اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الفنان عبدالرحمن الحداد .. عمر من النور والبهاء

الفنان عبدالرحمن الحداد .. عمر من النور والبهاء

تاربة_اليوم / كتابات وآراء
كتب / أ .خالد لحمدي

صَبَاحٌ يُمَزِّقُهُ الخَوْفُ وَيَعْتَرِيهُ الألَمُ .
غُيُوثٌ مِنَ الشَّتَاتِ وَالاضْطِرَابِ .
نَهَارٌ لَمْ أَعْهَدْ مِثْلَهُ يَأخُذُنِي عَلَى صَهْوَةِ الحُزْنِ وَيَبْلَغُ بِي سِدْرَةَ الذُّهُولِ وَالبُكاء .
اسْتَشْعَرْتُ مَآذِنَ الفَجْرِ تُرَدِّدُ صَوتِي وَتَلْهجُ بِفَجِيْعَتِي وَتَنْتحِبُ .
صَحَوتُ مِثْلَ كُلِّ يَوْمٍ ، وَمَا أنْ مَدَدْتُ يَدِي لِهَاتِفِي الخَلَوِي ، تَوَقَّفَتْ نَظَرَاتِي وَظَلَّ الصَّمْتُ سَيِّدَ اللَّحْظَةِ وَلَمْ تُسْعِفْنِي الأَحْرُفُ بِشَيْءٍ مِنَ الكَلَامِ .
رَحَلَ الفَنَّانُ الكَبِيْرُ عَبْدُالرَّحْمَنِ الحَدَّادُ .
أَوَ حُلْمُ لَيْلٍ لَمْ يَكْتَمِلْ ، أَمِ انْبِلَاجُ فَجْرٍ لَمْ  تَسْتَيْقِظْ خُيُوطُهُ بَعْدُ .؟
لَيْسَ لِأَحَدٍ الحَقُّ لِيُوقِفَ مَدَامِعِي المُنْسَكِبَةَ وتِذْكَارَ عُمْرٍ مِنَ النُّورِ وَعَصْرٍ مِنَ البَهَاءِ . 
الحَوَاسُ مَعْطُوبَةٌ وَشُعُوْرُ الرُّوْحِ بِالفَقْدِ يَتَزَايَدُ حِدَّةً ، شَبَحُ اليُتْمِ يُعَانِقُ الدِّيَارَ وَالأَمْكِنَةَ وَلَا مَلاذَ سِوَى الصَبْرِ وَالأَمَلِ .
اليَومَ أيْقَنْتُ جَازِماً لِمَ أَحَبَّ النَّاسُ صَوتَهُ وَظَلَّ العُشَّاقُ يَتَغَنُّونَ مَعَهُ بِطَرَبٍ وَانْتِشَاءٍ ، ذَلِكَ أنَّهُ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ مُغَايِرَ ، لَامَسَ الأَرْوَاحَ وَعَبَّرَ عَنْ ذَوَاتِهِمِ العَاشِقَةِ .
كَيْفَ أيَّامُنَا وَأوْقَاتُنَا سَتَكُونُ .؟
الخَيْصَةُ وَحَيُّ السَّلَامِ وَالأَزِقَّةُ وَشَوَارِعُ الطُّفُولَةِ تَبْكِي وَتَنْتَحِبُ .
غَادَرَتِ المَرَاكِبُ أشْرِعَتِهَا وَلَمْ يَبْقَ لِلْمَوجِ صَوْتٌ وَتَدَاخَلَتِ الشُّطْآنُ بِالرَّمْلِ وَالرِّيْحِ وَضَبَابِ اليَابِسَةِ .
أَيَا صَوْتَ العُذُوبَةِ وَالمَوَاعِيْدِ المُؤَجَّلَةِ أَيْنَ أنْتَ؟ ، نَحْنُ بِحَاجَةٍ إلَيْكَ أِكْثَرَ مِنْ ذِي قَبْلُ وَسَيَظَلُّ الكَثِيْرُوْنَ يَسْأِلُونَ عَنْكَ وَلَنْ يَكِفَّ السُّؤالُ وَتَوَاتُرُ الأسْئِلِةِ .
لَا تَقُلْ شَيْئاً .. يَجِيْئُنِي الآنَ صَوتُكَ مَمْجُوجاً بِالعَتَبِ وَالغَرْبَةِ وَالرَّحِيلِ .
لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُدْرِكُ الحَقِيْقَةَ المُبْهَمَةَ
حِيْنَ قُلْتَ يَوماً :
شاف لطفي معه والكلام الزين
شافـنا واضعه في سـواد العين
تكبّر واستغل طيبتي
وافشا السر في غيبتي
كأنّه ما عرفنا زين
كُنْتَ حِيْنَهَا تُدْرِكُ المَعْنَى وَتَعِي جَيِّداً وَجْهَتَكَ وَمَسَالِكَ دَرْبِكَ ، وَنَحْنُ نَقِفُ جَمِيْعاً عَلَى الضِّفَّةِ الأُخْرَى بِقُلَوبٍ تَنْبُضُ شَغَفاً وَتَحَسُّرًا وَألَماً .
مُذْ عَرَفْتُ صَوتَكَ وَأوَّلُ عَمَلٍ غِنَائِي أَخْبَرْتَنِي بِهِ مِنْ أُغْنِيَاتِ المُحْضَارِ :

