تقرير خاص : عودة “تفريخ المكونات” في الجنوب يعيد المشهد إلى مربع الانقسامات الأولى .. –
تاربة اليوم
2026-04-20 04:14:00
تقرير خاص : عودة “تفريخ المكونات” في الجنوب يعيد المشهد إلى مربع الانقسامات الأولى ..
الاحد 19 ابريل 2026 – الساعة:19:14:31
( / تقرير خاص 🙂
هل انقلبت قيادات المكونات على المجلس الانتقالي ؟
بين الوحدة والتشظي: قراءة في عودة المكونات الجنوبية القديمة
هل تمثل عودة بعض القيادات إلى كياناتها السابقة أزمة ثقة أم محاولة لفرض واقع سياسي جديد؟
هل تمثل عودة الكيانات فشلًا للمشروع السياسي الجنوبي؟
عودة “الدكاكين القديمة”
تشهد الساحة السياسية الجنوبية تطورات لافتة مع عودة ظهور عدد من المكونات التي وُصفت بـ“الدكاكين القديمة”، وهي كيانات كان يقودها أعضاء في هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، قبل أن تتوحد سابقًا تحت مظلته عقب مشاركتها في مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي الذي انعقد في العاصمة عدن ، وتوقيعها على الميثاق الوطني الجنوبي في مايو 2023، والذي أفضى إلى تمثيلها داخل هيئات رئاسة المجلس الإنتقالي.
غير أن هذه المكونات الجنوبية القديمة عادت اليوم إلى الواجهة السياسية، في توقيت حساس، وما رافق ذلك من أحداث شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة في يناير الماضي .
وبحسب معطيات المشهد السياسي في الجنوب ، فإن إعادة إحياء هذه الكيانات تزامنت بعد شهرين من الدفع بوفد جنوبي يمثل المجلس الانتقالي إلى الرياض للمشاركة في حوار جنوبي ترعاه السعودية، حيث ضم الوفد قيادات من نفس المكونات التي ظهرت مجددًا، إلى الواجهة ، لكنها بدأت بإعادة ترتيب صفوفها هذه المرة بعيدًا عن المجلس الإنتقالي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة التحولات الجارية داخل البيت الجنوبي.
القيادات الجنوبية التي عادت لإحياء مكوناتها السابقة كانت ضمن قيادات رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي وتتلقى امتيازات مالية كبيرة من المجلس .
غضب واسع وتحذيرات من شق الصف الجنوبي
هذه التحركات الاخيرة من قبل قيادة المكونات القديمة قوبلت بردود فعل غاضبة في أوساط الناشطين والسياسيين الجنوبيين، الذين اعتبروا أن “إعادة تفريخ المكونات” وإعادتها إلى الواجهة لا يخدم سوى القوى المعادية لشعب الجنوب، ويهدد بتفكيك الصف الجنوبي الموحد، ويعيد إنتاج حالة التشظي التي تجاوزها الجنوبيون خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، وجّه نائب وزير الأوقاف أنور العمري انتقادًا حادًا لهذه الظاهرة، مؤكدًا أن المشهد الجنوبي لم يعد يحتمل “دائرة مفرغة من التكرار السياسي”، تقوم على تبديل العناوين مع بقاء الأدوات ذاتها، وإعادة إنتاج شعارات قديمة لم تجلب سوى “الإرهاق والتشظي”.
وأوضح العمري أن القضية الجنوبية “ليست ساحة لتعدد المشاريع الصغيرة”، بل قضية شعب وهوية ومستقبل، محذرًا من أن تفريخ المكونات لا يعكس تنوعًا صحيًا، بل يكشف عجزًا عن تحمل المسؤولية، ويحوّل التعدد إلى تنازع يثقل كاهل الهدف بدل دعمه.
وأشار العمري إلى أن ما تحقق من وحدة تحت راية واحدة بات مهددًا بالتبديد، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب “مسارًا جامعًا” لا يحتمل التردد أو تعدد المسارات المتعارضة، خاصة في ظل رعاية إقليمية تقودها السعودية لتقريب وجهات النظر ولمّ الشمل.
الكيانات المجهرية” تعود من جديد
من جانبه، طرح الكاتب والسياسي الجنوبي عيدروس نصر ناصر النقيب تساؤلًا لافتًا: “هل عدنا إلى زمن الكيانات المجهرية؟”، في إشارة إلى عودة هذه التشكيلات القديمة و الصغيرة إلى الواجهة بعد سنوات من اندماجها في المجلس الانتقالي.
وأكد النقيب أن التعدد السياسي أمر طبيعي ومطلوب في ظروفه الصحيحة، لكنه يصبح إشكاليًا حين يأتي عقب أزمات وضغوط، كالتي تعرض لها المجلس الانتقالي، معتبرًا أن ما جرى بعد 2023 كان أقرب إلى “مجاملة سياسية” لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي.
وأضاف أن عودة بعض القيادات الجنوبية إلى كياناتها السابقة بعد نحو ثلاث سنوات من الانخراط في المجلس الانتقالي لا تمثل “صحوة سياسية”، بل تعكس حالة من الهروب بدل معالجة الأخطاء من الداخل، مشددًا على أن المرحلة تتطلب توحيد الطاقات ضمن تكتل وطني جنوبي عريض، لا تفكيك الكيان الذي نجح في إيصال القضية الجنوبية إلى مستويات إقليمية ودولية متقدمة.
كما انتقد ما وصفه بسلوك بعض هذه المكونات التي تعاملت مع المجلس الانتقالي بمنطق “المصلحة المؤقتة”، مؤكدًا أن محاولات ملء الفراغ السياسي على حساب المجلس لن تؤدي إلا إلى مزيد من التمزق والتنافس على “مساحات هامشية”.
مشهد معقد ومستقبل مفتوح على الاحتمالات
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن الساحة الجنوبية تقف أمام مرحلة مفصلية، تتقاطع فيها الضغوط السياسية مع إعادة تشكيل الاصطفافات الداخلية، وسط تحذيرات متزايدة من أن إعادة إنتاج “الدكاكين السياسية القديمة ” قد تعيد المشهد إلى نقطة الصفر، وتؤخر مسار تحقيق الاستقرار والاستحقاقات السياسية القادمة .
وبين خيار “المسار الجامع” الذي يدعو إليه منتقدو التشظي، واستمرار تعدد الكيانات والمسارات الجنوبية، يبقى مستقبل المشهد الجنوبي مرهونًا بمدى قدرة القوى السياسية على تجاوز الخلافات، والحفاظ على وحدة الصف و الهدف، في مرحلة لا تحتمل المزيد من الانقسام.







