عقد من الشموخ: تحرير ساحل حضرموت وتحديات السيادة
بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
الاربعاء 22 ابريل 2026
يصادف الرابع والعشرون من أبريل 2026م الذكرى العاشرة (العقد الأول) لتحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من قبضة التنظيمات الإرهابية (القاعدة)، التي احتلت المنطقة في عملية مريبة وسريعة، رغم وجود ترسانة عسكرية ضخمة ومعسكرات مدججة بالسلاح، كاللواء 27 ميكا وغيرها من القوى التي كانت ترابط خلف المكلا.
سقوط المكلا: تساؤلات مشروعة:
لقد سقطت المكلا نتيجة تواطؤ القادة العسكريين آنذاك، وهو ما يضعنا أمام سؤال جوهري: لماذا حدث ذلك؟!
الإجابة تكمن في أن تلك القوات لم تكن تعتبر حضرموت أرضها، بل كانت تتعامل معها كأرضٍ مكلفة بحمايتها شكلياً، بينما غاب الانتماء الحقيقي.
عند أول اختبار حقيقي، استسلمت تلك القوات في المكلا والريان، وتركت المدينة لمصيرها المجهول، وفرّ القادة العسكريون ومن خلفهم رأس السلطة المحلية، مخلفين وراءهم فراغاً أمنياً ونهباً للبنوك وترويعاً للآمنين. إن انسحاب جيشٍ يُفترض أنه “نظامي” بتلك الطريقة سيظل وصمة عار في جبين قياداته.
المخاض والتحرير: النخبة الحضرمية:
في ظل ذلك الركام، بزغ الأمل من رحم “حلف حضرموت” بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، الذي وضع النواة الأولى لقوات النخبة الحضرمية في الهضبة. هيأ الحلف الظروف، وأمن الهضبة، وأنشأ المعسكرات التي احتضنت أبناء حضرموت من مختلف القبائل والشرائح، مدفوعين بروح وطنية عالية ودعم سخي ومحوري من دول التحالف العربي (المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة).
وتحت قيادة قادة حضارم أكفاء مشهود لهم بالخبرة والتاريخ العسكري، أمثال اللواء عبدالرحيم عتيق وغيره، تم رسم خطة التحرير بدقة. وفي ساعة الصفر، وبإسناد جوي كثيف، نجحت قوات النخبة في اجتياح معاقل الإرهاب وتحرير المكلا والمطار في أقل من 14 ساعة، مسجلةً ملحمة عسكرية بأقل الخسائر البشرية.
بناء الدولة وحماية المنجز:
عقب التحرير، انتشرت النخبة لتأمين الساحل والهضبة ووصولاً إلى عقبة الفرس، وعادت الحياة لطبيعتها. وتولت السلطة المحلية بقيادة المحافظ (آنذاك) أحمد سعيد بن بريك زمام الأمور، حيث عمل بجد لإعادة الخدمات وتطوير قدرات النخبة، إيماناً بمبدأ: “لن يحمي حضرموت إلا أبناؤها”.
تحديات العقد: 2026 والدروس المستفادة:
رغم مرور عشر سنوات، ما زالت المحاولات مستمرة لإخضاع حضرموت عبر استقدام قوات من خارجها تهدف إلى تفتيت القرار الحضرمي وتفكيك القوة الموحدة. وما شهدناه في شهري يناير وفبراير من عام 2026م كان محاولة واضحة لإعادة حضرموت إلى “العباءة” القديمة، مستغلين شراء بعض الذمم واختراق بعض الصفوف.
لكن وعي المخلصين وإصرارهم أعاد ترتيب صفوف النخبة لتستعيد دورها الوطني بعيداً عن الأجندات الحزبية أو المكونات السياسية الضيقة.
خاتمة:
في هذه الذكرى، ننحني إجلالاً لشهداء التحرير وأسرهم، ونؤكد أن النخبة الحضرمية هي صمام الأمان والدرع الحصين. إن الحفاظ على هذه القوة وتطوير تسليحها وتدريبها هو مسؤولية كل حضرمي غيور، لتظل دائماً “رأس الحربة” في الدفاع عن الأرض والعرض.
والله ولي التوفيق.






