اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت تهدأ بعد العاصفة: تسوية ميدانية تمهّد لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني .. –

حضرموت تهدأ بعد العاصفة: تسوية ميدانية تمهّد لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني .. –


تاربة اليوم
2026-04-14 02:08:00

حضرموت تهدأ بعد العاصفة: تسوية ميدانية تمهّد لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني ..

( – تقرير غازي العلوي 🙂

لماذا هدأت حضرموت فجأة بعد أيام من التصعيد؟

ماذا جرى خلف الكواليس في المكلا لإنهاء الأزمة؟

هل انتهت أزمة حضرموت فعلاً أم أنها هدنة مؤقتة؟

أليس ما حدث في بداية لإعادة تشكيل المشهد السياسي؟

ماذا تعني عودة قنوات التواصل بين الانتقالي والسلطة المحلية؟

هل تنجح مبادرة التوافق الحضرمي في منع تكرار المواجهات؟

العقلاء ينتصرون لحضرموت

 

 

بعد أيام مشحونة بالتوتر والتصعيد، بدأت محافظة حضرموت تستعيد شيئًا من هدوئها الحذر، في أعقاب تفاهمات ميدانية غير معلنة أنهت واحدة من أكثر موجات الاحتقان تعقيدًا التي شهدتها مدينة المكلا مؤخرًا. هذه التهدئة، التي جاءت نتيجة تحركات سياسية ومجتمعية متزامنة، لا تعكس مجرد احتواء مؤقت للأزمة، بل تفتح الباب أمام إعادة صياغة المشهد المحلي في واحدة من أهم المحافظات اليمنية وأكثرها حساسية.

 

انفراجة حذرة بعد تصعيد دامٍ

 

التطورات الأخيرة جاءت عقب أحداث دامية شهدتها المكلا مطلع أبريل 2026، والتي خلّفت حالة من التوتر المجتمعي والسياسي، ودفعت بالأوضاع نحو حافة الانفجار. غير أن الأيام التالية حملت مؤشرات واضحة على رغبة الأطراف الفاعلة في احتواء الأزمة، حيث تم الإفراج عن عدد من الموقوفين، ووقف إجراءات ملاحقة ناشطين، في خطوة متبادلة هدفت إلى تهدئة الشارع ومنع انزلاقه إلى مزيد من التصعيد.

 

كما شملت الإجراءات تعليق الفعاليات الاحتجاجية التي كانت مرتقبة في عدد من مديريات المحافظة، في مؤشر على وجود تفاهمات ضمنية لإعادة ضبط الإيقاع العام، وتهيئة الأجواء لمعالجة الملفات الخلافية بعيدًا عن الضغوط الميدانية.

 

قنوات تواصل تعود للعمل

 

مصادر مطلعة كشفت أن التهدئة لم تكن وليدة لحظة، بل جاءت نتيجة تفاهمات أوسع بين السلطة المحلية وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، تضمنت إعادة فتح قنوات التواصل بين الطرفين، مقابل التزام مشترك بتهدئة الخطاب الإعلامي وضبط التحركات الشعبية.

 

هذا التحول يعكس إدراكًا متزايدًا لدى مختلف القوى المحلية بخطورة استمرار التصعيد، خاصة في ظل هشاشة البيئة الأمنية، وتعقيدات المشهد السياسي الذي يتأثر بشكل مباشر بتوازنات إقليمية متشابكة.

 

مبادرة مجتمعية تقود التسوية

 

في موازاة هذه التفاهمات، برز دور لافت للمبادرات المجتمعية، حيث قادت هيئة التوافق الحضرمي، برئاسة الشيخ محمد عوض البسيري، جهودًا حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتباينة.

 

وفي هذا السياق، عُقد لقاء مشترك جمع قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي مع ممثلي الهيئة، بحضور شخصيات اجتماعية وعسكرية بارزة، ناقشوا خلاله تداعيات الأحداث الأخيرة وسبل الخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

 

وأكد المشاركون في اللقاء على ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية، والعمل على توحيد الجهود لتحقيق مطالب حضرموت، وصون أمنها واستقرارها، في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه المحافظة.

