خريف النفوذ الإماراتي في اليمن: الرياض تستعيد زمام المبادرة وتُنهي عصر “الوكلاء”
بقلم / خالظ الصيعري
الاحد 19 ابريل 2026
مع إشراقة عام 2026، يبدو أن المشهد اليمني قد طوى صفحة “الثنائية القطبية” داخل التحالف، لصالح هيمنة سعودية مطلقة أعادت ترتيب الأوراق في المحافظات الجنوبية والشرقية بصورة دراماتيكية، مجهضةً طموحات أبوظبي التي استمرت لسنوات.
لم تكن أحداث يناير 2026 مجرد مناوشات عابرة، بل كانت “زلزالاً سياسياً” أعاد رسم حدود النفوذ. فبعد محاولات إماراتية جادة في ديسمبر 2025 للسيطرة على “مثلث الطاقة” في حضرموت والمهرة، جاء الرد السعودي صاعقاً؛ حيث تحولت قوات “درع الوطن” من قوة دفاعية إلى رأس حربة لاستعادة السيطرة على الأرض، وصولاً إلى قلب عدن، مما أجبر أبوظبي على إعلان انسحاب عسكري كامل وإلغاء التفاهمات الدفاعية السابقة.
تفكيك “الدولة داخل الدولة”
اتسمت الاستراتيجية السعودية الجديدة بـ “الجراحية” في استئصال النفوذ الإماراتي عبر مسارين:
المسار العسكري: استبدال القوات الموالية للإمارات بتشكيلات عسكرية تدين بالولاء المباشر للرياض وللمجلس الرئاسي، مع حملة تطهير واسعة في الهياكل القيادية.
المسار السياسي: كسر احتكار “المجلس الانتقالي” لتمثيل الجنوب عبر “مؤتمر الرياض للحوار الجنوبي”، الذي خلق مظلة سياسية جديدة تذيب القوى الانفصالية داخل كيان الدولة الموحد.
تدرك الرياض أن غياب السلاح لا يكفي لضمان الولاء، لذا سارعت بضخ 500 مليون دولار في شريان الاقتصاد الجنوبي. هذا التحرك لم يكن مجرد إغاثة، بل كان “إعلاناً بالاستغناء” عن الدور التنموي الإماراتي، ومحاولة لترميم الحاضنة الشعبية التي أنهكتها سنوات الصراع.
الخلاصة: صراع الموانئ لم يضع أوزاره
رغم التراجع الميداني الكبير للإمارات، إلا أن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن أبوظبي لم تغادر المشهد كلياً، بل أعادت تموضعها في “الظل”. فمن خلال قواعدها في القرن الأفريقي، تراقب الإمارات الممرات الملاحية اليمنية، بانتظار لحظة مواتية لاستعادة نفوذها عبر أدوات اقتصادية أو “شبكات نفوذ” غير مرئية، مما يجعل الاستقرار الحالي في الجنوب استقراراً “حذراً” تراقبه أعين الخصوم قبل الحلفاء






