اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وجه مشقاصي (الشيخ الشاعر كرامة بن عمرو الثعيني)

وجه مشقاصي (الشيخ الشاعر كرامة بن عمرو الثعيني)

بقلم / صالح مبارك الغرابي
الخميس 23 ابريل 2026

لا يزال حديثنا الموسوم أعلاه بـ”وجه مشقاصي” في أسبوعه الثالث على التوالي هنا في أرض المشقاص، وهو حديث نتمنى من خلاله إظهار مثل هذه الشخصيات المشقاصية المهمة والمؤثرة في مجتمعها، وأيضاً نعطي هؤلاء الناس شيئاً مما يستحقونه علينا جميعاً.
وهذا الحديث ليس بذلك الحديث المتعمق، بل هو حديث تعريفي بسيط عن هامات وقامات مشقاصية كبيرة قدمت للمجتمع المشقاصي أشياء كثيرة، واحتفظت لنفسها بمكانة عالية بين أبناء المشقاص وغيرهم.

وحديثنا اليوم عن شاعرنا الوالد كرامة بن عمرو بن حمادة الثعيني.
والوالد كرامة حتى وإن عُرف في أماكن كثيرة كشاعر كبير وواحد من كبار الشعراء، إلا أنه في حقيقة الأمر هنا في المشقاص وما حولها من مناطق بعيدة وقريبة هو شيخ قبلي معروف بين كل القبائل، شيخ يجلّه ويحترمه كل أبناء المشقاص، وهذا الاحترام أتى بعد أن رأى الجميع إسهاماته وأفعاله نحوهم.

ولو حاولنا أن نعدّد شيئاً من مواقفه وإسهاماته في مجتمعه فهي لا تُعد ولا تُحصى، ومع ذلك سيظهر عجزنا التام وعدم التمكن، لأن للرجل ما لم نقدر على الإحاطة به، خصوصاً ما يفعله لوجه الله بعيداً عن أنظار الناس.

الوالد كرامة، ربّي يمده بالصحة والعافية وطول العمر، قضى جلّ عمره في بلد الاغتراب بدولة الكويت الشقيقة أسوة بالكثير من أبناء المشقاص، وهذا الاغتراب على طوله الذي أخذ عقوداً من الزمن لم يُنسه أو يثنه عن تمسكه بمسقط رأسه وإظهار حبه لأرضه الصغرى المشقاص وأرضه الكبرى حضرموت وعموم الوطن.

ففي شعره تجد ذكره لأماكن كثيرة مشقاصية وغير مشقاصية، وأغلب أشعاره إن لم تكن جميعها يظهر فيها جماليات أرضه، بل إنه يتفاخر بانتمائه لتربة هذه الأرض، وهذا في حد ذاته يستدعي الوقوف أمامه ملياً وتصديره بأي طريقة من الطرق للأجيال القادمة وترغيبهم الترغيب المطلوب حتى يعرفوا مدى حب الأولين لوطنهم الأم، ومنهم بن حمادة.

كذلك كما رأيت ورأى مثلي الكثير، هو أنه الوحيد من بين الكثير من الشعراء من أجاد استخدام المفردات البدوية من لهجتنا المشقاصية، فخلّد هذه المفردات المشقاصية في شعره الخالد. ومن لم يصدق فعليه العودة إلى دواوينه الشعرية حتى يعرف هذا الشيء المتمثل باستخدامه للمفردات المشقاصية مع دوام ذكره لأماكن من أرض المشقاص.
وهنا لإيضاح الصورة ولو بالشيء القليل نهديكم شيئاً من أشعاره كدلالة، إذ يقول في بيت شعري:

رحّبي يا الحصينة بالفائد
من كباد المحبة والفواد
يا ليهي تحصن كل عائد
من بعد المغبات الشداد

في هذه القصيدة كان يقصد بقوله “رحّبي يا الحصينة”، والحصينة المقصودة هي إحدى مناطق المشقاص، وهي منطقة لها مكانة رفيعة وشأن كبير لدى هذا الشاعر، فهكذا وصفها بالحصينة وهي كذلك، حصينة بتلك الرواسي العالية.

ومن روائع شعره نقططف لكم بعض الأبيات الشعرية الجميلة، فهو القائل:

وسلام عا وادي فرع
وادي ومن فيها حضر
حيث البوادي تجتمع
عا حث عالسيرة سرع
ظاوي مسافة مبعدة
في أرض لي ما تنذرع

كذلك قوله:

وسلام جل* وتحية النوبة ذبل
وقت العجل* يكفي من العابر سلام
ماشي خلل ماشي في العدة نزل عز الجبل والحيد كله والدقام

قد يقول البعض إني أوجزت كثيراً في إظهار أشعار هذا الشاعر، وهذا الشيء أقرّ وأعترف به، ولكن ما تم ذكره من شعر فهو كافٍ وهو دليل على أن بن حمادة شاعر كبير.
وأدعو الجميع إلى إمعان النظر جيداً بل التركيز على البيت الأخير الذي حمل معاني وتفاسير عديدة، وفيه تجلت شاعرية بن حمادة الفذة.

أخيراً ا نتمنى أن أكون قد وُفقت ولو بنسبة قليلة في إعطاء هذا الرجل ولو الشيء البسيط مما يستحقه، لأن الرجل قدّم وأعطى عطاءات كثيرة وفي أكثر من مجال. # صالح مبارك الغرابي

إغلاق