اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ذكرى لأمواج الروح

ذكرى لأمواج الروح

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / أ. خالد لحمدي
23 ابريل2026م

منذ اللحظة الأولى .
منذ ذلك الصوت الذي انطلق فصمتت كل الأصوات من حوله .
منذ تلك النظرة الخجلى .
منذ أول حرف كتبته في مذكرتي الموشومة ببهائك .
منذ عمر من العمر .
منذ أول شيء رأيته فيك فأخذني إلى خارج التاريخ والزمن .
منذ عصور الحب الأولى والأنوثة الآسرة .
منذ سماعي صوتك في أول صباح كان بيننا فهربتُ منه فلاحقني والتصق بي فلم أعد أسمع سواه وقد أنساني وحشة زمني وفجائعه القاسية .
فأصبحتُ معكِ وحدكِ أنسى قسوة الوقت وألمه ، ويضيع وقتي ، وأجزم أن ثمّة نساء يعشن الحب مرّة واحدة مثلك ، فلنعش نحن إذن ما تبقّى منه .
فالحب يخطو في دروب أكثر مشقّة وقسوة ، وأنتِ وأنا يغمرنا شلال من النور نرسم خلاله أروع القصائد وأعذب الكلمات .
فلنكتب كل شيء دون خوف أو تردّد ولنكن لذلك أوفياء ، ولأنكِ أجمل شيء في عصر الحريم ، لم يعد هناك احتمال يغيّر سير خطونا ، فدعينا نمارس طقوسنا بعنف وحب ، فالطيور تُغرّد بحرية وتذهب بعيداّ ثم تعود .
أيها القلب الملائكي ألم تخلع نقاب الحياء وصمت الكلمات ..؟ فأجمل النساء تتعرّى وتترك الريح تبعثر خصلات شعرها وهي تبتسم فرحة .
لقد كُنتِ لي وطناً وقلباً لا يعرف الكذب والمراوغة .
فنحن الذين نشكّل هوانا وفق أحجامنا ولحظاتنا المسروقة من العشق والألم .
فلنعش إذن ما تبقّى من العمر ولا ندع حدائقنا تموت عطشاًً في انتظار المطر .
فوجهك يأتيني كل ليلة في المنام ، يوقظني ويشعل حواسي المستترة فأبقى مستيقظاً طول ليلي أخاطب طيفك وحدي ، وصوتك يحتلّ كل أمكنتي ودواخلي .
هكذا أنت أيتها الروح الساكنة في تلابيب الروح والذاكرة .
يا أجمل النساء أنتِ  .
فلتوقدي ما عنّدك من شموع ونور ، ودعينا نغنّي ونهتف بأجمل حب قبل أن يموت فينا كل شيء .
فأجمل العمر آخره ولتهنئي بي ولنبق نتلظّى على جمر الصبر ولحظات الانتظار .
فالسفر قريب واللقاء أقرب ، فانتظري على ضفاف الذكرى قد يعود الحلم ثانية بعد صبر وغياب .
لذلك دعيني أتساءل :
أحقاً شاخت حواسك وتسلّل الزهايمر إلى كل شيء فيك ..؟
تأملي كثيراً حولك  فثمة  زهر وورد منثور  في دروبك الفسيحة الظامئة .
فاحذري أن تدوس أقدامك العذبة على تلك الزهرات الرقيقة المتناثرة .
لو تعلمين ماذا أكن لك في داخلي ..؟
لو تعلمين يا آسرتي حين سمعت أسمك في لحظة مدهشة تملّكني شعور مفرح ومخيف .
من تكوني أنتِ ..؟
أسئلة كثيرة تدور برأسي فتدخل في أعماقي كثيرا من البهجة والفرح .
في هذا الوقت بالذات  وفي هذه اللحظة المحرجة ، أشعر أنّي كنت لك وكنتِ لي ولم نخلق إلاّ لبعضنا .. فقد باعد القدر بيننا وها نحن نعود ثانية بجنون ونشوة .
لابد لي أن أكتب عنك وعن ذلك الأفق والهوة الشاسعة التي تباعد بيننا ولم نستطع الخلاص منها لأعذار وحجج واهية تخلقينها أنتِ ، تلك أنانية منك وأنت العاشقة المكلومة الفرحة . تعالي إذن بعد صبر وغياب ، سأدعوك لنتخلّص من خوفنا وحيائنا المفرط ولنعش معاً أو نموت موتة أبديّة متكافئة ، فالحب والحياة لا يفترقان  هما لحن ذو مقامات ندية دافئة ، ولأننا لم نمت بعد لا تدعي كل شيء يموت بمدية من يدك فتندمي طول العمر والزمن ، ولن ينفصل كل ذلك عن بعضه البعض واعلمي أن الربيع  سيولد ثانية وستخضر يوماً حقولنا المتصحّرة البائسة ، فأبقي كما أنتِ غيما ودفئا ومطرا وفيوضات ترتعش خوفاً وحياء ، ولنبق عاشقين يموتان جوعاً وعطشاً ،  وكل يوم وأنتِ أروع النساء ، وكل ساعة وكل لحظة وأنت حبيبتي .

إغلاق