أيمن سالم الحداديفقيد القانون
بقلم : #مرعي_حميد
الجمعة 10 ابريل 2026
فيك يكبُر الفقد أيُّها الراحل المثابر في صحّتك و مرضك في دروب القانون تعلماً له و تفقُهت فيه و كنت نموذج إلهام للسائرين على الدرب الذي سلكت حتى رحلت ..
كان القانون يرى فيك واحد من القادمين للذود عنه و للمساهمة في ترسيخ حضوره بين الناس فينصاعون له و يحكتمون له فيسود بينهم الوئام و تنتفي المنازعات التي قد تقود إلى ما لا تحمد عُقباه …
كانت ساحات القضاء تترقب وصولك إليها لتكون واحد من الطليعة التي تُدافع عن حقوق الإنسان في أن يملك و في أن يكون له حقاً كل ما له حق من دون إنتقاص و لا بخس و لا زيادة من غير إستحقاق ..
كان المجال القضائي ينتظرك بشغف و أنت من امتلكت العزم الجميّل على التضلّع فيه لتكون أحد ألمع رجال القانون العادل الساري في الناس الاستقرار بالالتزام بروحه البنّاءة التي يسود السلام بها المجتمعات فتتمكن من تحقيق ذاتها الإيجابية ..
تقول لنا سيرتك العلمية أنك درست القانون في كلية الحقوق بجامعة عدن فنلت درجة البكالوريوس منتصف عام 2017م ، ثم مضيت في ذات الكلية و الجامعة حتى نلت درجة الماجستير في القانون يوم الثلاثاء 28 يونيو 2022م و كانت رسالتك للماجستير بعنوان ﴿ أساليب مُعاملة المحكوم عليهم بالعقوبة السالبة للحُرية ( الحبس في التشريع اليمني ) دراسة مُقارنة ﴾ ،كُنت بعيد الطموح و في طموحك إلهام للجميع ..
ولكن كان أجلّك الذي أجّله لك ربك أدنى إليك من أوان خوضك مُعترك إعمال القانون الرحب .. و يكفيك أنّك سعيت و اجتهدت و قمت بكل ما استطعت لتكون للحق نصيراً تذود عن حياضه ضمن كوكبة رجاله الشُرفاء و تكافح بأحكامه لينال كل ذي حق حقه فتتعزز في المجتمع فرصه للنجاح و تحقيق كل ذي طموح مشروع طموحه فلا يحول بينه و بينها أحد ..
حين رحلت عن دُنيا الفناء و الزوال أيها الحبيب نعاك أساتذتك و زملائك و كتبوا عنك على صفحاتهم بالفيسبوك خير القول :
*المُثابر الذي كُنت*
و صفك الدكتور عبدالسلام بن زايد فقال : (( نُعي إليَّ أحدُ طلابنا النجباء، ايمن الحدادي القعيطي، الذي كان مثالًا يُحتذى في الجدِّ والاجتهاد، لقد أنهى دراسته لنيل درجة الماجستير من كلية الحقوق بجدارةٍ واستحقاق، وكان لي شرف مراجعة رسالته وتقويمها، فرأيت فيه عقلًا واعدًا، وطموحًا لا يعرف الحدود ))..
*أخلاقك العالية :*
يقول الدكتور عبدالسلام بن زايد : مشهودًا له بعلوِّ الخلق ونُبل السيرة، يعرف ذلك كل من عرفه وعاشره )) ، و كتب الدكتور محمد محسن القيدعي : (( لقد كان – رحمه الله – مثالًا يُحتذى في الخلق الحسن، والسيرة الطيبة، وكان من أهل الخير والصلاح، ممن عُرفت وجوههم في المساجد، وقلوبهم معلّقة بطاعة الله ))..
*التفقّه في علوم الإسلام :*
من مآثرك التي لم يعلم بها الكثيرون إلا بعد رحيلك المؤلم تفقهك في أحكام الشريعة الإسلامية لتكون لك نبراساً في عملك القانوني و الحقوقي و القضائي الذي كنت ترجوا و جعلته رسالتك في الحياة ، و قد شهد لك بذلك عدد من الفضلاء منهم الدكتور نادر سعد العمري الذي قال على صفحته بالفيسبوك : (( و إلى جانب تخصصه في القانون كان ملمّاً بجانب من علوم الشريعة و اللغة العربية و الفكر ..)) و يضيف : (( وفي أثناء دراسته الجامعية في مرحلة البكلاريوس بكلية الحقوق، لازم دروس شيخنا جمال النقيب رحمه الله قبل وفاته سنة ٢٠١٣م بمسجد الشافعي بالمنصورة، وكان حريصا على حضور المجالس العلمية التي تقام في المسجد، ومن بينها دروسي في شرح صفوة الزُّبد لابن رسلان في الفقه، والواسطية في العقيدة، قبل ثلاثة عشر عاما. )) ، و يُضيف : (( وفي السنوات الأخيرة كنا نلتقي بين حين وآخر في منتدى النقيب الثقافي والاجتماعي الذي يقام في مزرعة الشيخ فضل النقيب في منطقة جعولة )) ..