يا أخي شارك العمّال خلّيك عامل
لا تكن في العمل جاهل فما عاش جاهل
وإن بغيت المكاسب لا تضيّع راس المال
حان وقت العمل اليوم يا لله عمّال

أيْقَنْتُ حِيْنَهَا صِدْقَ البِدَايَاتِ وَحَدَاثَةَ الكَلِمَةِ وَانْبِثَاقَ نَجْمٍ سَيَضِيْءُ الكَونَ بِشُمُوخٍ وَكِبْرِيَاءٍ ،  وِكُنْتَ كَمَا أَرَدْتَ وَرَغِبْتَ إذْ أَعَدْتَ تَشْكِيلَ وَصِيَاغَةَ الكَلِمَةِ وَاللَّحْنِ وَألْبَسْتَهُمَا الدَّهْشَةَ وَالجَمَالَ .
اليَومَ فَقَطْ ، مُتْعَبَةٌ نِيَاقِي وَقَوَافِلِي وَعَيْنَايَ تَبْحَثَانِ فِي الأُفُقِ عَنْ صَوْتٍ عَاشَ يُضَمِّدُ جِرَاحَ الآخَرِيْنَ .
أرَى اللَّحْظَةَ الشَّاعِرَ حَسَيْنَ أبوبَكْرٍ المُحْضَارَ يُدَنْدِنُ مَعَكَ :

سر حبّي فيك غامض سر حبّي
ما انكشف
ايش لي خلّاني اعشق فيك والعشقه كلف
ايش اوقعني في اشباكك وأنا عيني تشوف
لا تعذّبني وإلاّ سرت وتركت المكلا
لك إذا ما فيك معروف

وَيَأتِي بَغْتَةً الشَّاعِرُ وَالمُلَحِّنُ مُحَمَّدُ مَحْفُوظ سَكْرَانُ ( الكالف) وَيُنْشِدُ فَيَصْحَبُهُ صَوْتُكَ وَعُودُكَ  :

أهيف لقيته ولمّا شافـني تبسّم
سلّم على القلب بعيونه ولا تكلّم
وغاب عنّي ولم أدري متى القاه
وبقيت محتار
القلب في الحب يهوى حيث ما يختار

  وَبِصَخَبِ الشُّوقِ العَاصِفِ بِاللَّهْفَةِ وَالانْتِشَاءِ ، يَتَقَاسَمُ الشُّعَرَاءُ العَاطِفَةَ وَالأَلَقَ فَيُحَلِّقُ صَوتُكَ فِي فَضَاءَاتٍ عِدَّةٍ ، مَغْسُولاً بِالزَّهْوِ وَالفَرَحِ الجَدِيدِ .
صَالِحُ عَبْدِالرَّحْمَنِ المُفْلِحِي وَسَعِيْدُ يُمَيْنٍ وَ عُمَرُ العَيْدَرُوسُ وَجَمَالُ اللَّيْلِ الكَافُ (بو حمد) وَعَبدُالرَّحْمَنِ بَا عْمَرْ وَمَيمُونَة أبوبكر وَ حَدَّادُ بْنُ حَسَن الكاف وِعَبدُالرحمنِ بنُ شِهَابٍ وَعَبدُالقَادر الكَاف وجمعان بامطرف وأحمد سالم البيض وَآخَرُون .
أيَا صَوتَ العُذُوبةِ وَالبَهْجَةِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَرْزَخٌ  فَكَيْفَ سَأبْلَغُكَ أوْ سَأصِلُ إلَيْكَ كَيْ أُحَدِّثَكَ عَنْ ضَآلةِ العُمْرِ وَقَسْوَةِ الوَقْتِ وَشُعْلَةَ الحُزْنِ الَّتِي لَمْ تَنْطَفِئْ .
سَأنْتَظِرُكَ رُبَّمَا تَأتِي وَمُؤَكَّدٌ سَآتِي يَوْماً إلَيْكَ .
الانْتِظَارُ مَوْتٌ وَالبَقَاءُ فَجِيْعَةً وَحُزْنٌ وَأنْتَ آخِرُ العَمَالِقَةِ الَّذِي أخَذَ الشَّمْسَ وَتَرَكَ لَنَا العُتْمَةَ وَالجَدْبَ وَالظَّمَأ .
رَحِمَكَ اللّهُ صَدِيْقِيَ الفَنَّانَ الخَالِدَ عَبدَالرَّحْمَنِ الحَدَّادَ وَأسْكَنَكَ فَسِيْحَ جَنّاتِهِ ، إنَّا لِلّهِ وَإنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ .

إغلاق