اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الإشادة بما قدم م. عبدالله بقشان من إفادة

الإشادة بما قدم م. عبدالله بقشان من إفادة

كتب / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 24 أبريل 2026

*بسم الله الرحمن الرحيم، وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*

لا أدري عندما أردت أن أتحدث عن هذه الشخصية الكبيرة المعروفة المشهورة في المملكة العربية السعودية وحضرموت خصوصاً شبهتُّ نفسي بطفل بينما هو على ساحل البحر ذهب إلى إحدى البقالات يشتري ماءً، ثم أخذ ذلك الطفل الماء ليقوم بمحاولة زيادة ماء البحر!
قلتُ لنفسي هل أنا مجنون عندما ُأثني ببضع كلمات متواضعة عن شخصية لها قدر كبير وشهرة وسمعة طيبة في بلدي حضرموت، ولها باع كبير في عموم المملكة العربية السعودية، وتعد من الشخصيات البارزة في المجتمعات العربية.
م. عبدالله بقشان إنَّ حضرموت وأبناءها صغاراً وكباراً وشباباً ممتنةً لك لما تقدمه لها من كرمٍ وجودٍ وسخاء، لقد أظهرت لي وللجميع معنى البِّر الحقيقي للأرض، وعمق الولاء للبلد الأصل، والوفاء لمن إحتضنتك ذات يوم، لم تنسى بل أجدت حفظ الودِّ وزدت، ولم تعرض أو تُدبِر بل بسعيٍ إقتربت، وإن كنت انا أشبه ذلك الطفل الذي حاول أن يسقي البحر فلا تؤاخذني فما فعلتُ إلا فطرةً فطر الله الناس عليها وحقاً أتحدث عنه وهو أصلاً لا يخفى قط عن أحد، وكما قيل لا يشكر الله من لا يشكر الناس.

لن أتحدث عن سيرة طويلة، أو عن أخباره الكثيرة، ولن يُطيقني زماني لأتكلم عن إنجازاته الكبيرة، وإن كلماتي لهيَ حِلقة تُرمى بأرضٍ فلاة، وإن الأرض لتشهد لِصاحب الخير بما قدمه، والناس تظل متعلقةٌ قلوبها بمن وقف معها في ساعةِ العُسرة، فتح الله عليك خيره ورزقه وبركاته، عندما همَّشت الدولة أهل حضرموت مددت دلوك لترفعهم من حفرة تلك البئر المظلمة.

م. عبدالله بقشان هو صاحب مبادرة أول كرسي علمي قدم إلى الجامعة في المملكة العربية السعودية الذي يعني برنامج يهدف لتقديم بحوث علمية في نقلة عبقرية نوعية في المسارات التعليمية في المملكة العربية السعودية، هذه الفكرة من أساسيات دول كبرى كثيرة أحدثت تغيير في نهجها عبر دعم مسارات البحث العلمي، على رأس تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وروسيا الإتحادية ودول الشرق الآسيوية، وتحدث عن هذا الأمر في لقاء إعلامي مع صحيفة الشرق الأوسط.

. في حضرموت ومسار الإبتعاث العلمي الخارجي الذي تعجز ويصعُب كثيراً على دول نظامية لأنَّ تكلفت ذلك الأمر باهضة جداً، كانت يد م. عبدالله بقشان سخيَّة في تقديم الغالي والنفيس لدعم هذا المسار لخدمة حضرموت الأرض والإنسان، كنتُ أحسبُ عندما يطلق مسمى “بقشان” أن ذلك عبارة عن دولة قوية تقدم إبتعاثات للدراسة في الدول الخارجية، إن تكلمت عن الجامعات الأوروبية فقد تكفَّل م. عبدالله بقشان بإبتعاث الكثير من أبناء حضرموت للدراسة فيها، وإن تحدثت عن الولايات المتحدة الأمريكية ومسار التعليم فيها الحديث المتطور لوجدت أنَّ م. عبدالله بقشان قد تكفَّل بإبتعاث الكثير من أبناء حضرموت للتعليم فيها، إن ذهبت شرقاً في آسيا أو في منطقة الشرق الأوسط لوجدت طلاب حضارم يدرسون في جامعاتها على نفقة م. عبدالله بقشان، بعد فضل الله وأن سخَّر لحضرموت حفيدها البار بها وجدنا المهندسين المعماريين والبحريين، ووجدنا دكاترة الطب الخُبراء المختصين، وجدنا كادر تربوي رفيع يحمل شهادات عليا من جامعات كبرى، وجدنا القانونيين والفنيين والمبدعيين، في المستشفيات والمدارس والجامعات تجد بصمات م. عبدالله بقشان موجودة، فالأمر ليس بذات السهولة لأن إبتعاث طالب واحد يكلِّف الأمر ملايين، أمتاز م. عبدالله بقشان في الإستثمار الجيد في الإنسان ولكن الأمر لم يكن سهلاً حيث قال: “رحلة الإستثمار في التعليم والإنسان لم تكن سهلة منذ بدايتها ولكن بجهود و إيمان المؤسسين بفكرة هذا المشروع استطعنا أن نصل الى ماوصلنا إليه اليوم”، فالشكر الجزيل له ولمن وقف معه وساند هذه الفكرة العظيمة، التي تُعتبر منهاج حكيم ومسار عظيم تنتهجه الدول لإحداث الثورات العلمية والنهضة الفكرية والتغيير الإستراتيجي للنمو بالفكر والوعي البشري للتقدم والتطور والإزدهار.