و يقول عن اجتهادك في التفقّه في أحكام الإسلام دكتور الجراحة محمد محسن القيدعي :
(( جمع بين نور العلم وسمو الأخلاق، فكان طالبَ علمٍ مجتهدًا. نال درجة الماجستير في الحقوق، وكان يتهيأ لمواصلة مسيرته العلمية نحو الدكتوراه، غير أن قضاء الله سبق، فاختاره إلى جواره )) ، و شهد لك أحدهم بقوله : (( وصاحب ثقافة واسعة وعقل نيّر )) ..
*مدرسة الصبر :*
كنت أبها الراحل النجيب في الصبر على ابتلاء المرض مدرسة ، يقول عنك الدكتور أحمد محسن القيدعي : (( و قد صبر – رحمه الله – على مرضه أكثر من عامين، صبرًا يُجسد الإيمان والرضا، فكان في صراعه قدوةً في الثبات، ونموذجًا في الاحتساب، حتى لقي ربَّه وهو على حالٍ من الصبر والأمل )) .
و بقيت بالصبر الجميل عامين كاملين حتى ارتقت روحك الطاهرة إلى بارئها من على أرض الكِنانة مصر العربية مساء السبت التاسع من شوّال 1447ه الموافق 28 مارس 2026م …
*الأثر الذي تركت :*
يقول الدكتور عبدالسلام بن زايد عنك : (( فمضى تاركًا أثرًا طيبًا، وسيرةً عطرة، وجرح لا يندمل في قلوب أصحابه ومحبيه ..)) .. ، و يقول الدكتور محمد القيدعي :(( فيا لفقده من ألم، ويا لذكراه من أثرٍ طيبٍ لا يُنسى )) ..
*الوداع الأخير :*
خرجت بلدتك الطيّبة منطقة خذيه بمديرية القطن وادي حضرموت نودّعك بُخزن يغمر القلوب و رضاء بقدر الله مُسيطر على النفوس ،ومع منطقتك رموز من كثير من أنحاء مديرية القطن و ذلك إلى مقبرة حذيه مغرب الثلاثاء 31 مارس 2026م..
أنت الراحل الغالي سيرة لا أحب التوقف عن القول عنك و فيك و قد كنت نعم طالب علم و كنت فارس القانون القادم بخُطى وثقى إلى ميدانه على صهوة جدّك و اجتهادك و مُثابرتك الخلّاقة و لكن لله قضاء و الله ذو الحكمة البالغة …
إنك تقول لنا إنّ للناس في الدنيا آمال جميل منهم جميل السعي في بلوغها و تحقيقها و لكن أن لا تُنسيهم أملهم الأكبر في جنّة عِدن دار النعيم الأبدي و الفوز الأكبر برضاء الله و كرمه و فضله ، فإن بلغوا ما طموحوا إليه حمدوا الله ، و إن أدركهم قبله الأجل فحسبهم أنهم اجتهدوا و أنهم بخير السيرة عاشوا ..
*وختاماً..*
أُعزّي فيك أيها المُفارق أبيك العزيز سالم فرج بن محمد الحدادي و كل أفراد أسرتك ، و أُعزي فيك خالك العزيز الشيخ حسين صالح بن محمد الحدادي و خالك أنيس صالضح و كل أخوالك .. و أعزّي فيك كل الحداديين و كل قبيلة يافع الكِرام و كل أساتذتك و زملائك و مُحبيك .. أسأل الله العظيم لك خير المسألة و عظيم الرجاء .. غفر الله لك من شاب نموذج حسن السمت صادق السعي إلى ما ينفعك في العاجل و في الآجل و ينفع غيرك و اسكنك الله الفردوس الاعلى..
إنّ القلب ليحزن و إنّ العين لرحيلك لتدمع و إنّا لله و إنا إليه راجعون ..
*الأسيف : #مرعي_حميد*
*الأربعاء الأول من أبريل 2026م*
*الصورة الأولى من جلسة مناقشة رسالة الفقيد لنيل شهادة الماجستير يونيو 2022م ..*
*الصورة الثانية فقيد القانون مع العزيز والده سالم بن فرج بن محمد الحدادي في حفل تخرّج الفقيد بشهادة البكالوريوس منتصف عام 2017م .*






