنهاء النخبة.
في البداية كنت من المطالبين بتعزيز أمن حضرموت الوادي والساحل بقوة حضرمية، لتمكينها من القيام بمهامها الأمنية لحفظ الأمن والاستقرار في حضرموت الشاسعة بمساحتها وحدودها المترامية التي تصل إلى دول الجوار. وسعدنا اليوم بتنفيذ ذلك لأمن الوادي، وهو في أمسّ الحاجة لذلك لتمكينه من القيام بدوره الأمني، وهذا مطلب شعبي.
ولكن من خلال ما نلاحظه منذ سنوات، وبعد ظهور جهة عسكرية باسم النخبة الحضرمية التي حققت نجاحًا مشهودًا في ساحل حضرموت، وبأيدٍ تحمل السلاح حضرمية خالصة، لم يعجب ذلك الكثير من أعداء حضرموت في الماضي، ولا يرتاحون لهذه التسمية. لأنهم سبق وأن كانت على أيديهم قوة عسكرية بعد الاستقلال باسم جيش البادية، الملقب بالجيش الحافي، ولم يمتلكوا السلاح المتوسط والثقيل ما عدا بندقهم العيّار، وأثبتوا جدارتهم لحماية حضرموت.
وعندما شاهدوا مواقفهم البطولية في الميدان، ونواة تشكيل قوة مؤثرة في حضرموت، تم بعد الاستقلال وضع مخطط تدميري لإنهائها، وأُدخلت في حرب خاسرة في صحراء حضرموت مع دول تمتلك أضخم الأسلحة والغطاء الجوي. ومع ذلك صمدوا، وتم أسر الكثير، والتاريخ سجل لهم ذلك الموقف والصمود.
ثم تم إدخال الجيش الجنوبي من كل المحافظات تحت قيادة الجبهة والحزب الاشتراكي، ومن ثم الجيش اليمني بعد الوحدة، وتصفيه قياداته الحضرمية في مراحل الصراع المسلح. وبقي الحضارم إلى ما بعد ما يسمى بثورة الشباب، وأدركوا ضرورة التفكير بإنشاء قوة حضرمية. وبعد دخول التحالف تم إنشاء النخبة الحضرمية، وتم تدريبها وتجهيزها ودعمها ماليًا، وتوزيعها في ساحل حضرموت، وشاهد الجميع نجاح هذه القوة بعد تحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة.
وهذا ما جعل أعداء حضرموت يعيدون التفكير ويخططون لإنهاء هذه القوة الضاربة، خصوصًا عندما طالب الحضارم بتوسيع تمركزها في كل شبر من حضرموت، ساحلًا وواديًا وصحراء وهضبة. ويعملون بكل الطرق، والأحداث الأخيرة في حضرموت قد تكون مرحلة أولى، وهذه مرحلة ثانية، والقادم—نتمنى ألا يكون—نهاية النخبة الحضرمية.
وحلمنا ألا تنتهي عسكريًا في حضرموت من خلال القوة التي تم دمجها بالأمن في الوادي، وقد يحدث مثلها في أمن الساحل، دون أن تكون هناك قوة للنخبة الحضرمية. في ظل قيادات المناطق العسكرية بمسمى الجيش والقوات المسلحة بيدهم، سيظل الأمر وكأنكم لم تبنوا قوتكم يا أبناء حضرموت، ولم تؤسسوا قوتكم التي أصبح الشارع الحضرمي يفتخر بها.
ولذا من المطلوب التوضيح لأبناء حضرموت حول التشكيلات العسكرية للمنطقتين، والقوة المكلفة بها، وهل تتبع وزارة الدفاع، حتى لا نعود إلى المثلث الذي دمّر حضرموت بعد الاستقلال والوحدة، وهذا مرفوض من أبناء حضرموت.
حضرموت التاريخ والعلم والثقافة والوطنية، التي يشهد لها العالم إلى يومنا هذا.
والله الموفق.






