اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أزمات المحروقات.. هل هي عجز في الموارد أم فشل في الإدارة؟

أزمات المحروقات.. هل هي عجز في الموارد أم فشل في الإدارة؟

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير

اطلعتُ اليوم على الزيادة السعرية الجديدة في مادتي البترول والديزل؛ وهما المادتان اللتان يعتمد عليهما المواطن بشكل أساسي في تنقلاته، ونقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق. إن هذه الزيادة تأتي في وقت يعاني فيه أصحاب الرواتب من جمود تام في دخلهم الذي لم يشهد أي تحسن منذ أكثر من خمسة عشر عاماً.

والمفارقة العجيبة هنا، أن هذا النفط هو إنتاج محلي من حقول حضرموت وشبوة، وليس مستورداً من الخارج بالعملة الصعبة، مما يطرح سؤالاً جوهرياً: ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذه الزيادة في هذا التوقيت الحرج؟!

يبدو أن الحكومة، بعجزها عن تحصيل الضرائب من كبار المكلفين في القطاع الخاص، وفشلها في ضبط الإيرادات الجمركية في المنافذ البرية والبحرية، قد استسهلت اللجوء إلى جيوب المواطنين والموظفين الغلابى.

إن اتخاذ قرارات غير مدروسة بزيادة أسعار المحروقات يعني دفع المجتمع نحو مزيد من الفقر، بينما يظل المسؤولون بمنأى عن هذه المعاناة التي تفتك بالعامل صاحب الأجر اليومي والمتعاقد البسيط.

إن الحكومة لو كانت جادة في إنعاش البنك المركزي ورفده بالسيولة، لوجب عليها البحث عن بدائل حقيقية ومؤثرة بدلاً من هذه “الزيادة القاتلة”.

من منطلق المسؤولية الوطنية، أضع بين يدي الحكومة جملة من الحلول العملية لتعزيز الموارد المالية بعيداً عن صفيحة البنزين:

أولا: إيقاف نزيف العملة الصعبة:
وقف مبالغ “الإعاشة” الشهرية بالدولار لكل المسؤولين والمقيمين خارج البلاد (في فنادق القاهرة، الأردن، السعودية، وتركيا)، وإلزامهم بالعودة الفورية للعمل من داخل المدن اليمنية (عدن، المكلا، تعز، أو مأرب).

ثانيا: الحزم في تحصيل الموارد:
المتابعة الحثيثة لضبط الإيرادات في كل مرفق ومحافظة، وإقالة أي مسؤول يرفض توريد المبالغ للبنك المركزي فوراً.

ثالثا: تفعيل سلطة القانون: محاربة أوكار الفساد في المرافق الحكومية، وتقديم الفاسدين للقضاء، وعدم الاكتفاء بتغيير المدير بآخر دون إجراءات “استلام وتسليم” قانونية وشفافة.

رابعا: ضبط المناقصات:
منع تمرير أي مناقصة إلا عبر لجنة المناقصات والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، لضمان النزاهة وحماية المال العام.

خامسا: ترشيد الإنفاق الدبلوماسي:
تقليل سفر الوفود الخارجية التي لا تعود بنفع على البلاد، وتقليص البعثات الدبلوماسية في الدول التي لا توجد بها جاليات يمنية كبيرة، والاكتفاء بالتمثيل الضروري.

هكذا يمكن للحكومة أن تنمي إيراداتها، وليس عبر إثقال كاهل الشعب بزيادات سعرية تنعكس سلباً على كل تفاصيل حياته المعيشية. إن ضبط المنافذ وتفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة هو الاختبار الحقيقي للدولة.

إنني إذ أضع هذه المقترحات، آمل أن تجد آذاناً صاغية، فالمواطن لم يعد يحتمل، والشارع في مختلف المحافظات يعيش حالة من الاحتقان الشديد نتيجة تدهور الخدمات وارتفاع الأسعار.
إننا نطالب الحكومة بالتراجع الفوري عن هذه الزيادة القاتلة..
والله من وراء القصد.

إغلاق