الكويت .. وطن النور والسلام
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / أ .خالد لحمدي
14 ابريل 2026م
كنت طالباً حينها في المرحلة الابتدائية ذات الصفوف الثمانية ، وفي ذلك العمر دأبت على حب الأدب والإبداع بأشكالهما المتعدّدة كالرسم والموسيقى والشعر والمسرح والرواية والخط العربي اللذان عملا على تشكيل وعيي وتفتح مداركي .
وكانت القراءة أكثر انشغالاتي التي حرصت عليها كثيرا .
أقرأ ما يقع تحت يدي أكانت صحيفة أو مجلّة أو كتابا أو قصاصة ورقيّة ، إضافة لمنهاج اللغة العربية الذي عرفت خلاله كثيراً من الجماليات والمعلومات الهامة والمفيدة .
كنّا نعيش حينها في دولة ذات فكر واع وأيديولوجيا تسعى للنهوض بالعقل وبناء الإنسان ، وتتقدّم به نحو الرفعة والسمو والمعرفة والبناء .
وكان لثقافة الكويت دورٌ هامٌّ في تشكيل دواخلي والانغماس في مكنونات ذاتي ، وكنت منشدّا كثيرا لمجلة ( العربي الكويتية ) التي أحرص على شرائها وقراءتها رفقة مجلة ( الفنون ) التي كانت تصدر حينها عن وزارة الثقافة في وطني جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .
كانت تأتي آنذاك كتب ومجلّات من الصين ومؤلفات مترجمة عن الأدب الروسي قرأت بعضها وعرفت من خلالها الكثير من الأشياء .
ما استوقفني حينها وانشددت له كثيرا الثقافة التي تأتي من دولة الكويت الشقيق وأهمها ( مجلة العربي ) وحين تم في الثمانينيان افتتاح وظهور التلفزيون في حضرموت أخذتني عوالم الشاشة وما يقدّم من خلالها من دراما تلفزيونية وأفلام سينمائية وأعمال مسرحية وسهرات يمنية وعربية .
كنت منشدّاً كثيرا لفنون وتراث وطني وانشددت أكثر مع ما يأتي من الكويت الشقيقة ، إذ عرفت حينها مسلسل افتح يا سمسم و برنامج سلامتك و بساط الفقر و الإبريق المكسور وغيرها .
وانطربت وطُربت ل (صوت السهارى) بصوت عوض الدوخي و (غريب) و (أنا ردّيت) بصوت عبدالكريم عبدالقادر و (جبرني الشوق) بصوت رباب ومحمد البلوشي وعبدالله الرويشد ونبيل شعيل وعرفت أيضا أدب الروائية ليلى العثمان والشاعرة د . سعاد الصباح وآخرين . و قبل سنوات انغمرت بصوت العذوبة والتفرّد الفنان والملحّن الكبير بدر نوري الذي أخذني على ضفاف الغيم والتألّق وطاف بي سماوات الدهشة والسحر والجمال ونتج عن ذلك أغنية ( يا طويري ) من كلماتي وألحانه التي لا قت صدى في الساحة الخليجية وانطرب لها ولا زال عشّاق التجدّد والأناقة والارتقاء وأعمال أخرى ستخرج للنور بعد اكتمال وبناء .
هذه الكويت .
مثقفون و فنانون وشعراء ومسرحيون وإعلاميون وصحافيون وعشاق كتبوا على جناح الغيم :
– هنا الكويت ، الخير والأخوّة والعروبة والتآخي والدفء والجمال وحمائم السلام .
هذه أرواح الكويت التي تهدي قنائن العطر وتضع سلالم الصعود للنجوم وتهتف بصدق :
– نحن من نشعل للفجر قناديل الضوء ونزرع في عيون الليل غراس المحبّة و نهتف في وجه الشمس :
– هنا يقف وطن النهار الذي لم ولن ينحني يوماً أو ينكسر .
هنا هالة الحب تبدأ ولا تنتهي ،
فتغادر الأشياء الذاكرة لتصنع سمفونية الموج والقمر اللذان يعانقان أوركسترا الزمن الموشّى بالحق والحقيقة وأشرعة الصدق واليقين .
عصر يمسك بالمعنى ويكنس الزيف وتجهمّات الضباب ، يصنع تمائم النصر والحقيقة بزهو ووفاء .
هي الكويت التي تغسل الروح في نهر التمنّي وتصنع للحياة أجنحة وللعالم خيوط البهجة والرُقي والإرتقاء .






