المكلا… عشر سنوات من النصر، فهل نرتقي إلى مستوى الحدث؟
بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الجمعة 24 ابريل 2026
في الرابع والعشرين من أبريل 2026م، مرّت الذكرى العاشرة لتحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من قبضة الإرهاب، تلك اللحظة التاريخية التي لم تكن مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل كانت ميلادًا جديدًا لحضرموت الحديثة، واستعادةً لروحها وهيبتها وقرارها.
عشر سنوات مضت منذ أن سطر أبطال النخبة الحضرمية، ومعهم أبناء حضرموت الأوفياء وإسناد الأشقاء في التحالف العربي، ملحمة التحرير الخاطف التي أدهشت الجميع، وأثبتت أن حضرموت قادرة على حماية نفسها حين تتوحد إرادتها وتتجذر قيادتها في أرضها.
ورغم عظمة هذه المناسبة، جاء إحياؤها هذا العام بطابع رسمي محدود، اقتصر على قيادات السلطة المحلية وقيادة النخبة الحضرمية والأمن، عبر وضع أكاليل الزهور وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وتنظيم بعض الفعاليات الشبابية والرياضية. وهي خطوات مقدّرة، لكنها لا ترتقي إلى حجم الحدث ولا إلى مكانته في الوجدان الحضرمي.
أين الشارع الحضرمي؟ وأين مكوناته؟
الغياب اللافت للمشاركة الشعبية الواسعة، وفتور دور المكونات الحضرمية المستقلة، سواء القبلية أو المدنية، يطرح أكثر من علامة استفهام. فمثل هذه المناسبات ليست ترفًا، بل هي أدوات حية لصناعة الوعي، وترسيخ الهوية، وبناء ذاكرة جمعية تلتف حولها الأجيال.
إن إحياء ذكرى التحرير ليس مجرد احتفال، بل هو فعل سيادي يعيد تعريف حضرموت بنفسها، ويؤكد خصوصيتها التاريخية والسياسية، ويمنح شعبها ثقة متجددة بقدرته على الفعل وصناعة المستقبل.
ومن هنا، فإن ضعف الحضور الجماهيري لا يعكس ضعف الحدث، بل يكشف خللًا في العمل التنظيمي والجماهيري لتلك المكونات، التي يفترض بها أن تكون حارسة للهوية، لا غائبة عن أهم محطاتها.
حرب تشويه… لكنها مكشوفة
في المقابل، لم تغب حملات التشكيك والتشويه التي يقودها الذباب الإلكتروني المرتبط بأجندات خارج حضرموت، سواء كانت جنوبية أو شمالية، في محاولة لضرب الثقة بالنخبة الحضرمية وقياداتها.
غير أن هذه الحملات، وبقدر ما تحاول بث الإحباط، فإنها في الواقع تفضح نفسها بنفسها. فالشعب الحضرمي، الذي عايش لحظة التحرير، ويدرك من حماه ومن ضحّى لأجله، لن تنطلي عليه هذه الدعايات. بل على العكس، تزداد قناعته بأن النخبة الحضرمية وقياداتها الحالية بقيادة إبن حضرموت البار اللواء اليميني ، تمثل اليوم صمام الأمان الحقيقي، والدرع الذي يحمي حضرموت من الانزلاق نحو الفوضى أو التبعية.
رمزية الفرقة النحاسية… رسالة تتجاوز الاحتفال
ولعل أجمل ما ميّز هذه الذكرى، وأعطاها نكهتها الحضرمية الخالصة، هو ظهور الفرقة النحاسية للنخبة الحضرمية بلباس جيش البادية الحضرمي. حيث لم يكن ذلك مجرد استعراض شكلي، بل رسالة عميقة تختصر تاريخًا كاملاً، أراد اللواء اليميني حفظه الله ابرازها بقوة .
رسالة تقول إن النخبة الحضرمية ليست كيانًا طارئًا، بل امتداد طبيعي لذاك الجيش الحضرمي الذي كان عنوان قوة وهيبة حضرموت في زمنها المستقل. جيشٌ كان يحمي الأرض، ويصون القرار، قبل أن تتكالب عليه المشاريع الإقليمية والدولية، وتُجر حضرموت إلى مسارات أنهت خصوصيتها وأضعفت كيانها وجرتها للتبعية المذلة.
إن استحضار هذا الرمز اليوم، هو استعادة للذاكرة، وتأكيد على أن حضرموت قادرة على إعادة بناء ذاتها، ليس كملحق، بل ككيان قائم بذاته، له تاريخه وهويته وحقه في تقرير مصيره.
بين النصر والمسؤولية
الذكرى العاشرة لتحرير المكلا ليست مجرد محطة للاحتفاء، بل هي لحظة مراجعة:
هل حافظنا على مكتسبات التحرير؟
هل بنينا مؤسسات تعكس تضحيات الشهداء؟
هل استثمرنا هذا النصر لتعزيز الهوية الحضرمية الجامعة؟
الإجابة الصادقة تفرض على الجميع—قيادات، ومكونات، ونخب—أن يرتقوا إلى مستوى هذا الحدث. فحضرموت اليوم لا تحتاج فقط إلى من يذكّرها بماضيها، بل إلى من يصنع مستقبلها على أساس ذلك الماضي.
الرسالة الأهم: حضرموت أولاً
إن ما يجب أن يترسخ اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو أن حضرموت ليست ساحة صراع للآخرين، ولا ورقة في مشاريع الغير، بل هي مشروع قائم بذاته. والنخبة الحضرمية، بما تمثله من قوة منظمة ومنضبطة، هي حجر الأساس في حماية هذا المشروع.
حفظ الله النخبة الحضرمية وقياداتها المخلصة، وجعلها دائمًا على قدر المسؤولية، وفية لدماء الشهداء، وحارسةً لكرامة الأرض والإنسان.
وستبقى المكلا… ليس فقط ذكرى نصر، بل عنوانًا لإرادة شعب لا يُكسر، وهوية لا تُمحى، ومستقبل يُكتب بسواعد أبنائه.
ولا نامت أعين المتآمرين والأتباع.