 

مخرجات واضحة لمعالجة الأزمة

 

اللقاء المشترك أسفر عن توافق على جملة من الإجراءات العملية، التي شكّلت الأساس الفعلي للتهدئة الحالية، ومن أبرزها:

 

* الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية الأحداث الأخيرة، وإلغاء أوامر الاعتقال بحق عدد من الناشطين.

* إلغاء أي إجراءات تقيد نشاط المجلس الانتقالي في المكلا ومديريات حضرموت.

* فتح تحقيق عاجل في مقتل مواطنين خلال الأحداث، مع التأكيد على محاسبة المتورطين.

* وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين الأطراف، بما يسهم في خفض التوتر.

* الالتزام بتنظيم التظاهرات السلمية وفق القانون، مع ضمان حمايتها.

 

هذه الخطوات عكست توافقًا نادرًا بين القوى السياسية والمجتمعية، ووفرت أرضية أولية لإعادة بناء الثقة، ولو بشكل تدريجي.

 

دعم رسمي وموافقة السلطة المحلية

 

وفي خطوة عززت من فرص نجاح المبادرة، التقى وفد من هيئة التوافق الحضرمي بمحافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي، سالم أحمد الخنبشي، حيث تم عرض مخرجات اللقاء والمقترحات المطروحة.

 

وخلال اللقاء، أبدى المحافظ موافقته على كامل بنود المبادرة، مؤكدًا دعم السلطة المحلية لأي جهود من شأنها رأب الصدع المجتمعي واستعادة الاستقرار، في ظل حالة الانقسام غير المسبوقة التي تمر بها المحافظة.

 

كما عبّر عن أمله في أن تشكل هذه الخطوة مدخلًا لحوار حضرمي شامل، يضم مختلف المكونات دون استثناء، ويضع أسسًا لمعالجة جذرية للأزمات المتكررة.

 

ما وراء التهدئة: قراءة في السياق الأوسع

 

يرى مراقبون أن ما جرى في حضرموت يتجاوز كونه تسوية محلية محدودة، ليعكس تحولات أعمق في إدارة الصراع داخل المحافظة. فالتهدئة الحالية تأتي في سياق محاولات لضبط التوازنات الداخلية، ومنع استغلال التوترات من قبل قوى مناوئة، في ظل موقع حضرموت الاستراتيجي وأهميتها السياسية والاقتصادية.

 

كما أن هذه التطورات تشير إلى وجود رغبة إقليمية ضمنية في تهدئة بؤر التوتر، وخلق بيئة أكثر استقرارًا، خصوصًا في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

 

بين التهدئة المؤقتة وفرص الاستدامة

 

ورغم الأجواء الإيجابية التي رافقت هذه التفاهمات، إلا أن كثيرًا من المراقبين يرون أنها لا تزال في إطار التهدئة المؤقتة، التي تحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض لضمان استمراريتها.

 

فالتحدي الحقيقي لا يكمن في احتواء الأزمة الراهنة فحسب، بل في القدرة على معالجة جذورها العميقة، المرتبطة بالتباينات السياسية، والهشاشة الأمنية، وضعف الثقة بين الأطراف المختلفة.

 

ومع ذلك، تمثل هذه التسوية فرصة مهمة لالتقاط الأنفاس، واختبار إمكانية البناء عليها لتفادي تكرار سيناريوهات التصعيد، خاصة إذا ما تم استثمارها في إطلاق حوار شامل يعالج القضايا العالقة بشكل جذري.

 

حضرموت أمام مفترق طرق

 

في المحصلة، تقف حضرموت اليوم عند مفترق طرق حاسم؛ فإما أن تتحول هذه التهدئة إلى نقطة انطلاق نحو استقرار مستدام وشراكة داخلية متماسكة، أو تبقى مجرد هدنة مؤقتة سرعان ما تتلاشى مع أول اختبار جديد.

 

وبين هذين الاحتمالين، تبقى مسؤولية مختلف الأطراف قائمة في ترجمة التفاهمات إلى واقع ملموس، يحفظ للمحافظة أمنها، ويعيد بناء الثقة بين مكوناتها، ويمهد الطريق لمرحلة أكثر استقرارًا في واحدة من أكثر مناطق اليمن أهمية وتعقيدًا.

حضرموت تهدأ بعد العاصفة: تسوية ميدانية تمهّد لإعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني .. -



إغلاق