. مركز حضرموت للتنمية البشرية هو أحد أكبر الإسهامات الجميلة التي قدمها م. عبدالله بقشان لحضرموت الأرض والإنسان، وقد أعجبتني تلك الكلمات التي أطلقها في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط قائلاً: “لقد أثبتت تجارب الحياة وتاريخ الشعوب التي سبقتنا أن المال وحده لا يصنع شيئا يستمر، وأن الحضارة لا تصنعها الثروة وحدها، وإنما تصنعها أيادي البشر من ذوي العقول المنيرة، فالتنمية البشرية هي أساس الحضارة والتقدم وهذه التنمية لا تتحقق إلا بالعلم، وإذا لم يوظف المال والاقتصاد لدعم وخدمة التنمية البشرية في أي وطن فلن تستمر حضارته وسيخبو ازدهاره بعد حين”.
هذا المركز الذي ساهم بقشان في إنشاءه في حضرموت قدم شيئاً كبيراً لأبناءها، وإسهامات عظيمة لخلق مجتمع متكامل نوعيِّاً، فهو يهدف إلى التنمية في الإنسان نفسه عبر تعليمه العلم أو الحرف والمهن المناسبة، أسس المدارس ودعم الطلاب والجامعات، وأنشأ معاهد تعليم الحرف والمهن، وتكفَّل بعملية الإبتعاث للدراسة في الجامعات العالمية، تنمية الإنسان هي ثروة وثورة العالم الحالية، وصفقة القرن العشرين والواحد والعشرين، والخطة الإستراتيجية المستقبلية التي تسعى لها الدول للسيطرة على العالم، لأن الثروة الحقيقية ليست في كمية وجود الخزانات الأرضية النفطية، أو عدد أنفاق البحث والتنقيب عن الذهب والفضة والأحجار الكريمة، أو نوعيَّة الإكتشافات الطبيعية، العالم اليوم أدرك أن كنز الوطن وبوصلة المستقبل هي ثروة الإنسان نفسه، الإكتشافات الطبيعية لن تكون كقيمة الإختراعات البشرية، وقيمة الذهب ليست وجوده بل من يجيد إتقان إبرازه وتطريزه، فمكتشف الأحجار الكريمة يبحث عن سعرها فقط، والعقل البشري المنير يهدف إستغلال تلك الثروة ليجعلها أجمل وأثمن، الثروات الطبيعية تنتهي بعكس القدرات البشرية هي أكثر دوامية وأثبت إستمرارية، فالإبرة موجعة عندما تضرب بها جسد إنسان، لكن العقل البشري جعلها طريق لتلقي العلاج لإنقاذ حياة الإنسان، مافائدة البحر إن لم يوجد هناك مهني يصنع سفينة، وما فائدة صنع السفينة إذا لم يوجد عالِم بحري فلكي يسترشدها الطريق، ما أريد أن أصل إليه هنا أن الحضارات الحديثة أدركت أن قيمة الحضارة ومدى ثباتها وتطورها وإستمرارها يكمن في الإستغلال الأحسن للإنسان، بما يعني “أنَّ ثروة الوطن هي المواطن”، وهذا ما جعلني أصف م. عبدالله بقشان عند سماع أسمه أنني أحسبُهُ “دولة” لفكره ودعمه وبذله وعطاءه، حضرموت وأهلها مُمتنين لك مادامت السماوات والأرض، أنت سيدُها عندما عمَّ الظلامُ حضرموت لتظهر لنا مِشكاةٌ أنت مِصباحُها، تجاوزت القيود وتخطيت بعبقرية قيود أنظمة الدول لتُقدم يد العون لحضرموت، الإبنُ البار الذي كلما إبتعد عن أمِّه زاد شوقاً إليها ومستعداً للتضحية من أجل إسعادها، طِبْتَ ودامت حياتُك مليئة بالأفراح والمسرات والتوفيق والبركة والسعادة، ماقدمتُهُ سيسجله التاريخ في أول صفحاته لتصبح أنت العنوان الأول في تاريخ الإنجازات، الحقبة القادمة المنيرة في حضرموت ستكون أنت بإذن الله صانعُ أدواتها، وإن سألوني مالسبب لقلتُ أن هناك رجلٌ إسمه م. عبدالله بقشان كان في لحظات الشِدَّة يُقسِّم لأبناء حضرموت باقات الأمل، وعندما كان الشوكُ يجعل الطريق سيئاً خرجت بنفسك لتُبعده عن الطريق ليكون الأجمل، وعندما دخلت حضرموت نفقاً مظلماً أشعلت شُعلتك لتقودها إلى الطريق الصحيح الذي يوصلها للمخرج والنور، هنيئاً مافعلت فأنت في سجل سلسلة الرجال العُظماء في تاريخ حضرموت ومستقبلها.

خِتاماً.. الحديث عنه ليس تزلُفاً أو تقرباً، بل هو شكر مستحق ومحبةً له في قلوبنا لإسهاماته الطيبة، لأقول لنفسي أولاً وأبناء حضرموت خاصةً وأبناء الأمة العربية والإسلامية ليكن المهندس القدير عبدالله بقشان نموذج وقدوة في العمل الخيري المستدام، والفعل الطيب والفكر الراشد، وأن تكون الأنظار لتقديم الخير للمجتمعات تهدف لإصلاح الواقع الحالي وبناء المستقبل.

إغلاق