الشاعر: سالم الطَّفح بن حميد.. نبضُ “الدَّان” وصدى الحكمة الحضرمية
تاربة_اليوم | خاص
تقرير: د. هادي سعيد بارفعة
الأربعاء 22 إبريل 2026م
من أعماق وادي عمد، ذلك الوادي الضارب بجذوره في أصالة التاريخ الحضرمي كأحد أعرق وأطول أوديته، يبرز الشاعر سالم الطفح بن حميد كفارسٍ من فرسان الكلمة الذين سخروا القافية لخدمة الأرض والإنسان. إننا أمام قامة شعرية لا تكتفي بنظم الأبيات فحسب، بل هو بمثابة “ذاكرة حيّة” نابضة، تختزل في ثناياها موروثاً شعبياً هائلاً لوادي عمد خاصة، ولحضرموت عامة.
يَستمدُ شعر “الطَّفح” تَميزه من ذلك المزج الفريد بين البساطة الممتعة التي تنساب إلى القلوب دون استئذان، وبين الرصانة والجزالة التي تفرض احترامها على النقاد ومتذوقي الشعر الشعبي على حد سواء. إنَّ كلماته ليست مجرد نصوص منظومة وموزونة، بل هي “حكم سيَّارة” تتناقلها الأجيال عبر شاشات الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي؛ لما تحمله من صور جمالية تنقل تفاصيل الحياة اليومية، وتلامس هموم المجتمع، وتبرز مفاتن التراث الحضرمي الأصيل.
كما أعاد “الطفح” الروح إلى كثير من الكلمات ، والمصطلحات الحضرمية الأصيلة التي كادت أن تندثر ويتناساها الناس وذلك من خلال صياغتها في قوالب شعرية جميلة تمزج بين الأصالة والحداثة
وفي ميدان “المساجلات”، تجلى نبوغ الشاعر بأبهى صوره، حيث أظهر مخزوناً لغوياً ثرياً، وسرعة بديهة مذهلة، وقدرة فائقة على الرد والمحاورة بين كبار شعراء حضرموت، مما جعله رقماً صعباً في محافل الأدب الشعبي.
ونرى خلف تلك القوافي القوية، شخصية فذة تتسم بالتواضع الجم والأخلاق الرفيعة. لقد جعل” الطَّفح” من كلمات شعره جسراً لإصلاح ذات البين، وظل وفياً لتراب واديه وأهله، معتزاً بهويته اليمانية الحضرمية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من كينونته.
كما يمتلك شاعرنا رصيداً زاخراً من القصائد المسجلة والموثقة في “جلسات الدان الحضرمي”، وهي التي لعبت دوراً محورياً في انتشار قصائده محلياً وخارجياً، ليصل صوته العذب إلى كل متذوق الشعر الحضرمي الأصيل. كما سُجل له حضور فاعل كعضو في لجنة مسابقة حضرموت للشعر الشعبي في نسختها الأولى.
وفي الختام ، إنَّ الاحتفاء بمثل هؤلاء المبدعين -وهم كُثر- ليس مجرد تكريم لشخصياتهم، بل هو في جوهره احتفاءٌ بهويتنا، وصونٌ لثقافتنا، وإعلاءٌ لشأن تراثنا الأصيل.






