بين القناعة والمقارنة رحلة الإنسان بين الرضا وضياع النفس
بقلم / رمزي الجابري
الاثنين 13 ابريل 2026
كم نرى في واقعنا ناس كثير يحسون بنقص في أنفسهم وواقعهم ويبين ذلك تصرفاتهم وسبب المقارنه المقارنه جزء من حياة الناس اليومية يقف الإنسان كثير من الأحيان أمام نفسه يسأل ليش فلان مرتاح وأنا لا ليش ذا عنده سيارة وذاك حياته ميسرة وأنا أتعثر في أبسط الأمور وهنا تبدأ رحلة التعب الداخلي التي قد لا يراها أحد لكنها تستهلك القلب والعقل دون أن يشعر صاحبها أن المشكلة ليست في واقعه بل في طريقة نظره لما حوله
المقارنة بين النفس والآخرين أصبحت عادة خطيرة تنزع من الإنسان راحته وتجعله يعيش في صراع دائم مع أقدار غيره بدل أن ينشغل بصناعة قدره الخاص فكم من شخص ينظر لغيره بعين الحسد أو الاستغراب دون أن يعرف ما خلف الكواليس من تعب أو ابتلاء أو حتى نعم لا تُرى بالعين المجردة لأن كل إنسان يعيش تفاصيل لا يطلع عليها أحد
البعض يربط الرزق بالصلاة أو الالتزام فيقول كيف فلان معه وهو ما يصلي وأنا أصلي ولا أملك مثل ما يملك وهنا يغيب الفهم الحقيقي لمعنى الرزق وأنه ليس معيار حب أو كره بل هو ابتلاء واختبار من الله يعطي من يشاء ويمنع عن من يشاء لحكمة قد لا يدركها الإنسان في وقته فالرزق ليس مال فقط بل راحة بال وصحة وستر وأمان وكلها نعم قد تكون عندك وأنت لا تشعر بها لأنك مشغول بما في يد غيرك
والأخطر من ذلك أن بعض الناس مع كثرة المقارنة يبدأ يغير من عاداته وتقاليد أهله ويتخلى عن مبادئه ويروح في طرق قد تجيب له الضرر لنفسه ودينه فقط عشان يثبت أنه مثل غيره أو أفضل منه فيقع في وهم أن هذا الطريق هو الصح وأن ما تربى عليه غلط وأن الرزق مرتبط بتقليد الآخرين بينما الحقيقة أن الرزق بيد الله وحده وأن الإنسان لو خسر نفسه وقيمه ما كسب شيء حتى لو جمع مال الدنيا كلها
القناعة ليست ضعف ولا استسلام بل هي قوة داخلية تجعل الإنسان ثابت مهما تغيرت الظروف القناعة تعني أن ترضى بما قسمه الله لك وتسعى للأفضل دون أن تحرق نفسك بالمقارنة القاتلة فكم من غني يتمنى راحة فقير وكم من صاحب جاه يتمنى حياة بسيطة بلا ضغوط ولا خوف
المجتمع اليوم يحتاج إلى إعادة فهم هذه المفاهيم لأن سباق المظاهر جعل الكثير يعيش حياة مزيفة فقط ليظهر أنه أفضل من غيره بينما داخله مليء بالتعب والديون والهموم وهنا يظهر الفرق بين من يعيش لنفسه ومن يعيش لنظرة الناس
الحل ليس في أن تتوقف عن الطموح بل في أن توازن بين السعي والرضا أن تعمل وتجتهد وتطلب الأفضل لكن بقلب مطمئن يعلم أن ما كتبه الله له سيأتيه لا محالة وأن ما لم يكتبه لن يناله ولو اجتمع العالم كله ليعطيه إياه فكل شيء مكتوب قبل أن تولد وأنت في بطن أمك ولن يصيبك إلا ما كتب لك
ومن أجمل ما يمكن أن يفعله الإنسان أن يفرح لغيره ويدعو له بالزيادة والبركة لأن هذا يعكس نقاء القلب ويجلب راحة لا توصف فبدل أن تقول ليش هو قول الله يبارك له ويعطيني من فضله فالدعاء للغير لا ينقص منك بل يرفعك ويزيدك
وبلاخير يبقى التقي هو الرابح
الحقيقي لأن التقوى تعطي الإنسان نور في قلبه وطمأنينة في روحه تجعله يرى الحياة بشكل مختلف لا يقيس نفسه بالناس بل يقيس نفسه بقربه من الله وبسلامه الداخلي وهذا هو الغنى الحقيقي الذي لا يُشترى ولا يُقارن به أي مال أو جاه






